الكاتب: المجهر بريس – متابعة

  • كلية اللغة العربية بمراكش تناقش في ندوة صعوبات النحو في الجامعة المغربية

    كلية اللغة العربية بمراكش تناقش في ندوة صعوبات النحو في الجامعة المغربية

    تحتضن كلية اللغة العربية بمراكش يومي 7 و8 دجنبر 2023 ندوة علمية وطنية في موضوع: “النحو في الجامعة المغربية إشكالات معرفية: مقاربات بيداغوجية” ينظمها مخنبر اللغة والنص بالكلية.

    موضوع الندوة يفرض نفسه بشكل ملح، انطلاقا من ملاحظة سجلتها ورقة الندوة التي أعدتها اللجنة العلمية والتنظيمية لهذه التظاهرة، مفادها الضعف الملحوظ في التكوين النحوي للمتعلمين في منظومتنا التعليمية، من مؤشراته الصعوبات الواضحة التي يعاني منها طلبة الجامعة في إنتاج خطاب مكتوب أو شفهي سليم من الأخطاء النحوية، إضافة إلى الاختلالات التركيبية. وهو الوضع الذي اثار اهتمام المهتمين فبحثوا عن مسوغات هذا الاختلال، وتفسيره وتعليله، في أفق إيجاد حلول لتجاوزه. لترتفع الأصوات بالشكوى من صعوبة المجال المعرفي وتشعب مسائله وأحكامه، دون إغفال الجوانب البيداغوجية المحيطة بالعملية التعليمية التعلمية، ومنها قلة تداول العربية الفصحى بسبب انتشار العامية واللغات الأجنبية.

    وشخصت الورقة التقديمية للندوة وضعية النحو وتدريسه بالجامعة المغربية، مسجلة تنوعا على مستوى النمط، يؤدي بشكل تلقائي إلى تنوع واختلاف على مستوى المضمون ومناهج التلقين.

    ففي نمط التعليم العتيق، سجلت الورقة الحرص على حفظ بعض المتون باعتماد شروح وكتب تراثية، يوزع محتواها على أسلاك هذا النظام التعليمي ومستوياته ليغطي معظم أبواب النحو، وهو ما يؤهل الطالب بعد التخرج لامتلاك تكوين في مسائل النحو وأحكامه، وإدراك الاستدلالات والعلاقات القائمة بين أوجه التراكيب، حسب ما توصلت إليه ورقة الندوة.

    إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لنمط التعليم العمومي والأصيل حيث محدودية الأوعية الزمنية المخصصة لتدريس المعارف النحوية، المتميزة بتشعب بنائها المعرفي النظري وكثرة شواهدها وأمثلتها التطبيقية.

    وفي المقابل، وقفت الورقة عند الجهود المبذولة من طرف اللغويين والمدرسين والمسؤولين لتجاوز هذا الاستعصاء، فعمدوا وضع كتب ومقررات ومختصرات تعليمية، اجتهدت في استثمار الخبرات المكتسبة والملاحظات المنبثقة من واقع تعليم النحو، وبسط أمثلته وتسهيل لغته.

    وكما كان متوقعا، فقد اختلفت الرؤى ووجهات النظر بين الباحثين، فكان منهم من توسع في النظر وطالب بإقصاء عدد من الأبواب والمسائل النحوية بدعوى أنها مجرد زوائد وتعقيدات، لا محل لها من الإعراب. كما كان منهم من أبدع في طرق تدريس النحو وبناء منهجه، داعيا إلى ضرورة التفاعل بين التكوين والمستجدات العلمية. وسعت موضوعات في رسائل الماستر وأطاريح الدكتوراه إلى الإسهام في تطوير الدرس النحوي مستفيدة من الخبرات العلميةوالتقنية.

    ولتدارس الموضوع من محتلف جوانبه، اقترحت اللجنة العلمية للندوة المحاور التالية:

    1) الدرس النحوي في المغرب قبل ولوج المرحلة الجامعية: الروافد المكتسبة – التقويم- استنتاجات عامة…
    2) النحو بالجامعات المغربية ومؤسسات التعليم العالي الديني: المقاربات البيداغوجية – المقررات – متون التدريس…
    3) إكراهات تدريس النحو بالجامعات المغربية ومؤسسات التعليم العالي الديني وتأثيرها في التكوين البيداغوجي والعلمي.
    4) جهود الأكاديميين المغاربة في مجال الدراسات النحوية ومدى ملاءمتها واستثمارها في برامج تدريس النحو بالجامعة المغربية.
    5) أفق الدرس النحوي بالجامعة المغربية: تصورات واقتراحات.

  • الخلط بين الخطابين الأمازيغي والعرقي يثير استياء نشطاء مدنيين في المغرب

    الخلط بين الخطابين الأمازيغي والعرقي يثير استياء نشطاء مدنيين في المغرب

    يبدو أنّ الخطاب الأمازيغي مازال حتى اليوم مقترناً عند الكثيرين بوصم “العرقيّة”. رغم تأكيدات الحركة الأمازيغيّة أنّ “نضالها في حمضه النووي كان حقوقيا. هدفه هو إعادة الاعتبار وانتزاع الاعتراف من الدولة المغربية التي استلهمت النموذج الفرنسي اليعقوبي في بناء الدّولة الوطنية. ما همّش التّراث الأمازيغي وأخرجه قسراً من الفضاء العام ومن التاريخ الرّسمي”.

    وبعد مطالبة نشطاء أمازيغ بـ”إدراج الحرف الأمازيغي في الأوراق النقدية” قبل أسابيع أو “إعلان التخوف بشأن تموقع هذه الثقافة في مشروع قانون المالية المقبل”. عادت تعليقات فئة من المواطنين بالخطاب الأمازيغي إلى الدرجة الصفر. باعتبارها مازالت تظنه “خطابا عنصريا أو عرقيا”. رغم أنّ الفعاليات الأمازيغية فنّدت مرارا هذا المعطى، بوصفه “نتاجا لأفكار تاريخية كانت في أصلها معادية للأمازيغيّة”.

    أحكام ظنيّة

    الناشط الأمازيغي عبد الله بادو قال: “مازلنا نتابع العديد من المواطنين يجترّون للأسف تلك الأحكام الظنية المسبقة عن الحركة الأمازيغيّة. دون فهم ماهيتها وهوية خطابها، باعتباره خطابا غير متجانس، ويشمل أطروحات متعددة يهيمن عليها الخطاب الحقوقي. لكونه خطابا مشروعا لم يقم على فكرة الخصومة أو العداء نهائيا”. مضيفا أنّ “هذا الخطاب في أصله يدافع عن الحقوق اللغوية والثقافية ولا يدعي احتكارها”.

    وسجل بادو، في تصريح لجريدة هسبريس، أنّ “اعتبار النضالات الأمازيغيّة ذات خلفية عرقية تمخض في سياق انتعاش أيديولوجيّات هدامة. أو مرجعيات سوّقت أطروحات خاطئة ومعادية لكل ما هو أمازيغي. عبر محاولة ربطه بخطابات التفرقة”، مسجلاً أنّ “هذه الخطابات التقزيمية آلت إلى الزوال تدريجيا. رغم أنها موجودة ونصادفها وتكون في الغالب مزعجة، لكننا نتفهم أسس تشكلها”.

    وشدد الفاعل الأمازيغيّ ذاته على أنّ “سعي الدولة رسميا إلى تثمين الأمازيغية هو جواب موضوعي عن أن الأمازيغية كانت حركة سلمية ذات مطالب مشروعة. أرادت أن تساهم في صحوة الدولة لإيقاف الحيف الذي يسقط على مكون بنيوي داخل المجتمع المغربي”. كما أضاف أنّه “لو كانت غايتها التفرقة أو الفتنة لما تمّت دسترتها ولما صبّت الخطابات الملكية في اتجاه الانتصار للعنصر الأمازيغي منذ خطاب أجدير سنة 2001”.

    وأكد المتحدث ذاته أنّ “بروز الأمازيغية نسبيا في الفضاء العام صار يصحّح هذه المغالطات التي ترسخت عند الكثيرين”. مفيدا بأنّ “المزيد من تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية سيساهم في إعادة بناء العقليات. رغم أنّ ذلك سيتطلّب وقتاً طويلاً”؛ ومضى قائلاً: “المواقف الجماهيرية عموما صار يطبعها الهدوء. والمواطنون صاروا يراجعون خطابتهم، رغم استمرار فئة في مقاومة الواقع بعناد؛ وهذا التعنت راجع إلى أسس سياسية وأيديولوجية خارج النسق الأمازيغي”.

    الوحدة في التنوع

    قال الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الحسين أموزاي إنّ “خطاب العرق لم يكن متأصلاً في خطابات الحركة الأمازيغيّة، كون الشعار الذي انبنت عليه الجامعة الصيفية بأكادير سنة 1991 كان هو الوحدة في التنوع”، مبرزا أن “من ينادي بالوحدة لا يمكن أنّ يكون عرقيا أو إقصائيا، بقدر ما يدعو إلى الاعتراف به كمكون حيوي وأساسي ضمن هوية غنية هي الهوية المغربية”.

    وشدد أموزاي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، على أنّ “هذا الوصم المتعلق بالعرقية يحضر بالتحديد عند من لا يملك معرفة كافية بتاريخ الحركة الأمازيغيّة. باعتبارها في أصلها كانت تتحدث دائماً عن الثقافة وعن الأرض وعن الإنسان الحامل لهذه الثقافة وهذه اللغة بوسائل علمية وأنثروبولوجية”. موضحا أنّ “النداء كان دائما بضرورة استثمار الغنى المتواجد في الهوية المغربية لأنه سيكون مساهما في بناء الدّولة والمجتمع معاً”.

    وأفاد المتحدثّ ذاته بأنّ “الخطاب الأمازيغي لا تتبناه فعاليات الأمازيغية فقط، بل أيضا الذين آمنوا بعدالة الطرح الأمازيغي حقوقيا”. وزاد: “كانت دعوة الحركة الأمازيغيّة دائماً هي التأسيس لنظرة تعترف بالحقوق وضمانها وتثمينها”. مسجلا أنّ “هذه الحقوق تتعلق بالأفراد الذين سيجدون فضاءات لتفريغ المحتويات اللغوية والثقافية. كالإبداع على مستوى الأدب والأغنية والمسرح، تكريسا للتلاقح مع اللغة العربيّة والدّارجة المغربيّة”.

    كما تابع الباحث ذاته شارحاً: “لم يكن الانتصار لهذه الحقوق قطّ مبدأ عرقيا كما مازال يظن الكثيرون بسبب صور مغلوطة تشكّلت في سياقات معيّنة”. مضيفا أنّ “هناك اليوم تراكما كبيرا على المستوى الأدبي الأنثرويولوجي والسوسيولوجي في ما يخصّ الإرث الأمازيغي، وهو متوفر لكل المغاربة، الذين يريدون الاطلاع على الخطاب الأمازيغي وسيرورته منذ تشكّله. لأنه هو الذي أثمر نتائج خوّلت تدبير التّنوع عبر المناداة بالمساواة اللغوية والثقافية وليس العرقية”.

  • الروح تعود إلى القاعات السينمائية المغرب

    الروح تعود إلى القاعات السينمائية المغرب

    تجد عدد من الأفلام السينمائية المغربية التي صورت قبل جائحة كورونا طريقها إلى القاعات السينمائية خلال شهر غشت الجاري، وتتواصل العروض مع بداية شهر شتنبر، وهو ما يشكل سابقة في انطلاقة الموسم الفني ببلادنا التي عادت ما تنتظر قدوم شهر شتنبر.

    فقد حالت ظروف جائحة كورونا، وما صاحبها من حجر صحي وما تلاه من توقيف للتظاهرات الكبرى والتجمعات بكل أشكالها، إلى أن عادت الأمور إلى سابق عهدها بعودة المهرجانات والتظاهرات الفنية، وهو ما خلق انرفاجا في حياة المغاربة الذين افتقدوا خلال تلك الفترة لبعض من مظاهر الاحتفال الجماعي والفرح.

    فيلم “أبواب السماء” من توقيع المخرج مراد الخودي الذي عرض أولا في المهرجان الوطني للفيلم السينمائي بطنجة، يتواصل عرضه بالقاعات السينمائيةة بالمغرب. ويعرض الفيلم سجينات ينتظرن بدورهن تنفيذ حكم الإعدام، إذ تصور الأحداث كيف يعشن معا وراء القضبان، وكيف يتعايشن مع بعضهن البعض في انتظار هذا الموعد المجهول.
    الفيلم من سيناريو المخرج مراد الخودي، وتشخيص راوية وفاطمة الزهراء بناصر ونادية آيت وهدى الريحاني ونسرين الراضي والطفلة رانية الغوثي.

    فيلم أحلام صغيرة، ثالث عمل سينمائي يحمل توقيع المخرج محمد الكغاط، كان قد نزل القاعات السينمائية ابتداء من الثالث من غشت الجاري. ويعرف مشاركة مجموعة من الممثلين، من أبرزهم رشيد الوالي وكمال حيمود وحسن فولان وهشام الوالي ورجوى والصديق مكوار ومحمد كافي وصلاح ديزان وأحمد ولاد.

    يعرض الفيلم جوانب معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، إذ يسلط الضوء على العراقيل التي تواجههم في المجتمع وتحول دون تمكنهم من استكمال دراستهم. ويجسد رشيد الوالي في هذا العمل السينمائي دور محامي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يرغب في استكمال دراسته لكنه يمنع من التسجيل بإحدى المدارس بعد بلوغه سن 18، وهي القصة التي يسلط الضوء عليها في الشريط لإبراز معاناة الأشخاص المنتمين لهذه الفئة.

    ابتداء من 30 غشت الجاري، سيكون متتبعو الجديد السينمائي على موعد مع “الصندوق” الذي يحمل توقيع الفنان سعيد بن تيقة الذي بصم سابقا على تجارب متنوعة بين مجال الإنتاج السينمائي والموسيقي.

    الفيلم من سيناريو سعيد بن تيقة، ولعب فيه دور البطولة إلى جانب مجموعة من الممثلين من بينهم: نزهة بدر وعبد القادر عيزون وزهور السليماني ومحمد حراكة وندى هداوي وسارة بوعابد، ويحكي قصة شخص يدعى “عمر”، يكتشف بعد وفاة والدته أنها أخفت عنه طيلة حياتها سرا ليقرر بعد ذلك الانطلاق في رحلة البحث عن الحقيقة التي ستكشف له مجموعة من المفاجآت التي تعكسها أحداث الفيلم.

    وتشرع القاعات السينمائية في عرض الفيلم السينمائي “هوليود سمايل” ابتداء من الأربعاء 06 شتنبر 2023.
    تدور أحداث الشريط حول “كريم” صانع أسنان (يلعب الدور الممثل رفيق بوبكر)، يلتقي بحكم مهنته بزبونة من نوع خاص، لأنها تطلب منه خدمة غريبة، وتسير الأحداث إلى حين وقوع مفاجأة ستنقلب معها كل الوقائع.

    الشريط من سيناريو رشيد آيت الوافي وإنتاج ليلى فناني، فيما لعب الأدوار الرئيسية طاقم من الممثلين من أبرزهم: رفيق بوبكر وسكينة درابيل وطارق الخالدي وهناء لمريني والممثلة الشابة حياة عبي ونوفل بنموسى وشهرزاد بطمة (نجلة الراحل محمد بطمة) التي تسجل أول تجربة لها في مجال التمثيل.

  • تكوين المرشدين السياحيين بمراكش في المكون اليهودي في الثقافة المغربية

    تكوين المرشدين السياحيين بمراكش في المكون اليهودي في الثقافة المغربية

    يستفيد 15 مرشدا سياحيا بمدينة مراكش، من 28 إلى 31 من غشت الجاري، من ورش تكويني حول موضوع ” الثقافة اليهودية المغربية، تاريخ وثقافة” من تنظيم جمعية أصدقاء الثقافة اليهودية المغربية، وبدعم من مدرسة السياحة بجامعة حيفا بإسرائيل، والطائفة اليهودية بمراكش، وبتنسيق مع الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين مراكش أسفي.

    وأوضحت الجهات المنظمة في بلاغ أنه بالنظر لتوافد السياح المهتمين بالتراث اليهودي المغربي، فإن الجهات المنظمة ترى أن التكوين حول تاريخ وثقافة اليهود المغاربة أضحى حاجة ملحة.

    وينتظر أن يستهدف التكوين في مرحلة ثانية مائة مستفيد، كما أضاف البلاغ أن هذه المبادرة ستعمم قريبا على مدن أبدت رغبتها في الاستفادة، علما أن الورشة سيؤطرها أستاذان باللغة العربية لمدة أربع وعشرين ساعة بواقع ست ساعات في اليوم.

    ويوجد مقر جمعية أصدقاء الثقافة اليهودية المغربية بالرباط، تنظم أنشطة متعددة من أجل حماية التراث اليهودي المغرب المادي واللامادي والنهوض به، كما تنظم بعدة مدن مغربية مهرجان الأيام اليهودية عبر برامج حافلة تتوزع بين الورشات التكوينية، وترميم المواقع، والقيام بزيارات لأماكن تواجد اليهود لفائدة تلاميذ المدارس الثانوية والإعدادية، مع إصدار مطبوعات بيداغوجية حول نفس المواضيع.

  • من قتل السفير؟ الحلقة الثانية

    من قتل السفير؟ الحلقة الثانية

    قبل أن نفكر في نشر هذه السلسلة من المقالات التي نشرتها الكاتبة “شامة درشول” على صفحات موقع “البهموت”، كنا من قرائها ودفعنا إعجابنا بمضمونها وأسلوب كتابتها أن نستأذن الكاتبة في إعادة نشرها على صفحات “دايلي بريس المغرب”. وبقدر ما أحرجتنا بتلقائيتها وموافقتها دون أدنى تردد ودون حتى سابق معرفة، توجت رسالتها المقتضبة التي حملت إلينا موافقتها بدعوة جميلة تمنت فيها أن تكون سلسلتها فاتحة خير على موقعنا الفتي، وهذا ما نتمناه أيضا.. مع شكرنا وتقديرنا

    ديفيد…؟

    نعم..؟

    كيف تعرفت علي؟

    صديقي جاكي محلل الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، اتصل بي وقال لي أنصحك أن تتواصل مع السيدة شامة درشول فور الوصول إلى المغرب، ستساعدك كثيرا.

    لكن لماذا ادعيت أنني جاسوسة، وأن المغرب من “زرعني في مكتبك؟” أليس من اتصل بك صديقك، وإسرائيلي، وفي الجيش؟

    صمت مطبق…

    حسنا… ألم تسأل نفسك يوما كيف تعرف علي جاكي؟ كيف لمغربية أن تكون لها علاقة بشخص في إذاعة الجيش الإسرائيلي؟

    صمت مطبق….

    حسنا… يبدو لي جليا أنك تريد أن تسمع الحكاية من أولها.. لكن قبلها أريد أن أعرف: ”لماذا بعثت اسمي إلى وزارة الخارجية الإسرائلية وطلبت منهم أن يضعوه في اللائحة السوداء بتهمة أني معادية للسامية؟ ولماذا فعلت هذا فور أن بدأت الكشف عن موقف إسرائيل من مغربية الصحراء، وبدأت أكتب عن أن علينا أن نتساءل أولا عن حجم تواجد البوليساريو في إسرائيل إن أردنا أن نعرف سر تلاعب إسرائيل مع المغرب في ملف الصحراء؟”

    صراحة.. حاولت أن أضغط عليك بشتى الوسائل لكي تخرسي، وتكفي عن مضايقتي بما تكتبينه، لقد استطعت تأسيس شبكة علاقات جيدة وواسعة هنا في المغرب، لكنك كنت تدمرين كل ما أبنيه، وأنت أثرت موضوعا لم يكن أحد مهتما به، وهو أنه في الإعلان الثلاثي أمريكا من تعترف بمغربية الصحراء، وأن إسرائيل لا علاقة لها بهذا الاعتراف، الصراحة نحن لم نرد إغضاب الجزائر، تعرفين أن لدينا علاقات غير رسمية معها، ولا نريد إزعاجها، لكن أنت كشفت كل ما أخبرتك به، وأخرجته للعلن، وكان علي إخراسك بأي شكل..

    حتى بالادعاء كذبا أني كنت على علاقة غرامية معك ونشر هذا بين الصحفيين المغاربة المقربين من مكتبك ودفعهم إلى التهجم علي في صفحاتهم الفيسبوكية؟

    ….لقد خشيت… لقد خشيت…

    خشيت أن أكشف عن فضائحك وضعفك أمام النساء كما تسمي أنت التحرش؟

    نعم… خشيت هذا.. جربنا كل الوسائل.. لقد شكوناك إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة، وشكوناك إلى مدير مكتب الاتصال المغربي في إسرائيل عبد الرحيم بيوض، وجعلت مكتبي يتواصل مع رئيس الجالية اليهودية المغربية بأمريكا “شارل دحان” ليتحدث إليك، ويقنعك بالتوقف، وأرسل صديقا مقربا لك لكنك رفضت الصمت، وأصريت على الاستمرار في قتلي… قتلي؟ نعم… أنت من قتلني.. لا يعقل؟ كيف تكونين أنت من قتلني وأنت من سيخبرني بمن قتلني..؟؟؟؟

    ديفيد؟ لقد أخبرتك منذ البداية أن عملية قتلك بدأت قبل أن تطأ أرض المغرب، هي قصة طويلة، لكني سأبدأ بالقصة القصيرة، وقبلها أريد أن أسألك مرة أخرى… هل تعرف كيف التقينا أنا وجاكي؟ وأريد أن أسألك سؤالا آخر: ”هل تساءلت يوما لماذا جاكي يثق بي؟”.

    لقد تساءلت فعلا، لكني لم أجد جوابا، أذكر فقط أن جاكي اتصل بي يوم اختلفنا على تغريدة العثماني وكتبت في صفحتك على فيسبوك “أن المغرب سيرد على تغريدتي بفتح سفارة إيرانية هنا”، لقد أغضبني تعليقك، ولم أفهم لم جاكي لم يغضب مثلي، بل لماذا اتصل بي وطلب مني أن أعتذر منك وحين قلت له ليس الآن أنا غاضب جدا منها، أجابني: ”قد تصلح أمورك مع العثماني لكن إن لم تصلح مع شامة سوف تسبب لك المشاكل”.

    هذا هو الخطأ الذي ارتكبته، أنك اعتبرته أمرا شخصيا، ولم تنتبه أن إرسالك إلى المغرب لم يكن للنزهة كما اعتقدت، ولا كان البلد الذي تنتقم فيه من مصر، لذلك سأبدأ بالقصة القصيرة، وبعدها سأخبرك كيف انطقلت عملية قتلك، ولماذا؟ يبدو أنك يا ديفيد ستكون أنت أول جثة تستيقظ من موتها لتبحث مع المحقق عن قاتلها ههههههه…. قد تكتشف أنك أنت من ارتكبت الجريمة في حق نفسك، وقد يكون المغاربة قتلوك يوم قالوا لك “الدار دارك”، وقد يكون المخزن من قتلك يوم قابل كل أخطائك بالصمت، واعتقدت أنهم عاجزون عن فعل أي شيء لإيقافك، ولم تنتبه أنهم تركوا لك مجال الخطأ ليوظفوا أخطاءك فيما بعد وفيما يخدم مصلحة بلدنا.. أتذكر يوم نبهتك أن تغريدتك ضد العثماني لن تمر مرور الكرام بماذا أجبتني؟

    نعم أذكر.. أذكر جيدا… ويا لي من غبي

    قلت لي بالحرف: ”سوف أفعل أكثر من هذا”.

    نعم قلتها… لقد قالوا لي إن اليهود في المغرب لهم نفوذ كبير، واعتبرت نفسي محميا، أنا إسرائيلي، أنا سفير، أنا لدي حصانة، أنا قوي، لقد قالوا لي الدار دارك، أنا في داري، أنا يمكنني أن أقول ما أريد، ويمكنني أن أهاجم من أريد، ومتى أريد..

    وهذا ما فعلته.. عينت نفسك سفيرا دون أي احترام للمواثيق الدولية، ولا للبلد الذي استضافك، ودون حتى أن تقول إن اسمك في بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية وصفك ب”مدير البعثة الدبلوماسية” بدل مدير مكتب الاتصال، وأنت غردت كذبا وقلت إنك عينت سفيرا في المغرب، وتعرف جيدا أنك لتعين سفيرا عليك تقديم أوراق اعتمادك أولا، وفي حالتك لا يمكن، لأن المغرب لم يرفع بعد التمثيلية الدبلوماسية إلى مرتبة السفارة، وأنه يربط السفارة بالعودة إلى المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين… هل تذكر كل هذا؟

    نعم أتذكر…

    هل تذكر أيضا أنك لم تتوقف هنا، وأن ما فعلته هو إهانة مقصودة للملك، وللدولة المغربية، ولشعب هذا البلد… بل إنك أياما بعد تغريدتك هاته خرجت في حوار صحفي مع الوكالة الإسبانية وقلت “إن المغرب عليه أن يعود إلى المفاوضات” اعتقادا منك أنك ترد على إصراره على عودة إسرائيل للمفاوضات مع الفلسطينيين؟؟؟؟؟؟؟

    كنت أحاول فقط أن أضغط لأن الأمور في المغرب كانت تمشي ببطء شديد وفجأة توقفت ولم تعد تمشي نهائيا.. حاولت جس النبض… وإغضابهم، ليردوا علينا ومن ردهم نعرف ما يخططون له…

    ولم تجد غير ملف الصحراء لتجس به نبض الدولة والشعب في المغرب؟

    يا لك من جثة غبية!!!

    يتبع…

    شامة درشول: مديرة MCA للتحليل والتخطيط الاستيراتيجي، باحثة في الإعلام القوة الناعمة والخدمات العسكرية غير المسلحة، خبيرة في الشؤون الإسرائيلية، محاضرة دولية في قضايا الإعلام، ضيفة على قنوات دولية لتحليل الخطاب الإعلامي والسياسي في المنطقة العربية.

  • من قتل السفير؟ الحلقة الأولى

    من قتل السفير؟ الحلقة الأولى

    قبل أن نفكر في نشر هذه السلسلة من المقالات التي نشرتها الكاتبة “شامة درشول” على صفحات موقع “البهموت”، كنا من قرائها ودفعنا إعجابنا بمضمونها وأسلوب كتابتها أن نستأذن الكاتبة في إعادة نشرها على صفحات “دايلي بريس المغرب”. وبقدر ما أحرجتنا بتلقائيتها وموافقتها دون أدنى تردد ودون حتى سابق معرفة، توجت رسالتها المقتضبة التي حملت إلينا موافقتها بدعوة جميلة تمنت فيها أن تكون سلسلتها فاتحة خير على موقعنا الفتي، وهذا ما نتمناه أيضا.. مع شكرنا وتقديرنا

    حل بالمغرب خجولا، لطيفا، مرتبكا، متفائلا. استقبلوه ب”الدار دارك”، فزاد ارتباكه، وبدأت شهيته تتفتح. اشتغل الرجل مسؤولا إداريا عن الأردن، وسفيرا في مصر، ولم يسبق أن رحب به وقالوا له إن هذا الوطن هو بيته. عاملوه كضيف ثقيل، فرضته اتفاقية السلام البارد بعد حرب 73.

    قاطعته الصحافة، منع من الحديث إلى النخبة، حرم عليه التقرب من مفاتيح المجتمع المصري، الفن، والثقافة، والصحافة، والسياسة. فرضت عليه الدولة المصرية الحصار، لا تواصل إلا مع وزارة خارجيتها، وبعض من المسؤولين الأمنيين، بل حتى إنه احتج على عدم دعوة وزير الخارجية المصري له في اجتماع دعا فيه السفراء الأجانب في مصر. بعث للوزير رسالة احتجاج من منزله في القدس، فقام الوزير بنشر الرسالة في الصحافة، فزاد غضبه. أهذه هي مصر التي درس بها، وعنها، وعشقها؟ حتى انه حين حل بأرضها سفيرا خرج في فيديو يخاطب المصريين، ويتودد إليهم بالادعاء أنه يحب روح الفكاهة المصرية، وأنه عاشق لعادل إمام، ومع ذلك لم يفتحوا له قلوبهم، بل حتى حين استجمع قواه ونزل من منزله إلى الشارع متجها مع حراسه الشخصيين إلى معرض القاهرة للكتاب، اعتقد أنه سيفرض على مصر أن تستقبله بنفس الترحاب الذي تستقبل به السفراء على أرضها، لكنه فوجئ برجال الأمن يطردونه من المعرض، ويخبرونه أنهم لن يستطيعوا تأمين سلامته الجسدية من غضب المصريين، فرجع منكسرا، يجر شعور الخزي والعار والنبذ.

    لكنه هنا في بلد المغرب، حيث لا يجب أن تستغرب، قابلوه بالترحاب، والابتسام، والكرم. قاموا بدعوته إلى منازلهم، أجلسوه على موائدهم، حضروا من أجله الولائم، قدموا له الهدايا، طلبوا أن يلتقطوا معه صورا تذكارية، كاد الرجل أن يفقد عقله من فرط الحب الذي قوبل به، شعر أنها فرصته في أن ينتقم من أم الدنيا على رفضها لحبه، ونبذها له.

    “هنا أنا محبوب، هنا يحبونني، هكذا كان يردد دوما. في المغرب لدي معجبون. انظروا إلى التعليقات على حسابي على تويتر، لا تهتموا للتعليقات المسيئة، أولئك فقط ذباب إلكتروني مأجور، أما المغاربة الحقيقيون فهم يعشقونني، حتى حملة تطهير الأماكن التي زرتها لا تؤثر في إعجاب المغاربة بي، في كل مكان أذهب إليه يطلبون مني أن يلتقطوا صورا معي، بل إنهم يطلبون الطعام من أجلي، ويقسمون بأغلظ الأيمان ألا أدفع ثمن ما ابتلعته. لا أحد يكرمني حتى في وطني. أنا في المغرب لست منبوذا يا مصر.. أنا هنا نجم يا مصر”.

    لكن مهلا…

    “ما الذي حدث؟ ما الذي قلب المغاربة علي فجأة؟ لماذا هم غاضبون مني؟ لماذا يريدون مني الرحيل؟ أين ذهبت ابتسامتهم؟ أين هو ترحابهم؟ ما الذي جعلهم ينقلبون علي؟ هل اتصل بهم أحد من مصر؟ هل هو تحريض من الإسلاميين؟ أم أنهم أتباع جمال عبد الناصر؟ أم أنهم مناهضو التطبيع؟ أين هم أصدقاء إسرائيل في المغرب؟ لماذا تركوني وحيدا بعد أن كانوا ينبطحون أمامي يطلبون ودي؟ ما الذي فعلته حتى لم تعد المغرب داري؟ من قلتني؟”

    مهلا…

    شخص واحد يحمل أجوبة لكل أسئلتي:

    “ألو؟ شامة؟ كيف حالك؟ أنا ديفيد غوفرين، أعرف أنك لا تتحدثين إلي منذ اختلفنا على تغريدتي ضد سعد الدين العثماني، لكن رجاء، أنا أتصل بك فقط لأفهم:”من قتلني؟.

    أنت من صنع نجاحي، أنت من أنتج الفيديو الترويجي لي الذي خاطبت به المغاربة، أنت من ألبسني الجلباب المغربي وقلت لي أن هذا سيكون مفتاحي إلى قلوب المغاربة، أنت من جعل الفيديو يتجاوز المليون مشاهدة، أنت من جعل من كان يقاطعني من نخبة المغرب بمن فيهم النخبة اليهودية تتواصل معي، بل أنت من كان وراء تواصل القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ليمدح خروجي في الفيديو، ألم أخبرك أن السفراء في المغرب يشعرون بالغيرة مني؟ ألم أقل لك أنهم تواصلوا معي ليقولوا لي إنهم يشعرون بالغيرة لأنهم هنا في المغرب منذ فترة ولم يفكروا يوما في مخاطبة المغاربة مرتدين الجلباب؟ ما الذي حدث؟…

    اااه تذكرت…

    أنت من كنت تنبهينني دوما وتقولين ألا أثق بعبارات الترحاب هاته، وأن المغاربة يستقبلونني بكرم فقط من أجل عيون الملك. لكني أنا لم أسئ إلى الملك، أنا كنت دوما لطيفا، وودودا، ومتواضعا، أو هكذا حاولت أن أبدو، وأعتقد أني ممثل جيد، أنت كنت دوما تقولين لي أني تلميذ مجتهد، وممثل جيد، ما الذي جعلهم ينقلبون علي حتى تحولت من سفير ناجح إلى سفير يحمل وصمة عار التحرش والسرقة؟.

    أرجوك شامة، أنت كنت يوما مستشارتي الخاصة، وكنت أنصت لكل كلمة تقولينها لي، أعرف أني أردت التحرر من قبضتك، أعرف أني شعرت أني أريد أن أثبت نفسي بعيدا عن ظلك، لقد كانوا يقولون لي أن لا أحد يهاجمني لأن شامة معي.. لقد تعبت من ظلك الذي رافقني حتى في غيابك… أردت أن أثبت أني أستطيع كتابة التغريدات بنفسي، وأن أتحدث إلى الصحافة بنفسي، أنت من كنت تكتبين أجوبتي للصحفيين، وتختارين مع من أتحدث، ومع من لا أتحدث، بل حتى كنت تختارين لون ربطة العنق.. أردت أن أتحرر من ربطتك، وأن أطير حرا بعيدا عنك، ونجحت، وطرت شهورا بدونك، شعرت بالقوة، بالانتصار، بالثقة، تذكرين يوم قلت لك أني أخاف منك، لم أعد أخاف منك، هناك الكثير من الصحفيين، والصحفيات، الذين يخطبون ودي، ويتوسلون كلمة مني، أستطيع العيش بدونك، وقد عشت شهورا بدونك، وكنت سعيدا مثلما شعرت بالسعادة والمغرب يستقبلني في الوقت الذي نبذتني مصر…

    لكني فجأة وجدت نفسي أسقط أرضا، صحيح أني عدت، لكني عدت بعد تسعة شهور من التغيب، عدت منكسرا، خائفا، أبحث عن ديفيد غوفرين الذي صنعه المغاربة، رفعوه عاليا، ثم أسقطوه أرضا…

    أنا أريد أن أعرف ما الذي جعلهم ينقلبون علي؟

    لم يظل لي سوى أيام معدودة في المغرب، وسأغادره بسجل حافل من الخيبات، سأظل السفير الذي صدق المغاربة، فشعر أن بإمكانه أن يحكم المغرب، وذات صباح وجد نفسه منبوذا، مطرودا، وحين أعيد إلى المغرب، اكتشف أن الدولة المغربية استغلت كل أخطائه التي ارتكبها على أرضها ليساوم إسرائيل، ويفرض عليها شروطه، ويحصل على ما يريده، بدون أن تحصل إسرائيل وطني على شيء، وأنا السبب، أنا السبب في أن المغرب حصل على اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء وبدون شروط، أنا السبب في أن المغرب حصل على الاعتراف وقطع على بلدي إسرائيل كل محاولة للمساومة، وكسب المزيد من الامتيازات، أنا السبب في كل هذا.

    سأغادر وأنا أحمل الأجوبة لكل الأسئلة، إلا سؤالا واحدا، أنت وحدك فقط من تملكين الرد علي… أرجوك، أريد أن أعرف…

    من قتلني؟

    حسنا ديفيد… تريد أن تعرف؟ سأخبرك… لكن عليك أن تعرف أن عملية قتلك بدأت قبل أن تطأ قدماك أرض المغرب، وتذكر جملة كنت دوما أقولها لك وتستخف بها، كنت أقول لك: ”أكثر ما يعجبني فيك يا ديفيد أنك لا تعرف من هاته التي تجلس معك”.

    فلتنصت الآن لما سأخبرك به، لنفسك، وللتاريخ…

    يتبع…

    شامة درشول: مديرة MCA للتحليل والتخطيط الاستيراتيجي، باحثة في الإعلام القوة الناعمة والخدمات العسكرية غير المسلحة، خبيرة في الشؤون الإسرائيلية، محاضرة دولية في قضايا الإعلام، ضيفة على قنوات دولية لتحليل الخطاب الإعلامي والسياسي في المنطقة العربية.

  • فيديو على الأنترنت يوقع سائقا متهورا في قبضة العدالة بمكناس

    فيديو على الأنترنت يوقع سائقا متهورا في قبضة العدالة بمكناس

    تفاعلت مصالح ولاية أمن مكناس، بسرعة وجدية كبيرة، مع تسجيل فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. تظهر فيه سيارة تقوم بمناورات استعراضية وخطيرة في الشارع العام. معرضة سلامة مستعملي الطريق والممتلكات لخطر داهم. وباشرت بشأنه أبحاثا مكنت من تحديد هوية السائق المشتبه به وتوقيفه. حسب ما جاء في بلاغ عممته ولاية الأمن بمكناس اليوم الخميس 24 غشت الجاري.

    وأكد البلاغ أن عناصر الشرطة بولاية أمن مكناس، تمكنت مساء أمس الأربعاء 23 غشت الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 29 سنة. يشتبه في سياقته لسيارة بطريقة استعراضية وخطيرة بالشارع العام وتعريض أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم للخطر.

    وأخضعت المصالح الأمنية المشتبه به للبحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة. بينما تم إيداع السيارة المستعملة في هذا النوع من السياقة الخطيرة بالمحجز البلدي على ذمة البحث المتواصل في هذه القضية.

  • الساحرة والفقيه ومزاج الدول (قصة)

    الساحرة والفقيه ومزاج الدول (قصة)

    يسود الآن في القرية صمت القبور، تغذّوا وناموا. لا يمكن في الواحات في الصيف إلا أن تستسلم لسبات ما قبل العصر. لكني لا أحب النوم لا في الليل ولا في النهار، أتسكّع في البساتين أو في المزرعة إذاً.

    عند زقاق الخلوة، وقد سُمي كذلك لأن الجد الصالح كان يتعبّد به لما يصلي الظهر في الكعبة وينتظر صلاة العصر في مسجد الواحة، لقيت كلب العشيرة ومسحت على ظهره ومر. راديو يئن “وحياتي عندك”. ترك في نفسي حنيناً لشيء ما لم أتبيّنه. لأجل هذه المشاعر لا أحب أن أنام خاصة وأني في هذا الحشد الكبير من الناس أشعر بأن جلهم يمشون وهم نيام. هؤلاء كنت أتقاطع معهم في الطريق وكأنهم بعض من النخيل أو الزيتون، هم طيبون لكنْ تائهون بين السواقي والحرث والكد.

    لا شيء يتراءى من الأزقة، فقط الذهن يشتغل، تذكرت المنزل الخراب حيث نلتقي ونأكل بعض الفواكه، وانجذبت كما تنجذب الفراشات نحو النور لتقضي.

    من شقوق الحيطان نصف المهدمة تتسرّب رائحة بخور قوية يمكن أن تفتك بقلب عليل. عرفتُ تواً أنها هي، الساحرة، تعدّ وصفة الكلب لأحدهم. اختبأت وراء الباب الخلفي أترصّد المرأة السوداء القوية تشتغل. كانت تضيف مواد ما في قدر أسود، كانت تفعل ذلك لفترة ثم ترقص لفترة تحت إيقاع ثلاثي؛ متوسط مسترسل، وقوي صاعد، وضعيف بين الاثنين، كان بوب مارلي يغني أغنية أعرفها، تمزج بين الحاجة البدنية والروحية، بين الحس والعاطفة.

    – الألحان كلها مأخوذة من حركات العناصر، الماء والريح والنار والتراب. والإيقاع مهما تعقد، رباعياً يبدأ وينتهي ويمر بالصعود ثم النزول، قد يلتوي، وقد يميل يمنة أو يسرة، وقد يسرع وقد يبطئ، لكنه لا يتيه أبداً، هناك عقل يقود الإيقاعات كما يقود الله العناصر. قالت لي الساحرة.

    – والسحر؟ ما سلوكه؟ قلت.

    – السحر إيقاع قد يتوخى النظام وقد يتوخى الفوضى، الكريم منه يعيد التوازن إلى الكون، والخبيث يفقد التوازن وللإنسان خاصة. هذه القرية أنا من أعيد لها التوازن كلما اختل، وحتى عندما أخلق الفوضى فأنا أريد منها التنبيه للعودة إلى الطبيعة. لاحظ القدر التي تغلي بالنار، ولاحظ لسان النار وهو يرقص، كلما وهن أضفت الحطب، ولاحظ العناصر التي أحرقها كيف تتمازج بنسب رياضية، والكل فوق الأرض التي لا تميد، والتمازج بالماء، والريح تدخل في المسام وتلحم.

    بسبب كل هذا العلم بهندسة الأهواء، كان أبي الفقيه يكره الساحرة. الفقه لا يمكن إلا أن يكره السحر، الأول استسلام وانقياد والثاني فتنة ورغبة في ترويض جموح الأهواء. السحر لا يهتم بالخطأ والصواب وبالحلال والحرام، لا يهمه سوى النفس وتقلباتها من حسد وحقد، ومن شغف ووله. ومن ثم الجميل والقبيح، والمتناغم والنشاز، السحر والفن توأم.

    – المسيد والمدرسة يعلمان الكتابة والقراءة والحساب والقواعد والحفظ فحسب، لكن السحر وحده يعلّم الحياة. ابتداء بالعناصر، وانتهاء بالمرض مروراً بتقلب النجوم وأثرها على الأرض والأشجار والحشرات والبهائم والبشر. في الربيع، يستعد السحرة لصناعة التعازيم لأن النبات يلقي في الجو لقاح الحب والاستمرار. وفي الشتاء، ننتظر كما الرحم يحضن المولود، وفي الصيف والخريف تولد المولودات. وعندما يُغضب البشر أرواح الطبيعة بالتعنيف بقلب القواعد تختل النواميس وتفسد الأمزجة ويعنف بنو البشر.

    جل الحياة اليوم اختلت نواميسها، سواء في الفلح والسوق، أم في التدبير الصغير في المنازل والقرى والمدن، أم في التدبير الكبير في الدول.

    – الدول وهل تعرفين شيئاً عن الدول؟ سألتُ.
    – الدول مثل البشر، فيها المجنونة بالعظمة؛ والنائمة؛ وفاقدة الهمة الفاشلة، وغيرها. وحدهم السحرة يعالجون كل هذا.
    – كيف يعالج السحرة ذلك؟
    – شعار السحرة: داوني بالتي هي الداء، نزيد الهمة لأهلها والوهن لأهله حتى لا يختل التوازن. من يستحق القوة نهبها له ومن يستحق العلم نسعفه به، ومن اختار الهوان يبقى في الحفر ولا ينفع معه غير الكيّ.

    خرجت من الأطلال ومن كلام الكاهنة لما نادى المنادي لصلاة العصر، سأصلي مع المصلين وأتيه في الصحراء.