الكاتب: المجهر بريس – متابعة

  • زلزال الحوز..  المغرب يسجل 820 وفاة و672 إصابة في حصيلة غير نهائية

    زلزال الحوز.. المغرب يسجل 820 وفاة و672 إصابة في حصيلة غير نهائية

    ارتفعت حصيلة ضحايا الهزة الأرضية، التي سجلت مساء أمس الجمعة وحدد مركزها بجماعة إيغيل بإقليم الحوز، إلى 820 وفاة و672 إصابة، من بينها 205 إصابات خطيرة، حسب حصيلة محينة لوزارة الداخلية إلى حدود الساعة العاشرة صباح السبت 9 شتنبر.

    وأفادت وزارة الداخلية في بلاغ عممته على وسائل الإعلام، أنه تم تسجيل 394 وفاة بإقليم الحوز، و271 وفاة بإقليم تارودانت، و91 وفاة بإقليم شيشاوة، و31 وفاة بإقليم ورزازات، و13 وفاة بعمالة مراكش، و11 وفاة بإقليم أزيلال، و5 وفيات بعمالة أكادير، و3 وفيات بالدار البيضاء الكبرى، وحالة وفاة واحدة بإقليم اليوسفية.

    وتواصل القوات المسلحة الملكية والسلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية بكافة العمالات والأقاليم المعنية، وفق المصدر الرسمي، تجندها وتسخيرها لجميع الوسائل والإمكانيات من أجل التدخل وتقديم المساعدات اللازمة، وتقييم الأضرار.

  • من قتل السفير؟ الحلقة الرابعة

    من قتل السفير؟ الحلقة الرابعة

    -شامة؟؟..تتذكرين أول يوم التقينا فيه..؟

    -وكيف لي أن أنسى..؟

    -اتصلت بك قبلها لكنك لم تردي..

    -لم أعرف الرقم..

    -كان رقما إسرائيليا..

    -وماذا بعد؟ أنا قطعت علاقتي مع إسرائيل منذ سنة 2017.. بالضبط شهر مارس، نشرت إحدى الصحف التي تدعي علاقتها بالاستخبارات وتحمل إسم أنتلجنسيا خبرا صغيرا جاء فيه “شامة درشول الجسر الجديد للقوة الناعمة بين المغرب وإسرائيل”، شعرت أن هناك من هو متضايق من تواجدي على أرض اعتاد الاشتغال فيها دون أن يزعجه أحد، لم أكن أعرف وقتها من يكون هذا ال”مولاي أحمد”، سمعت به يوم تفجرت فضيحة كريس كولمان، وحين كنت في رحلة العودة الأولى من إسرائيل إلى المغرب عن طريق باريس في نوفمبر 2016 كان هو في نفس الطائرة، لم أتعرف عليه، أحد أصدقائي في الوفد الذي قدته نحو إسرائيل هو من قال لي إن “مولاي أحمد” هنا، أجبته:”شكون هاد مولاي أحمد؟”، رد علي: ”من تزاحمينه الآن في سوق إسرائيل”.

    ما كتب في صحيفة الأنتلجنسيا لم يعجبني، لأن من تحاور معي وقتها راسلني عبر حسابي على تويتر.. ادعى أنه صحفية فرنسية، وطرح علي عددا من الأسئلة، كنت حذرة في الرد، وحين نشر الخبر عني نشره كما يريد هو أن يكون، وليس ما قلته له.. كان هناك من يحاول حرقي باكرا، لم يكن يعرف أني قررت من تلقاء نفسي قطع علاقتي بوزارة الخارجية الإسرائيلية.. ومع إسرائيل كافة.. لم أعد أريد الاشتغال مع حسن كعبية.. المسؤول الإعلامي في وزارة الخارجية الإسرائيلي.. يعتقد نفسه ذكيا.. وأراه صهيونيا أكثر من الصهاينة اليهود رغم أنه بدوي، ومسلم، ويصلي.. رأيته بأم عيني يصلي، ويؤدي الصلاة في ميقاتها.. لكنه لا يفي بالوعد، وأنا لا أتعامل نهائيا مع شخص لا يفي بوعده مهما كانت ديانته..

    -لكنك بقيت على علاقة مع جاكي؟

    -بل جاكي من بقي على علاقة بي.. جاكي كان يحتاجني في تقاريره على إذاعة الجيش، ومقالاته في صحيفة معاريف.. كان مهتما بالمغرب والإمارات.. وكنت وقتها مستشارة خاصة لإحدى المؤسسات الحكومية في أبوظبي…

    -مستشارة خاصة.. كم أكره هذه الكلمة.. أنت سبب كل مشاكلي.. في الأخير سأكتشف أنك أنت من قتلني.. لا أفهم كيف لا زلت أثق فيك وأتبعك..

    -قد تكون غاضبا مني مثلما الإماراتيون غاضبون مني.. لكن مهلا.. أولا أنا كنت مع أبوظبي مكلفة بوضع الاستيراتيجيات، وليس فقط مستشارة خاصة مثلما كنت معك، ثانيا، لماذا تتوقعون من المواطن المغربي أن يكون مواليا لكم في إسرائيل، وللإماراتيين، أكثر من ولائه لوطنه الأم؟ لماذا لا تفهمون أنه أن أشتغل معك ليس معناه أن أكون ضد وطني الأم؟

    -لأن هذه هي الفئة التي نشتغل معها…

    -لكن هل هذه الفئة استطاعت حمايتك حين قررت تدميرك؟

    -لحظة.. أنت قلتها بنفسك.. قررت تدميري.. يعني أنت القاتلة…

    -ديفيد… لا تكن حساسا لهذه الدرجة.. نحن الآن نحاول أن نجد من أطلق الإشارة بقتلك.. وليس من قتلك.. أخبرتك أن قتلتك متعددون وأنت واحد منهم.. ما يهمنا هو الزمن الذي قتلت فيه.. وليس على يد من.. لماذا لا تفهم أننا نكتب الآن للتاريخ، وليس لك.. بالمناسبة… سجل عندك.. غرورك واحد من الأدوات التي قتلت بها..

    -تقصدين أن جاكي ليس مغرورا؟

    -نعم جاكي ليس مغرورا، وهو مستمع جيد.. لذلك كلما احتاج أن يفهم شيئا عن المغرب، أو الإمارات، كان يتصل بي ويسألني، كان ولا يزال يقول لي إن لدي نظرة مختلفة عن المألوف، وأني لا أجامل أحدا..

    -أعرف هذا.. أنت شخص لا يجامل إطلاقا.. لدرجة تجعلك تبدين ثقيلة الظل.. صراحتك بغيضة.. وكلماتك قاسية.. عانيت منك كثيرا.. طوال الشهور الثلاثة التي كنت فيها مستشارتي.. كنت أبغضك.. لكن كان علي أن أتحملك.. وأتبع كل كلمة تقولينها بالحرف.. كان علي أن أصبر.. لقد لاحظت بأم عيني كيف اختصر علي الفيديو الذي أنتجته لي سنوات من العمل، بفيديو واحد كسبت التصفيق في وزارة الخارجية الإسرائيلية، والغيرة من زملائي، والتقدير من السفراء الأجانب في الرباط.. لثلاثة أشهر كاملة لم يهاجمني أحد في الصحافة.. نعم.. يرجع كل الفضل لك.. لكنك أنت امرأة لا تطاق.. كنت أشعر أني مع ضابطة، تؤدي مهمة عسكرية.. وليس دبلوماسيا أتى إلى بلد سهل.. بلد لليهود فيه نفوذ.. وللإسرائيليين فيه علاقات… صحيح أنك منحتني الشهرة، والاحترام، لكنك حرمتني ثقتي بنفسي.. تصرخين في وجهي.. ترفضين الرد على اتصالاتي.. تتجاهلين رسائلي.. من أنت لتفعلي بي كل هذا؟! أنا إسرائيلي.. أنا دبلوماسي.. أنا يهودي.. أنا من أصول أوروبية.. أنا سفير ابن سفير.. ومع ذلك كنت أخاف منك.. أتذكرين حين أخبرتك أني أخاف منك؟

    – أتذكر جيدا.. كان اليوم الأخير في الثلاثة أشهر من اتفاقنا..

    -نظرت إلي.. وابتسمت.. ابتسامة لئيمة وكأنك تتلذذين بتعذيبي.. لم تقولي شيئا، اكتفيت بابتسامة باردة.. وتقولين عني مغرور.. وأنت؟ ماذا أنت؟ أنت الغرور نفسه.. امرأة مغرورة، لم تعرني يوما الاهتمام الذي أستحقه.. لماذا تختلفين عن النساء اللواتي كن يوزعن الابتسامات علي؟ لماذا لم تتوددي إلي مثلهن؟ لماذا لم تقولي لي كلمة إعجاب واحدة في حقي؟

    -وهل أكذب؟

    اكذبي.. ماذا سيضيرك لو كذبت؟ لو قلت إنك معجبة بي؟ لو قلت إني رجل رائع.. لو قلت إني وسيم… ربما كنت سأظل حيا.. ربما لم يتجرأ أحد على قتلي..

    -وربما لم ينتزع المغرب اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء؟ أكمل.. قلها.. لماذا سكت؟

    صمت مطبق… مرت دقائق.. الجثة بدأت تتحرك.. يفتح فمه.. وأسمعه يقول:

    -شامة؟

    -نعم؟

    -قلت لي إن في حكايتك مع جاكي هناك قصة قصيرة وقصة طويلة، حكيت القصة القصيرة، كيف اتفقتما على أن يكون السفير الإسرائيلي ليس مغربيا، ويكون اشكنازيا.. لكن ما هي القصة الطويلة؟

    -أووووووف… هذه قصة طويلة فعلا… لكن سأحكيها لك في بضعة أسطر.. سأحاول..

    أتذكر في أبريل 2020.. في أوج الحجر الصحي في زمن كورونا.. علق سياح إسرائيليون كانوا يزورون المغرب.. منعوا من المغادرة مثلهم مثل العديد من الأجانب إلى حين أن تهيئ الدولة لشروط العودة.. دولتكم إسرائيل رفضت أن تعيدهم على حسابها، طلب منهم أن يدفعوا بأنفسهم ثمن تذاكرهم، لكن المغرب رفض أن تنزل طيارة العال الإسرائيلية على أرض المغرب، كانت هذه فرصتكم لكي تفرضوا على المغرب التسريع في عملية التطبيع، كان المغرب لا يزال يفكر، لكن الإمارات كانت تضغط، كانت تريد من المغرب أن يطبع في أسرع وقت، حملت أبوظبي ثأرها من المغرب في قلبها، أرادت أن تظهر لأمريكا، ولكم، أنهم لا يملكون المليون إسرائيلي من أصل مغربي، ولا إمارة المؤمنين التي بها حمى المغرب اليهود من نازية هتلر، ولا حضور اليهود في المغرب لأزيد من ثلاثة ألاف سنة، ومع ذلك أبوظبي من ستجر المغرب إلى التطبيع مع إسرائيل، كانت الإمارات تراهن على تطبيع المغرب مع إسرائيل لتظهر لأمريكا أنها تستحق أن تكون الزعيمة على المنطقة العربية، اعتقدت أن سحب بساط الوساطة الفلسطينية الإسرائيلية من تحت مصر، وفرض التطبيع الإسرائيلي على المغرب، سيرفع أسهمها أمام “الرب” الأمريكي بالمقارنة مع الحليف القطري.

    اقترحت الإمارات على إسرائيل أن تطلب من المغرب أن يسمح بأن يستقل الإسرائيليون العالقون إحدى الطائرات الإماراتية التي حطت على أرض المغرب لتقل مواطنيها إلى أبوظبي، لم ترد الإمارات أن تظهر في الواجهة، اعتادت أن تلعب بقذارة خلف الكواليس.. ولأنها محدودة الإبداع، استعملت نفس أدوات الضغط.. الذباب الإلكتروني..

    في ذاك اليوم، أطلقت أبوظبي ذبابها الإلكتروني على تويتر ليهاجم سعد الدين العثماني الذي كان وقتها رئيسا للحكومة…

    -العثماني؟ هذا من قتلني.. بسبب تغريدتي ضده بدأت مشاكلي…

    -بل بسبب غبائك بدأت المشاكل.. وبسبب ثرثرتك سأعيدك إلى قبرك وأقفل عليك كما يقفل على كل الجثث…

    صمت مطبق…

    -أوووف… يا لك من جثة مزعجة.. ألا تريد أن تفهم أن العالم لا يدور حولك وأننا هنا نكتب التاريخ للتاريخ؟

    -أنا آسف.. واصلي..

    -في ذاك اليوم، انتبهت إلى أن التغريدات ليست عادية، وبحكم اشتغالي لسنة كاملة مستشارة استيراتيجية لأبوظبي فبطبيعة الحال كنت مطلعة على أدوات اشتغالهم، وكنت أعرف أن من بينها نشر الأخبار الزائفة، واستعمال تويتر، وتوظيف الذباب الإلكتروني…

    -ولماذا حين طلبت مشورتك هل أفتح حسابا على فيسبوك أم على تويتر قلت لي أن تويتر أفضل؟

    -أولا اتصلت بي على الواحدة صباحا وهذا سلوك سخيف..

    – آسف.. لكني فقط كنت أريد أن أعرف إذا أنت مرتبطة عاطفيا..

    -وتغضب حين أصفك بسفير التحرش؟

    -حسنا.. حسنا..

    -ثانيا.. تذكر أني قلت لك وقتها.. طبعا بعد أن أخبرتك أني في العادة لا أرد على الاتصالات بعد الثامنة مساء.. قلت لك إنك ان فتحت حسابا على فيسبوك سوف تهاجم بشدة، وأن الهجوم عليك على تويتر سيكون أقل حدة، وأن الدبلوماسيين والسياسيين والرؤساء وغيرهم موجودون على تويتر.. أنا لم أخدعك يوما، أنت من كنت تعتقد أنك تحاول خداعنا دولة وشعبا.. بل إنك أردت تقليد دونالد ترامب في توظيفه لتويتر، ولم تتعلم أن تويتر من جعل ترامب رئيسا، وأن تويتر من أسقط ترامب من الرئاسة…

    عموما.. من الأفضل أن تتوقف عن مقاطعتي.. فكلما فعلت تذكرت أشياء تسيء لك..

    -حسنا.. حسنا.. أنا آسف.. أنا آسف.. واصلي من فضلك..

    -لحظتها، حين استشعرت وقوف أبوظبي وراء الحملة ضد العثماني وضد الادعاء بأن المغرب يعيش موجة جوع في ظروف كورونا، بعثت برسالة على واتساب إلى أحد معارفي، فأخبرني أن الإمارات تحاول أن تخرج بطريقة سرية السياح الإسرائيليين، وأن المغرب أوقف العملية، وأن أبوظبي تحاول الانتقام من المغرب عن طريق تويتر…

    -أتعرف ماذا فعلت وقتها؟

    -اتصلت بجاكي.. طبعا..

    -نعم.. هذا ما فعلته.. بعثت له رسالة صوتية على واتساب.. كانت رسالة غاضبة.. قلت له: ”ماذا تعتقدون أنكم فاعلون؟ هل جننتم لدرجة الاعتقاد أنه يمكنكم تعويض المغرب بالإمارات؟ هل صدقتم أكاذيب الإمارات بأن المغرب يدار من أبوظبي؟ أنتم لا تعرفون المخزن المغربي.. أنتم لا تعرفون شيئا عن المغرب.. اليهود المغاربة قد يخبروكم عن المحيط الملكي.. لكن لا أحد سيخبركم عن المجتمع المغربي إلا مغربي.. ما تفعلونه سينقلب ضدكم..

    سمع جاكي رسالتي واتصل بي لحظتها، وقال لي: ”أنا اريد أن أنشر عن الطائرة الإماراتية والسياح العالقين، لكن لدينا أوامر بعدم نشر أي شيء عن المغرب وإغضابه، طلبوا منا أن نلتزم الصمت إلى حين الحصول على موافقة المغرب بإخراج السياح العالقين”.

    لكنه عاد مساء واتصل بي وقال لي: ”من فضلك.. أعيدي علي كل التفاصيل، سأنشر هذا على الإذاعة غدا صباحا…”

    -نعم.. أتذكر جيدا هذا اليوم.. كنت أتابع الأخبار من منزلي في أورشليم.. تناقلت وسائل الإعلام في العالم الخبر.. الكل بات يتحدث عن الطائرة الإماراتية والسياح الإسرائيليين وعن كيف منع المغرب الإمارات وإسرائيل من اللعب على أرضه وخلف ظهره، بدا المغرب بلدا قويا لا ينحني في سبيل أمنه، وأمن شعبه، لأحد… لم أكن أعرف أنك أنت من كان وراء كل هذا.. لكن جاكي قال يومها إنه لن ينسى كل الضجة التي أحدثها هذا الخبر..

    -نعم… كانت ضجة دامت لحوالي أسبوع.. بعث لي جاكي ليلتها رسالة صوتية، أدمعت عيني وأنا أنصت لها.. قال لي: ”على بلدك أن يمنحك جائزة.. ما فعلته لا يفعله إلا مواطن يحب بلده.. لهذا أنا أحبك شامة.. وأحترمك.. وأثق فيك..”.

    – وحصلت على الجائزة؟ حصلت على الاعتراف؟

    -نعم… حصلت على الجائزة… في الفاتح من سبتبمر 2020 استيقظت على مقال تشهيري ضدي وضد عائلتي وضد شركتي نشر على موقع يدعى كود، يسمي نفسه موقعا صحافيا، بعض المعلومات الصحيحة فيه سربها مدير موقع هسبريس الذي كانت علاقته بي جيدة قبل أن ينقلب ضدي مباشرة بعد توقيعه لصفقة بيع موقع هسبريس المغربي للإماراتيين، وتحول الموقع إلى هسبريس الإماراتية مقابل خمسة ملايين دولار، ومع الوقت اكتشفت أن “مولاي أحمد” وعصابته، كانوا بدورهم متورطين في الحملة التشهيرية ضدي..

    – مولاي أحمد؟ نعم أذكره.. هذا الذي قلت لك في أول يوم التقينا فيه أنه “رجل الإمارات في إسرائيل”..

    -نعم.. هو..

    – لحظتها أجبت بنبرة ساخرة: ”هو أيضا رجل إسرائيل والإمارات في المغرب”.

    يتبع…

  • “مملكة التناقضات.. المغرب في مائة سؤال”: متى نشأ المغرب؟ (الحلقة 2)

    “مملكة التناقضات.. المغرب في مائة سؤال”: متى نشأ المغرب؟ (الحلقة 2)

    تستمر “دايلي بريس المغرب”، في نشر سلسلة جديدة، هي عبارة عن ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين، قامت بترجمته جريدة “العمق المغربي” ونشرته على موقعها الإلكتروني على حلقات. ونحن إذ نعيد نشره على صفحات “دايلي بريس المغرب”، بعد استئذان إدارة نشر جريدة “العمق” وحصولنا على موافقتها الشفاهية لإعادة النشر، فلأهمية الكتاب ورغبتنا في المساهمة في انتشار مضمونه وفحواه. ولمن يرغب في قراءة السلسلة من مصدرها فسيجد أسفل كل مقال رابط المقال الأصلي بالضغط على جملة: “ترجمة العمق المغربي”.

    الحلقة الثانية
    الفصل الأول: متى نشأ المغرب؟

    “المغرب” هو دولة قومية شابة أنشئت في عام 1956 وهو في نفس الوقت مملكة إسلامية قديمة. عندما وقعت فرنسا معاهدة الحماية مع سلطان فاس في عام 1912، كانت تدرك أنها تخاطب كيانا سياسيا يشار إليه عادة باسم “الإمبراطورية الشريفة” أو “سلطنة فاس” لأن اسم “Maroc”، الذي أثبت نفسه في وقت متأخر باللغة الفرنسية، يأتي من الإسبانية.

    هذه المنطقة هي التي تسمى “المغرب”. بالنسبة لعرب شبه الجزيرة العربية، فإن “المغرب” هو “الغرب” – البلد الذي تغرب فيه الشمس – وهو أرض ضخمة تمتد من ليبيا إلى المحيط الأطلسي. لوصف المغرب الحالي على وجه التحديد، صاغ الجغرافيون في القرن الثامن عشر مصطلح “المغرب الأقصى”، أي هذا المغرب الغربي الذي توجد فيه المملكة الإسلامية القديمة التي أصبحت هي “المغرب”.

    المتحدثون باللغة العربية يشيرون إليها الآن باسم المملكة المغربية، في حين أن ما نسميه بالفرنسية “Maghreb” يطلق عليه باللغة العربية اسم “المغرب الكبير” (أو “المغرب العربي”، الذي يزعج أنصار الانتماء الأمازيغي). في أوروبا القديمة، كان يشار إلى هذه المنطقة بالتناوب باسم “مملكة المغاربة”، “موريتانيا”، “مملكة فاس (أو مراكش)، أو”الدولة الأمازيغية”.

    تعود أصوله الإسلامية إلى إنشاء إمارة في عام 788، عند سفح الأطلس الأوسط، من طرف إدريس الأول، وهو أحد أفراد الأسرة العلوية التي تنحدر من علي بن أبي طالب، الخليفة الرابع للإسلام وصهر النبي محمد. وقد حرص العباسيون على ملاحقة أفراد هذه الأسرة ومنهم إدريس وحاولوا تصفيتهم، فوجد إدريس ملاذاً في بلدة وليلي عند سفح جبال الأطلس، عند قبيلة أمازيغية تدعى أوربة فأطلق دعوته بين أفرادها وحشدهم لأفكاره وقد اعتنقت هذه القبيلة الإسلام في ظروف مجهولة.

    وبعد أن اكتسب ثقة القبائل المجاورة، أسس إدريس مدينة فاس، التي ستصبح عاصمة تاريخية لمملكة جديدة في الغرب الإسلامي. ومن المغري أن نتتبع الخيط الناظم التاريخي لهذا الجنين الإمبراطوري انطلاقا من نظرة عقائدية وروحية: الرواية تحكي أن المغرب المستقبلي ولد في عام 788 في وليلي في لحظة تأسيس الإمارة، أو في عام 807 عند تأسيس إمارة فاس، وأن تعاقب السلالات الحاكمة هو ما سيصنع تاريخ هذا المغرب الذي وُلد عربياً ومسلماً، على صورة مؤسسه القادم من بيت الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وهي رواية تشبه قليلا تاريخ فرنسا، التي أصبحت مملكة مسيحية ابتداءً من معمودية كلوفيس، في 25 ديسمبر سنة 496، لا تتردد الملكية الفرنسية والملكية المغربية في تكريس هذه الرواية المقدسة، باستثناء أنها لا زالت ساريةً في المغرب.

    بعض المؤرخين المتمكنين يتفقون على هذا التاريخ: إن كتاب تاريخ المغرب الذي أصدره دانيال ريفيه Daniel Rivet عام 2012 يبدأ من عام 787، على الرغم من أن المؤلف يوافق على أن “البداية التقريبية هي القرن السابع”. على العكس من ذلك، في عام 2011 نشرت مجموعة من خمسين مؤرخا مغربيا بقيادة محمد القبلي في الرباط كتابا يحاول إعادة كتابة تاريخ المغرب ويزعم أن هذا التاريخ يبدأ من فترة ما قبل التاريخ وهذا الكتاب لا يعرّف المغرب بصفته كيانا سياسيا مثل ما فعل ريفيه، بل ينطلق من الفضاء الجغرافي الذي يقع ضمنه جزء من تاريخ الأمازيغ، وهم الشعب الأصلي الذي يعود إلى فترة العصر الحجري الحديث وقضية الذاكرة التاريخية والسياسية المتعلقة ببروز الانتماء الأمازيغي قضية حاسمة هنا.

    لكن “المغرب” لم يعرف منذ فترة طويلة بهذا الاسم Maroc، لا في شمال أفريقيا ولا في أوروبا. يأتي هذا المصطلح من التحريف الإسباني لكلمة مراكش، وهي مدينة تأسست في 1062-1071. كما كان من المتداول في أوروبا الحديث عن مملكة فاس. لقد دخلت كلمة ماروك إلى اللغة الفرنسية في القرن السابع عشر، ولكنها انتشرت في القرن العشرين وسنعود لهذا الموضوع في الفصل 23 عندما نتناول السؤال التالي: “هل المغرب عربي أم أمازيغي؟”.

    * ترجمة: العمق المغربي

    يتبع …

  • حرائرُ فلسطين يستغثن الأمة فهل من معتصم

    حرائرُ فلسطين يستغثن الأمة فهل من معتصم

    مؤلمةٌ جداً تلك المشاهد التي سجلتها عدسات المصورين، وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية والدولية، وانتشرت عبر وسائل التواصل الإجتماعي، للمرأة الفلسطينية التي تعرضت لاعتداءٍ صارخٍ ومُهينٍ من جنديٍ إسرائيلي لئيمٍ ومَهينٍ، في أحد أزقة مداخل المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، وقد ظهر الجندي وهو يركل السيدة الفلسطينية بقدمه بحقدٍ بادٍ ولؤمٍ لا يخفى، إذ واصل ركلها بعنفٍ مقصودٍ على مرأى ومسمعٍ من بقية الجنود والمارة في الزقاق من الفلسطينيين والمستوطنين على السواء، وقد حاول الفلسطينيون الدفاع عنها ورده ومنعه من الاعتداء عليها، في الوقت الذي وقف فيه المستوطنون يتفرجون عليها، يؤيدون الجندي ويشجعونه على النيل منها، وعدم الإصغاء إلى الداعين لوقف الاعتداء عليها وتركها لسبيلها ومواصلة طريقها.

    كما آلمتنا مشاهد اعتقال سليلة عائلة البرغوثي المقاومة، وابنتها الثائرة السيدة حنان البرغوثي، الشامخة بكبريائها والعظيمة بثباتها، والقوية بصبرها، التي لم تخف من طوابير الجنود الذين التفوا حولها واقتربوا منها، ولا من الذين اقتحموا بيتها وحاولوا ترويعها، ومضت تمشي بينهم برأسٍ مرفوعٍ وقامةٍ منتصبةٍ وشموخٍ عالٍ، غير مباليةٍ بجموعهم التي تكالبت عليها ككلابٍ ضالةٍ وضباعٍ ضاريةٍ، تريد أن تنهشها وتنال منها، لكنها جبنت وخافت من ثباتها، وتراجعت أمام إقدامها، وخشيت من وقع أقدامها الواثقة ومن نظرات عيونها الثاقبة، وهي المقيدة اليدين المعصوبة العينين.

    كما تؤلمنا كل يومٍ وتحز في نفوسنا وتدمي قلوبنا، قصص أخواتنا الخمس وثلاثين، الأسيرات في سجون العدو، اللاتي يعانين ويقاسين الويلات في المعتقلات الصهيونية، ويواجهن بأجسادهن الضعيفة سياسات بن غفير العنصرية وحكومته اليمينية، ويتحدين بصلابةٍ إرادة السجان، ويقفن كما الرجال في وجوههم، ويرفضن الإنصياع إلى أوامرهم، ويخضن مع إخوانهن الأسرى معارك الإضراب عن الطعام، ويصممن مهما كان الثمن على كسر إرادة العدو، وإجباره على التراجع عن قراراته، وإعادة الامتيازات التي سحبها منهن، والحقوق التي حرمهن منها، وهن اللاتي تركن وراءهن أسرهن وأطفالهن، وتخلين في سبيل وطنهن وشعبهن عن متع الدنيا ونعيم الحياة، وبعضهن حاملاتٌ ومرضعاتٌ، وأخرياتٌ يعانين من أمراض مستعصية ومشاكل صحية مزمنة، ويتعرضن للضرب والأذى، ويشتكين من القمع والبطش، ورغم ذلك فإنهن يقفن بجرأةٍ وبسالةٍ، صفاً واحداً متضامناتٍ في مواجهة سلطات الاحتلال.

    ولا ننسى صور الجنود الإسرائيليين الذين أطلقوا كلابهم المفترسة على نسائنا، تنهشهن وتحاول عضهن وتمزيق ثيابهن، وأخرى تتكرر دائماً لجنودٍ آخرين يتهكمون عليهن ويحاولون التحرش بهن وإيذائهن، فضلاً عن عشرات النساء اللاتي قتلن برصاص جنود جيش الاحتلال على المعابر والحواجز الأمنية، وفي الطرقات والشوارع، بحجة الاشتباه بهن وادعاء أنهن يحملن أدواتٍ حادةً ويخططن للقيام بطعن الجنود والاعتداء عليهم، وممن قضين برصاص جنود الاحتلال سيداتٌ مسناتٌ وأُخرُ أمهاتٌ لأطفالٍ صغار، وشاباتٌ وطالبات مدارس، ممن يصادف مرروهن على الحواجز أو قريباً من الدوريات العسكرية.

    تلك هي مشاهدٌ يوميةٌ تواجهها المرأة الفلسطينية وتعاني منها، وأخرى غيرها كثيرٌ مما يعجز القلم عن وصفها والإحاطة بها، فالعدو ينظر إلى المرأة الفلسطينية بكرهٍ وحقدٍ شديدين، ويتمنى قتلها قبل غيرها، فهو يرى أنها تربي الأجيال الفلسطينية وتنشئهم على حب فلسطين والتضحية في سبيلها، وترضع أطفالها حليب المقاومة والصمود والثبات والإباء، وهي تحرضهم على تنفيذ عملياتٍ عسكرية ضد الاحتلال ومستوطنيه، وتشرف على تدريبهم وتواكب عملهم وتجهزهم بسلاحهم، وتودعهم بلا ضعفٍ، وتستودعهم أمانتها بقين، وتفرح إذا وصلها نبأ استشهاد ابنها ولا تجزع، وتستقبل المهنئين بشهادته وتفرح، وترفع صوتها بالدعاء له والرضا عليه، وتشهد الله عز وجل أنها عنه راضية.

    تصبر المرأة الفلسطينية على كل ما تواجه، ولا تشكو ولا تتأفف، ولا تضيق ذرعاً ولا تيأس، ولا تستسلم لعدوها ولا تخضع، ولا تبكي شهداءها ولا تجزع، بل تحتسب عند الله عز وجل كل ما تلاقي، وترتضيه في سبيل وطنها ومن أجل شعبها.

    لكنها ترنو بعيونها إلى أمتها وتتطلع إليها، وتأمل منها وترجو أن تنصرها وشعبها، وأن تقف معها وأهلها، وأن تستجيب لها وتدافع عنها، وأن تساند قضيتها وتؤيد حقوقها، وألا تتركها وحدها في مواجهة هذا العدو الغاشم، الذي طغى عليهن وبغى، وقتل أولادهن واعتدى، وأساء إليهن وقسا.

    فهل من ناصرٍ ينصرهن، أو معتصمٍ يغار عليهن، أو ثائرٍ يغضب لهن ويهب واقفاً لنجدتهن والثأر لهن، أو غيور تغلي الدماء في عروقه غيرةً عليهن وتضامناً معهن، أو قائدٍ يسمع صراخهن ويسير الجيوش كرامةً لهن، فإنهن والله يستحقن من الأمةٍ نصراً، وينتظرن منها غوثاً، ويأملن فيها خيراً.

    * كاتب فلسطيني

  • ولاية الأمن بمكناس تتفاعل مع فيديو منشور بالأنترنت والواقعة تمت معالجتها قبل أسبوع

    ولاية الأمن بمكناس تتفاعل مع فيديو منشور بالأنترنت والواقعة تمت معالجتها قبل أسبوع

    أوضحت الأبحاث والتحريات التي أنجزتها مصالح ولاية الأمن بمكناس بخصوص شريط فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر قيام شخصين بتعريض مستخدم لتوصيل الطلبيات للإيذاء العمدي باستعمال بخاخ مسيل للدموع قبل الإقدام على سرقة دراجته النارية، أن الأمر يتعلق بقضية زجرية عالجتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمكناس نهاية الأسبوع المنصرم.

    وأسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة بخصوص الواقعة، حسب بلاغ عممته ولاية الأمن بمكناس، عن تحديد هوية المشتبه فيهما البالغين من العمر 22 و25 سنة وتوقيفهما.

    واحتفظت المصالح الأمنية بالعاصمة الإسماعيلية بالمشتبه فيهما، تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي أشرفت عليه النيابة العامة المختصة، للكشف عن ظروف وملابسات هذه القضية، قبل أن تتم إحالتهما على العدالة بمجرد استكمال إجراءات البحث.

  • فعاليات تشكك في أرقام وزارة التربية الوطنية بشأن نسبة تدريس الأمازيغية

    فعاليات تشكك في أرقام وزارة التربية الوطنية بشأن نسبة تدريس الأمازيغية

    اعتبرت فعاليات أمازيغية أن ما قاله شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. بخصوص أن “31 في المائة من المؤسسات التعليمية شرعت، هذه السنة، في تدريس الأمازيغية”. يمثل “رقما من ضرب الخيال في الوقت الحالي. بالنظر إلى أن الأطر البشرية المتخصصة في اللغة الأمازيغية اليوم غير كافية لتغطية حتى 10 في المائة. بعدما انحصر عدد المدرسين المتخصصين في تدريس الأمازيغية في 400 مدرس ومدرسة”.

    وبالرغم من أن بنموسى أكد أن “الوزارة تسعى، خلال سنة 2026، إلى الوصول إلى 50 في المائة من المؤسسات التعليمية التي تدرس الأمازيغية. لتعميمها على جميع المؤسسات في أفق سنة 2030″، و”تدريس اللغة الأمازيغية في 12 ألف مؤسسة، في أفق سنة 2030. مستهدفة بذلك 4 ملايين تلميذة وتلميذ”. فإن الفاعلين التربويين الأمازيغ، الذين تواصلت معهم جريدة هسبريس، يؤكدون أن “الوصول إلى هذا الطموح مستحيل”.

    “طموح مستحيل”

    في هذا الإطار، قال عبد الله بادو، مفتش اللغة الأمازيغية بالرباط، إن تعميم “اللغة الأمازيغية بنسبة 31 في المائة أمر من ضرب الخيال. بالنظر إلى أن عدد الأطر المتوفرة لا يتجاوز 1600 أستاذ متخصص في تدريس اللغة الأمازيغية. ما يعني أن فقط 300 أو 400 ألف تلميذ الذين يدرسون الأمازيغية فعليا”. مشيرا إلى أن “هذا إذا افترضنا أن هذه الأطر تدرس، فعلا، الأمازيغية؛ لأن العديد منها يغير الإطار…”.

    وشدد بادو، ضمن إفادات قدمها لجريدة هسبريس، على أن “هناك نقصا كبيرا في الأطر يسائل مدى واقعية النسبة المعلن عنها. فحتى الأساتذة الناطقين بالأمازيغية الذين كانوا يشتغلون بـ”التكليف”، تم إلحاقهم بتدريس مواد أخرى بحكم الخصاص الذي كانت تعرفه الوظيفة التربوية”. موضحا أن “الالتزام الواضح والصريح الموجود في القانون التنظيمي ينص على أن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في السلك الابتدائي يجب أن يكون في أفق خمس سنوات بدءا من أكتوبر 2019. تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية”.

    وأكد المفتش التربوي أنه “بما أننا في السنة الرابعة بعد صدور القانون. فكان يجب أن نصل إلى 50 في المائة من التغطية. بيد أن الواقع يقر بأن التغطية لا تتجاوز حقيقة 10 في المائة اليوم. ما يعني أن 31 في المائة التي بشر بها بنموسى غير واقعية بالنظر إلى عدد الأساتذة المتوفرين وبالنظر إلى عدد التلاميذ الذين يستفيدون من هذه الحصص”. مسجلا أن “توظيف 400 أستاذ سنويا لا يمكن أن يحقق هدف الوزير في أفق 2030”.

    وأشار الفاعل الأمازيغي إلى أن “عدد الأطر يمكن فقط لتعبئة ما يقارب 20 في المائة تقريبا”. مبرزا أن “التعميم الشامل في أفق 2030 يحتاج إلى 15 ألف أستاذ، كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي. ما يعني الحاجة إلى تكوين 3000 أو 5000 إطار متخصص سنويا”.

    وأضاف: “إذا أرادت الوزارة العمل باستراتيجية الأستاذ المزدوج فحينها سنحتاج إلى 60 ألف إطار. وهو ما يبين أن الوزارة ليست لها صورة واضحة ودقيقة في تعاطيها مع تدريس الأمازيغية، لكون العديد من المعطيات غير دقيقة”.

    “27 سنة بلا تعميم”

    من جهته، قال أحمد عصيد، الناشط الحقوقي والباحث في الثقافة الأمازيغية، إن “هذه الطريقة التي تدرس بها الأمازيغية الآن تعيش خصاصا حقيقيا في الموارد البشرية. وبالتالي هذا يسائل هذه الأرقام التي أعلن عنها الوزير شكيب بنموسى”، مضيفا أن “تحديد الوزير لسنة 2030 كسقف هو في حد ذاته تراجع كبير وتهديد للعديد من المكتسبات. التي راهنت عليها الحركة الأمازيغية لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية، أفقيا وعموديا، في كل الأسلاك”.

    وأكد عصيد أن الوزارة قالت إن “المؤسسات التعليمية شرعت، هذه السنة، في تدريس الأمازيغية بنحو 31 في المائة. وهذا رقم فلكي لكونه الوزارة لم تقدم بعد تصورا واضحا حول الموارد البشرية التي ستعهد إليها هذه المهمة في هذه المؤسسات التربوية المعنية”. لافتا إلى أن “الوزارة الوصية عليها أن تقدم المعلومات الكافية حول هذه النسبة لكي نبث في مدى واقعيتها. لكوننا نعتبر أن استمرار تكوين 400 أستاذ سنويا سيجعلنا نحتاج إلى 60 سنة لتعميم الأمازيغية”.

    وأورد الباحث، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “هناك حاجة حقيقية إلى الإسراع في تفعيل العديد من الأوراش المتأخرة المتعلقة بتدريس الأمازيغية. والوزارة يجب أن لا تكتفي بالأستاذ المتخصص ويجب أن تعود إلى تكليف الأساتذة الذين يخضعون لتكوينات كان يؤطرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”. معلقا: “لقد تأخرنا والحديث عن 2030 كأفق معناه هدر 27 سنة بدون تعميم فعلي في الابتدائي فقط. وهذا يشير إلى أن الأمر غير جدي تتحمل فيه الحكومتان السابقة والحالية جزءا من المسؤولية”.

    وشدد المتحدث عينه على أن “التفعيل الحقيقي يستدعي أولا توفير الكتاب المدرسي الخاص بالأمازيغية. فهذا الكتاب تطبعه الوزارة ولكن ولا أثر له في المكتبات والعديد من الأساتذة يعتمدون على النسخ إلى حدود الآن”. خاتما بأن “الطريقة التي تدبر بها الأمازيغية على مستوى وزارة التعليم تنبئ بأنه بدون جدية ورغبة حقيقية تتلخص في توفير الموارد البشرية الكافية. فإننا سنصل إلى 2026 بدون نتيجة، والأمر نفسه مع سقف 2030.

    يشار إلى أن شكيب بنموسى قال، في الندوة الصحافية التي نظمتها الوزارة لتقديم مستجدات الدخول المدرسي الثلاثاء 05 شتنبر الجاري بالرباط. إن “الوزارة ستعمل على الرفع من عدد المعلمين المتخصصين في تعليم اللغة الأمازيغية”. مبينا أن “عدد المعلمين المختصين كان في السابق لا يتعدى 200 مختص في السنة. وفي خارطة الطريق الحالية تعتزم رفع هذا العدد إلى 400 معلم مختص كل سنة”.

  • بعض من عناصر قوة مسلسل “سفاح الجيزة”

    بعض من عناصر قوة مسلسل “سفاح الجيزة”

    شاهدت اليوم الحلقات الأربع من المسلسل الجديد سفاح الجيزة الذي يعرض على شاهد. لاشك أنه عمل متقن ومتكامل العناصر، وقوته الأساسية تتمثل في كونه مقتبسا من ملف جنائي. جرائمه حدثت واقعيا قبل فترة قليلة، كما أن معالجة هذه الجرائم دراميا وصياغتها بشكل فني مميز بعيد عن الميلودراما والمبالغة في تصوير الشر وشيطنة السفاح كما يحدث مثلا في بعض الأعمال المقتبسة من ملف ريا وسكينة. جعل العمل مقبولا لدى الجمهور، فالسفاح هنا إنسان عادي طيب يمارس حياته بشكل طبيعي.

    لكن من خلال الفلاش باك الذي نحصل عليه على جرعات في كل حلقة بدأنا نتعرف على تاريخ عقده النفسية المرتبطة بطفولته حيث قتلت أمه أباه أمام عينيه وأخفت جثته. حتى سلوكه بعد جرائمه المتمثل في ظهوره داخل المطبخ يستمتع بالطبخ مرتبط بأمه كبائعة سندويشات، فبعد جريمتها في حق زوجها تابعت عملها بشكل اعتيادي دون تأثر. بل حتى الطريقة العنيفة في القتل استقاها منها وهذا كله شُحن في لاوعي الطفل، الذي تحول فيما بعد الى صورة من أمه لكن بشكل احترافي أفظع وأوسع.

    إذاً وباختصار، السفاح في المسلسل يتخبط في الكثير من العقد النفسية والاجتماعية التي ترعرعت داخله وتمكنت من شخصيته وسلوكياته. بالإضافة إلى المشكلة العاطفية التي واجهته في شبابه، وكل هذا جعله ينفصل الى شخصيتين. إنسان طبيعي يتعايش مع المجتمع، ومجرم سفاح يتحرك خلف الستار.

    عناصر قوة المسلسل

    من عناصر قوة المسلسل أيضا اعتماده على ممثلات وممثلين ”طبيعيين” يشبهوننا نحن البشر، وليس كأولئك المصنعين داخل عيادات ومختبرات التجميل. فالعمل ارتكز على أحداث واقعية من قاع المجتمع وكان من الذكاء الاعتماد على ممثلين بملامح عادية طبيعية. كما أنه ابتعد عن توظيف الكثير من النجوم والوجوه المعروفة مما أعطى للمسلسل مصداقية وقبولا لدى المُشاهد.

    الجميل أيضا عدم التعمق في سيكولوجية السفاح وتحويل الحلقات إلى جلسات التحليل النفسي. فالمسلسل درامي محض بعيد عن التركيب والتعقيد، الجرائم فيه متسارعة بسبب قلة الحلقات، ثمانية فقط. لكن الإيقاع الدرامي بطيء نوعا ما وتسايره في ذلك الموسيقى التصويرية وأيضا الألوان الهادئة والاقتصاد في الحوار… وكل هذا خدم شخصية السفاح أمامنا كجمهور والتي تتميز بالهدوء والطيبة وعدم التوتر والإنفعال.

    مسلسل سفاح الجيزة من صنف دراما الجريمة لكن بخطين دراميين فقط، خط السفاح وتتفرع عنه بعض الشخصيات حسب الأحداث، وخط ضابط المباحث وتتفرع عنه أيضا بعض الشخصيات القليلة التي تتحرك حسب الضرورة الدرامية في كل حلقة، وليس كالكثير من الأعمال من هذا النوع التي تتضمن خطوطا عدة، بعوالم وأبعاد وتفاصيل متعددة ومتفرعة، وأظن أن هذا بسبب الحلقات القليلة كما قلت سابقا، باختصار المسلسل يستحق المشاهدة.