الكاتب: المجهر بريس – متابعة

  • 3 مارس 1973.. الثّورة المنسية

    3 مارس 1973.. الثّورة المنسية

    «المساء» تزور مناطق عرفت اندلاع مواجهات مسلحة بين «الثوار» والنظام وتلتقي بالفاعلين الرئيسيين في انتفاضة 1973 بعد 40 سنة من الصمت.. هكذا كان العنوان الثانوي للمقالة عندما نشرت أول مرة منذ أزيد من عشر سنوات، اخترنا اليوم حين قررنا إعادة نشرها الإبقاء عليه احتراما للجريدة ولكاتب المقالة الذي عانى مؤخرا من سرقة مقالته التي نسبها سارقها لنفسه دون أي وازع أخلاقي ودون أن يرف له جفن رغم انكشاف زيف ادعائه.. وتبقى رغبتنا في المساهمة في كشف بعض من تاريخنا المنسي أيضا سببا في اتصالنا بكاتب المقالة واستئذانه في إعادة النشر وهو ما رحب به مشكورا دون أي تردد..

    3 مارس 1973.. الثّورة المنسيةهؤلاء مرّوا من هنا، تاركين وراءهم العدم وذاكرة مكان مشحونة بالأمل والألم. هنا، نقتفي آثار ماض مؤلم. أرادوها ثورة سنة 1973، فكانت هي شيئا آخر. في هذا التحقيق، سنحاول قدْر الإمكان المشي على خطى من سبقونا من هنا، من «الأطلس المتوسط»، وبالضبط من منطقة «أجلموس»، البعيدة عن مدينة خنيفرة بأقلَّ من 40 كيلومترا، التي كانت مسرحا لجزء من المواجهات بين «الثوار» والجيش، نعيد تجميع الصورة لثورة منسية من تاريخ المغرب، اندلعت ذاتَ ربيع من سنة 1973، لنطرح الأسئلة المتناسلة: أي جحود أكبر من أن يُسقط التاريخ أحداثا صُنعت بالنار والدماء؟ كم هي الطموحات التي ضاعت وسط آفاق غامضة؟ كم هي الخصال البشرية التي تم إفسادها؟ ماذا تبقى من الموتى، ومن الأحياء، ومن «الموتى -الأحياء»؟ هل هناك من مغزى يجب الاحتفاظ به كدرس من القدر المتناقض لهؤلاء الرجال الذين قرّروا، رغم ذلك، توحيد مصيرهم؟.. الجواب يكمن بالضبط في هذا الصمت العنيد، الذي طالما غطى هذا التاريخ المأساوي.

    التاريخ: يوم الأحد، 10 مارس 2013، المكان: أحد فنادق خنيفرة. يلتقي محمد أونجدي وعبد الله المالكي بعد فراق دام 40 سنة، في عروس الأطلس المتوسط. عناق حارّ بين ثوريين غزا الشيب شعرَيهما، لكنّ روح «الرجل الثوري» استقرت داخلهما إلى الأبد.. يتذكران مَشاهدَ «ثورة مسلحة» من أجل قلب النظام خططوا لها ونفذوها، لكنْ لم يُكتب لها النجاح. يتذكران أيضا فصول قصة تداريبهم في معكسر الزبداني في سوريا لعدة سنوات قبل تهريبهم إلى داخل التراب الوطني من أجل المشاركة في انتفاضة 1973، أو ما يعرف إعلاميا ب«أحداث مولاي بوعزة».

    خلال الأربعين سنة هاته تحولت خنيفرة من مدينة ثائرة إلى مدينة «عاهرة»، أو هكذا أريد لها أن تكون في ما بعد، من أجل طمس ماضٍ اختلط فيه الألم بالدم بالثورة. من هنا انطلقوا قبل أربعين سنة، عندما كان للثورة مكان في عقولهم.. اليوم، وبعدما شاخوا، تستدعي ذاكرتهم ما تبقى من ذكريات يروونها على مضض، رفاق كما جمعتهم «ثورتهم المنسية» في مارس 1973 فرّقتهم.

    إبراهيم أوشلح، البشير الزين، عبد الله المالكي، أحمد بويقبا وأمزيان.. هنا حيث جالسناهم في «أجلموس» -ضواحي مدينة خنيفرة، حيث يلتقون لأول مرة منذ 40 عاما، بعد فشلهم في إسقاط جدار الخوف عند استبدالهم حديثَ القلم بطرق الرصاص: «لسنا نادمين على ما حدث، ولسنا ضحايا بل أبطال».. هكذا يُردّدون، في ما يشبه الإجماع، لكنّ لغة الجسد أدقّ وأعمقُ. هنا نروي حكايتهم كما يروُونها هم عن أنفسهم، وعن رفاق فارقوهم قبل الأوان، لكنْ ما نفع «القصّة» عندما يغيب صاحبها؟ هم إذن «أبطال بلا مجد»، كما وصفوا أنفسَهم من قبل.

    أجلموس.. بقايا معركة

    الطريق من خنيفرة إلى قيادة «أجلموس» مليئة بالمنعرجات. تواصل السيارة التي تقلنا اختراق مناطق وعرة، قبل أن تصل بنا إلى أماكن كانت مسرحا للمواجهة بين الجيش المغربي والثوار. نحن هنا أمام أحد منازل من يوصفون ب«الثوار». في هذا المكان الآمن، وقعت اشتباكات بين رفاق الفقيه البصري ومحمد بنونة، الشهير ب«محمود»، العقلين المُدبّرَين للانتفاضة، مع قوات العسكر، و«لعلع» صوت الرصاص فوق سماء هذه المنطقة ذات الطبيعة الخلابة. كانت خنيفرة في ذلك العهد تضمّ 10000 نسمة، فأصبحت بؤرة ثورية كامنة على الخريطة الإستراتيجية للتنظيم، فحوْل خنيفرة تمتدّ منطقة متوحشة من تلال تغطيها الغابات وجبال وعرة، ما يشكل أرضا مثالية لحرب تقوم على نصب الكمائن. «بماذا تذكرك هذه الجبال؟»، تسأل «المساء» عبد الله المالكي، أحد المشاركين في أحداث 1973. يصمت للحظات. كانت عيناه تشيان بعد هذا السؤال بحُزن دفين، قبل أن ينطق: «مأساة.. لقد وقعت أخطاء في التنفيذ نتحمّل مسؤوليتها». نقلنا السؤالَ نفسَه إلى أحد أبرز العقول العسكرية المدبّرة للانتفاضة، إنه البشير الزين، الملقب بين الثوار باسمه الحركي «إدريس النجار»، فكان جوابه أكثرَ دهاء: «تشير هذه الجبال إلى الطبيعة الخلابة التي تزخر بها بلادنا».. جواب انخرط بعدَه الجميع في الضحك. والبشير الزين هذا هو أحد قدماء جيش التحرير الوطني في منطقة الجنوب. التحق بالقوات المسلحة الملكية، حيث أصبح رقيبا أول. هرب إلى الجزائر سنة 1963، واعتقِل في مدريد في يناير 1970، قبل أن يرحل إلى دمشق، وعند عودته إلى المغرب، مع «محمود» سنة 1973، كان ضمن الناجين القليلين من الاعتقالات التي طالت رفاقه، ويقطن اليوم في الرباط، وكان يعد أحدَ أبرز الوجوه الثورية الشابة، التي تلقت تكوينا عسكريا على مستوى عالٍ من الدقة.

    يشير لنا احمد بويقبا، أحد المشاركين في انتفاضة 1973 المسلحة ضد نظام الحسن الثاني، بيده اليمنى إلى منطقة معينة بين الأشجار، ويقول بافتخار: «هنا كنا نجلس رفقة إبراهيم التزنيتي، الملقب ب»عبد الله النمري»، ومحمد أمدة معنا، تحت هذه الأشجار ظلا مختبئين مدة سنتين قبل اندلاع انتفاضة 1973».. مصدر افتخار بويقبا هو أن محمد أمدة هذا، الذي يتحدث عنه، هو من مواليد خنيفرة، عنصر سابق في القوات المساعدة. تدرّبَ في سوريا قبل أن يعود سنة 1969. اختبأ في الرباط حتى سنة 1971، واستقر في جبال خنيفرة في بيت عائلة. نجا من الاعتقالات التي طالت ثوار انتفاضة مارس 1973 وهرب إلى الجزائر، رفقة أحمد بويقبا وآخرين، حيث توفى سنة 1980. أما عبد الله النمري، أو إبراهيم التزنيتي، فهو أهمّ وجوه جيش التحرير الوطني في منطقة الجنوب. أصبح خلال سنوات المنفى في سوريا والجزائر عضوا نشيطا في القيادة العليا لجيش التحرير في المنفى. عاد سرا إلى المغرب سنة 1971 ومات في معركة يوم 8 ماي 1973.

    غيرَ بعيد عن هذه المنطقة، توجهنا بالسيارة إلى منزل لا يبعد إلا ببضع كيلومترات. سلكنا طريقا غيرَ معبدة لنصل إلى منزل ما زالت أسواره شاهدة على مواجهات عنيفة. أمام منزل أمهروق أمزيان، وقف نجله، علي أمزيان. يعود بذاكرة التاريخ إلى سنة 1973، حينما اقتحم العسكر منطقة «عزيز أولحسن»، التي تقطنها عائلة أمزيان. يشير علي أمزيان بيديه إلى آثار اقتحام شاحنة تابعة للقوات المسلحة الملكية لمنزل والده، من أجل إدخال الرعب في نفوس قاطنيه.. وبعد أن فشلت عناصر الجيش في العثور على أمزيان، يقول ابنه الصغير، «قاموا بمصادرة كل أملاك العائلة من مواش وحلي ذهبية»..

    لا مصالحة مع النظام

    كان هذا الاقتحام شاهدا على انتهاكات عرفتها المنطقة بعد اندلاع الانتفاضة المسلحة للسكان. لا يمكن إلا أن تتساءل أمامها قائلا: كيف يمكن للمرء أن يفكر دون أن ينتابه الرعب في أن هذه المناطق الخلابة، التي تبهر السياح، كانت مسرحَ مأساة سالت فيها دماء ودموع كثيرة؟.. إن مرور الزمن، الذي لا ينفتح على الذكرى، يكشف حقيقة لم تتغير. إنه شاهدٌ صامت على مأساة وقعت هنا. في بعض الأماكن تظهر آثار القتال على حيطان بعض المنازل. وتبدو معنويات الناجين الذين أُلتقي بهم داخل هذه المنازل سالمة. فقد عُذبوا وحُرموا من حريتهم وانتزِعت منهم ممتلكاتهم، ولكنهم يتبنون أعمالهم الماضية بفخر ويمدحون الشّهداء الذين اختفوا مدحا كثيرا.

    شهدت العملية العسكرية، التي قادها الكولونيل أرزاز، في المنطقة اعتقال عائلة أمهروق أمزيان بأكملها، بمن فيهم زوجته محايطو وأبناؤها والجَد، الذي كان يقطن بمعيتهم، وكان مصابا بالشلل.. قاموا بتعصيب أعينهم قبل أن يقلوهم على متن شاحنة إلى الثكنة العسكرية في خنيفرة، حيث تعرضوا لمختلف أشكال التعذيب، من «الطيارة» و«الشيفون» والتعذيب اللفظي، عبر سبهم بالكلمات النابية لمدة 6 أشهر.. ما اضطر الوالد أمهروق، الذي كان مختبئا، إلى تسليم نفسه بمحض إرادته، وفضّل عدم الهروب إلى الجزائر رفقة رفيقيه محمد أمدة وأحمد بويقبا، حتى يتم الإفراج عن أفراد عائلته.. يكشف علي أمزيان، أيضا، أن الوالد، ومن معه، طُلِب منهم عدم الإتيان على ذكر أي شخص من القيادة السياسية لحزب، ونفي أي علاقة لهم بالموضوع أثناء المحاكمة، وهو ما استجاب له رفاق محمد بنونة..

    قضت المحكمة العسكرية في حق أمزيان ب20 سنة سجنا نافذة، قضى منها 7 سنوات، قبل أن يصدُر في حقه عفو ملكيّ، بعد أن فقد إحدى عينيه جراء التعذيب الذي تعرّض له، إضافة إلى إصابته بمرض عضال، بقي ملازما له إلى حين تاريخ وفاته سنة 1989 في الرباط جراء نوبة قلبية.

    يثير علي أمزيان الانتباه، في تصريحه ل«المساء»، إلى أنّ «عائلته لم تستفد من جبر الضرر الفرديّ كاملا، بعد رفض كل من هيأة التحكيم المستقلة، التي أنشأها الحسن الثاني وأوكل إلى إدريس الضحاك رئاستَها، وهيأة الإنصاف والمصالحة تعويضَ العائلة عن الممتلكات التي ضاعت منها، و«الغريب أنّ المجلس الوطني لحقوق الإنسان أخبرنا أنّ هذا الملف قد تم طيه بشكل نهائي»، يضيف علي أمزيان.

    يتذكر أمزيان محمد أوكرران، شقيق أمهروق أمزيان، بكثير من الحرقة والحزن على ما تعرضت له المنطقة من إبادة بعد الانتفاضة، التي فشلت في مساعيها. اعتقل محمد أوكرران 3 سنوات، رغم أنه لا علاقة له بالتنظيم المسلح ولا بالأحداث.. وألقي به في المعتقل السري «الكوربيس»، قرب مطار النواصر، حيث تعرّضَ لمختلف أشكال التعذيب، قبل أن تبرّئه المحكمة في ما بعد: «لن نسامحهم إلا أمام الله.. مع هادشي اللي دارو لينا»، يصرخ محمد أوكرران بأعلى صوته في حديثه مع «المساء».. يجد موقف الأخير سنده في العديد من المخلفات السلبية والإنسانية، التي ما زالت جاثمة على الأنفاس. يعاني العديد من سكان المنطقة إلى اليوم من أمراض عدة جراء التعذيب والانتهاكات التي شهدتها المنطقة، تعذيب لم يستثنِ لا الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ.. مصطفى أمزيان، أحد أبناء المشاركين في الانتفاضة، يعاني، إلى اليوم، من اضطرابات نفسية خطيرة، تجعله غيرَ قادر على الكلام إلا لماما..

    «لقد عذبوا عائلاتنا.. تكرْفصُو عليهومْ.. وقامت قوات الأمن باعتقالهم وتعذيبهم، وخصوصا أفراد قبيلة «آيت خويا»، الذين كان يتم اعتقالهم وتعذيبهم بغضّ النظر عن مشاركتهم من عدمها في الانتفاضة المسلحة، ويكفي فقط أنهم علّقوا زوجة أمدة من شعرها على شجرة، وقاموا بقَنبَلة منزلي واستولوا على الشياه التي كنا نملكها وذبحوها من أجل تأمين غذائهم دون وجه حق»، يقول أحمد بويقبا غاضبا، مضيفا: «حتى الاستعمار لم يكن يعتقل العائلات والأبناء ويُعذبهم، بل يتوجه مباشرة إلى المسلحين». ليخلص بويقبا جازما: «لن نتصالح، ثم مع من سنتصالح؟ هل تريدوننا أن نسمح في حقوقنا المشروعة ونعلن تصالحنا مع الدولة؟.. ما غاديش نْتّصالحو حْتى نْموتو».

    بداية الحكاية.. مخيم الزبداني

    بالعودة إلى قبل 1973 وما تلاها، وبالضبط يوم الجمعة، 29 يناير 1969، داهمت الشرطة شارع سانشو دافيلا في مدريد، واقتحمت بيت سعيد بونعيلات، أحد أبرز الأطر الثورية في التنظيم المسلح، ووضعت الأصفاد في يديه. واحتجزت الشرطة الإسبانية كمية كبيرة من المال وعدة وثائق وجوازات سفر مزورة.. ولكنّ ما تم احتجازه بدا «قليلا» مقارنة مع «الغنيمة» التي كانت منتظرة. أخضعت الشرطة المنزل للمراقبة، ولم يذهب صبرُها هباء، إذ عند بداية المساء، وصل أحمد بنجلون إلى الشارع. فوجئ بنجلون وطوق فلم يُبد أي مقاومة، وخلال الحملة اعتقلت الشرطة الإسبانية أربعة أطر ثورية أخرى كانت تنتظر الأوامر في فندق في ضاحية مدريد: الشاب عبد الله المالكي والنجار ومحمد أونجدي وسي إبراهيم.. ولأن المالكي ورفاقه يحملون جوازات سفر سورية فسرعان ما تم اعتقالهم، إذ لما علمت سوريا باعتقالهم طالبت بأن يسلم الطلبة السوريون الذين اعتقلوا خطأ إلى السفارة السورية ليُطلق سراحهم، ويتوجهوا مباشرة إلى سوريا، حيث تلقوا تدريبات عسكرية هناك. لتبدأ مغامرة جديدة في مسار هؤلاء الشبان، خاضوا غمارها بنبل.. فكانت نقطة انطلاق بعضهم من مدريد ومحطة العبور في سوريا.

    ينقل لنا كتاب «أبطال بلا مجد»، أبرز عمل ميداني سرد قصة انتفاضة 1973، لمؤلفه المهدي بنونة، نجل محمد بنونة (محمود) حكاية على لسان واحد من «الثوار»، وهو الفرشي، الذي كان كذلك ضمن المسافرين مع الفرقة التي توجهت إلى سوريا وبالضبط إلى مخيم الزبداني: «بعد أن أمضينا أسبوعا في دمشق، تم اقتيادنا إلى معسكر الزبداني يوم 15 مارس 1969. كان معسكرا خصصه السوريون للفلسطينيين من منظمة الصاعقة»، يقول الفرشي. أما عبد الله المالكي، عامل التواصل الشباب وصغير مجموعته، فما زال يتذكر هذه التفاصيل. كان يتقاسم خيمة مع 7 من رفاقه عندما أخرجته قبضة حديدية من نومه.. وبصوت قويّ أمره محمود هو وأصدقاؤه باللجوء إلى الخنادق المحفورة على جنبات المعسكر. وبعد تشابك قصير، وجد المالكي نفسه مرميا على بطنه وأنفه في التراب المبتلّ في قعر الخندق المليء بمياه الأمطار الغزيرة، التي تهاطلت في اليوم السابق. ولما استعاد رشده وصله من بعيد دويّ الأسلحة وصوت مطاردة جوية: كان الإسرائيليون يهاجمون معسكر الفدائيين الفلسطينيين المجاور..

    يشرح المهدي بنونة أسباب اللجوء إلى هذا النوع من التداريب القاسية في كتابه قائلا: «كان هذا التمهيد مقدّمة تدريب يليق بالقوات التي تشكلها النخبة، يُسيّره ضابط مدرّس سوري يركز، على وجه الخصوص، على التمارين التي تجري في أقسى الظروف». وإضافة إلى «التكوين العملي كان هناك تكوين نظري لتحسين معارف أطر المستقبل الشابة ومعلوماتهم. يعدد هذا التكوين أدوات الكفاح السري من الكتابة بالحبر السري إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية، مرورا بالترميز والخرائط»، يضيف بنونة.

    كان السوريون يزودون «الثوار» بأسلحة من صنع روسي أو تشيكسلوفاكي. ولكنْ سرعان ما وسع التنظيم لائحة مزوديه كي يصبح هو كذلك يملك نوع الأسلحة نفسه الذي في حوزة القوات المسلحة الملكية، وخاصة البنادق الرشاشة فرنسية الصنع «ماط 49». أمام العدد المتزايد من الثوار المغاربة الوافدين على المخيم وضع السوريون تحت تصرف التنظيم معسكرَ «عين البيضا» على بعد 15 كيلومترا شرق دمشق، حيث تدرّبوا قبل العودة مجددا إلى المغرب لتنفيذ مخططهم بتغيير النظام عبر السلاح..

    صهر الملك يؤوي الثوار

    ساعة الصفر انطلقت. ثلاث سنوات من التداريب العسكرية الشاقة. الثوار الشباب باتوا إذن، على استعداد تام لتنفيذ ثورتهم المسلحة، كما حلموا بها، رغم أنّ الرياح لا تأتي دائما بما تشتهيه السفن. «نحن لم نحمل السلاح في وجه الحسن الثاني لوحده، بل حملنا السلاح ضد الظلم، في تلك الأيام الغابرة، يمكن للمقدم أو الشرطي لوحده أن يعتديّ عليك دون وجه حق»، يقول أحمد بويقبا. «كيف تمكنتم من إدخال السلاح إلى المغرب؟ تسأل «المساء»، ليجيب بويقبا: «تم تهريب السلاح من الخارج إلينا عبر الحدود مع الجزائر». هنا يتدخل إبراهيم أوشلح ليصرّح لنا بأنه هو من تكفل بتهريب السلاح إلى الثوار المغاربة عبر الحدود الجزائرية، قادما من ليبيا.

    قد يحدث أن يزعزع رجال مجرى التاريخ ويحركوه. تحذوهم روح الكرامة وكذا الإحساس بالواجب الذي يجب القيام به، فيجابهون قوى أكبر من قوتهم. عبد الله المالكي واحد من هؤلاء. كانت هيأته الجسمانية تدل على أن الرجل قد حنّكته سنوات من المتاعب والصعاب تجاوزها بفضل قوة قناعاته وحدها. كانت نظرته الوقورة توحي بأنه من الزّهاد الناسكين. كان هادئا هدوءا داخليا لا يعرفه إلا أولئك الذين تعاهدوا على أن يهبوا حياتهم لتحقيق مثل أعلى، حتى وإنْ لم تسعفه الأحداث، فإنه كان يتابع، دون هوادة، الطريق التي سطرها لنفسه إيمانه بعدالة القضية التي يدافع عنها. ولأنهم لم يعودوا يملكون سوى الثورة ليقاوموا حظهم العاثر، فإنهم اختاروا حملَ السلاح. عبد الله المالكي هذا ليس سوى حفيد سيدي حمو، واحد من أبرز رجالات المقاومة ضد الاستعمار. تكَوّن في الجزائر ثم في سوريا واعتقِل في مدريد سنة 1970، قبل أن يرحل إلى دمشق. عاد إلى المغرب رفقة «محمود» سنة 1973، حيث التحق بالأطر الثورية في تنغير، وهو من بين الناجين القليلين، وهو اليوم يعيش في الدار البيضاء. يقول، في حديث مع «المساء»: «كانت الثورة شعبية، وكان واجبنا نحنُ أن نؤديّ دورَنا حتى آخر لحظة».

    بدأت مجموعات الثوار تدخل إلى المغرب عبر الحدود الجزائرية. من أوائل الملتحقين ب«جبهة القتال» بالمغرب، كان هناك النمري وسيدي حمو ومحمد أمدة، الذين كلفوا بإعادة تنظيم الشبكات السرية وإعدادها لاستقبال الأوامر بشنّ القتال. وأما من سهّل مهمة دخولهم إلى المغرب فليس سوى أمحزون، الملقب بأولحاج موحى، وهو من أعيان مدينة خنيفرة، وينحدر من سلالة الملاكين المحليين، وأصبح بفضل قرابة الزواج صهرا للملك الحسن الثاني. على الرغم من ذلك، كان الممول الرئيسي للنمري منذ تسريبه إلى المغرب، اعتقل يوم 4 مارس، ثم حكم عليه بالإعدام ونفذ فيه الحكم في القنيطرة، يوم فاتح نونبر 1973.

    حلم أجهِض في المهد

    بعد انصرام 40 سنة على مرور هؤلاء الثوار من هذه الربوع الأطلسية، وجدتني أقتفي مسارهم ثانية. كنت أجهل ما الذي سوف اكتشفه، فاستسلمتُ لمفاجآت مظهر المنطقة البسيط. ما زال البؤس والكآبة هما نفساهما بدون شك، كما كانا في السابق. ومع ذلك فإن استقبالهم، مَهما كان حارا، لا يمكن أن يُخفي الحقيقة المرعبة. إن مثلهم الأعلى قد ضاع وسط رجّة عالم تصنعه واقعية سياسية لها نبرة الاعتراف بالعجز.. إنها أرواح متقززة تنظر نظرة مرعوبة إلى أعداء الأمس وهم يتبادلون أحاديثَ «ملساء»، منافقة، بالذات مع أولئك الذين كانوا يناشدونهم قديما خوضَ الكفاح المسلح.

    في المقابل، لا ينفي هؤلاء أنهم يتحملون جزءا من مسؤولية فشل انتفاضتهم المسلحة. يقول إبراهيم أوشلح ل»المساء»: «لم تكن الثورة المسلحة معزولة عن الجماهير، كان ضعفنا نابعا ربما من انتمائنا إلى صفوف «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، الذي كان يضمّ أناسا لم تكن لهم رغبة في إسقاط النظام»، مضيفا: «كنا مخطئين ولم نقدّر جيدا الأرضية الاجتماعية والإيديولجية التي يستند إليها النظام السياسي، مع العلم أنه لم يستطع اختراقنا ولم تكن أجهزته تعلم عن أماكن وجودنا ولا مناطق تدريبنا شيئا».

    هل كانت القيادة السياسية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية تساند التنظيم المسلح؟ يجيب أوشلح جازما: «كان الحزب يدعم الثورة، وكانت القيادة السياسية بأكملها واعية بأن الحزب يملك جناحا مسلحا». ويضيف أوشلح: «كنا نطلق على الجناح السري اسم «العمل الجدي»، وهو الذي قرر في اختيار قيادة «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب»، خلال المؤتمرين ال12 وال13، إذ إنّ كلا من محمد الخصاصي، الذي انتخب رئيسا للمنظمة الطلابية في المؤتمر ال12، والطيب بناني بعد المؤتمر ال13 كانا محسوبَين على جناح الفقيه البصري.

    على المستوى الميدانيّ وقعت أخطاء جسيمة، أبرزها إعطاء أوامر للثوار في بعض المناطق للهجوم والتحرك دون مناطق أخرى.. هنا يقول عبد الله المالكي: «لا يمكن أن يعطي محمود (الاسم الحركي لمحمد بنونة) الأوامر بالهجوم في مناطق معينة دون أخرى».. ويتابع المالكي بحرقة: «لم يكن من الأجدر بنا أن نترك محمود وسليمان العلوي لوحدهما دون احتياط ومن دون سند عسكريّ لهما، خصوصا بعد أن صدرت الأوامر للبشير الزين بأنْ يغادر إلى منطقة ثانية، وهذا كان سببا في اغتيال محمود وسليمان العلوي في موقعة أملاغو، حيث وقع الاشتباك يوم 5 مارس 1973». أما أحمد بويقبا فيثير الانتباه إلى أنّ الثوار انقطع بهم الاتصال مع القيادة، وهي المهمة التي كان يؤمّنها الناصري، أحد أبرز العناصر الثورية المتدرّبة.

    مَهْما كانت الأسباب، وباختصار شديد، فقد فشلت الثورة المسلحة في المغرب. الأقل حظا بين «الثوار» ألقي عليهم القبض، وكان مصيرَهم أحكام عديدة بالإعدام وسنوات من الحبس النافذ، أما المحظوظون فقد تمكنوا من الهروب خارج البلاد. أحمد بويقبا واحد من هؤلاء. يحكي ل»المساء» قصة هروبه، التي تشبه فيلما سينمائيا غيرَ مكتمل.. «توجهنا، رفقة أحمد ومحمد أمزيان، إلى الحدود الجزائرية على أقدامنا ونحن نحمل السلاح، حيث مكثتُ رفقتهم سنتين هناك، قبل أن أتوجه إلى ليبيا، التي بقيتُ فيها إلى حدود سنة 1994، تاريخ إصدار العفو على المعتقلين السياسيين والمنفيين من طرف الحسن الثاني، بعد أن أحسّ بضغط دولي حينها». كانت تلك بداية مرحلة والانتقال إلى أخرى في تاريخ المغرب المعاصر، انتقال لم يُضمّد كل جراحات الماضي، التي ما زالت لم تندمل…

    «محمود».. مهندس التنظيم المسلح

    عند الحديث عن محمود تبتلّ أعين كل من التقيناهم من «الثوار» وتختنق أصواتهم، فيصبح لمأساتهم المخبّأة فجأة وجه: إنه وجه إطار سياسي، كان إضافة إلى هذا مهندسا ينتظره مستقبل زاهر. «مهندس تقاسم معهم حياتهم إلى درجة أنه وهب حياته خدمة لتحريرهم.. إنهم في حدادٍ على شجاع نبيل»، هكذا ردّدوا في حديثهم إلى «المساء» عن مهندس ثورتهم والرجل الثاني في التنظيم بعد الفقيه البصري.. لا تزال صورة الشاب محمود، المتشبع بالثقافة الألمانية، تسكن، ملفوفة بالدم، في صدورهم، لكنها تتلاشى يوما بعد يوم.. وسط شساعة الجبل كان محمود يتدرب على موته. وهو النهاية الحتمية لملحمة مأساوية. إنه عمل يدعو إلى كفاح يستمر حتى انمحاء الذات نفسِها. قُدِّر له أن يموت شابا وعمره لم يتجاوز 35 سنة، في معركة شرسة مع الجيش المغربي، في منطقة أملاغو سنة 1973. فضل محمود، إذن، خيار السلاح للقضاء على سيادة الرّعب الذي يدين له النظام، والذي كان محمد أوفقير وأحمد الدليمي وإدريس البصري رجاله الذين يثيرون الرعب، والناجعين الفعّالين في الآن نفسه. من دون شك، اختار محمود هذا الاختيار بصدق وإخلاص.

    ولد في الرباط سنة 1938، من أسرة متواضعة. نشأ متأثرا بالنضال الوطني لأخيه الأكبر، الذي عمل في مشروع بناء طريق الوحدة، الذي أشرف عليه المهدي بنبركة خلال صيف 1957 بمشاركة إثنى عشر ألفا من المتطوعين الشباب.

    حصل محمود على شهادة الباكلوريا من ثانوية مولاي يوسف في الرباط. في أيام الاستعمار شارك في العديد من المظاهرات ضد السلطان بن عرفة، الذي نصّبه الفرنسيون بديلا للسلطان محمد الخامس. وفي بداية مراهقته، اجتذبته لعبة الكبار، فانجرف الشاب محمود مع الحماس العارم. ولمّا بلغ السابعة عشرة من عمره، شهد رجوع محمد الخامس منتصرا إلى الرباط.. ولكنْ وفي تلك الأيام التي تلت الاستقلال، كانت الأوضاع غير مستقرة. كان الجيل الجديد من الحاصلين على الشواهد يفيض أملا، فعزم على أن يتدارك قرونا من التأخر في بضع سنوات على أقصى تقدير، وهي المهمة التي تعبأ لها في ذلك الحين عدد من الشباب الموهوبين وتحمسوا لها. وهكذا فليس من قبيل الصدفة أن يتخصص محمود في العلوم، وهو التخصص الذي أملته أولوية وضرورة تجاوز العوائق التقنية التي تقف في طريق بلوغ التنمية في اقرب الآجال. انضمّ محمود إلى هذه النخبة الجديدة الصاعدة، التي ستصطدم مع من كانت تصفهم ب«الإقطاعيين المُتشبّثين بامتيازاتهم».. لم يكن محمود ورفاقه، إذن، يحتاجون إلى وقت طويل ليعرفوا أن معوقات التنمية هي كذلك، وعلى وجه الخصوص، معوقات سياسية، لذلك قرّروا الاصطفاف مع المهدي بنبركة حين قرّر ما يعرف ب»الجناح التقدمي» الانشقاقَ عن حزب «الاستقلال» سنة 1958، خصوصا أنّ محمد بنونة، الملقب ب«محمود»، لا يرتبط بحزب «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية» ارتباطا إيديولوجيا فحسب، فالمهدي بن بركة هو زوج ابنة خالته، غيثة بناني، فهو يزورهم، كما هو شأن العديد من الشباب الآخرين، في بيت العائلة في شارع تمارة. فتحولت القرابة العائلية إلى ترابط فكريّ..

    سرعان ما سافر «محمود»، بفضل منحة من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إلى ألمانيا الشرقية ليتلقى تكوين مهندس في الإلكترونيك. وحين عاد إلى المغرب رفض العديد من الاقتراحات لشغل وظيفة حكومية، وفضّل التفرغ للعمل السياسي والنضال وسط العمال والفلاحين، إذ إنه انتبه إلى أن العمل الملموس على أرض الواقع يجعله يحسّ بأنه يساهم في تنمية بلاده مساهمة فعلية.. انخرط في العمل الثوري والنضالي، كما كان يراه صالحا من منظوره، وتلقى تكوينات عسكرية، قبل أن يقرر العودة إلى المغرب.

    25 يونيو 1975.. محاكمة «الثوار»

    قُدِّم للمحاكمة 149 متهما، من بينهم قادة الانتفاضة ومسؤولو الحزب، أمام محكمة القنيطرة. كان هناك دهكون والعديد من رفاقه، ومنهم المهتدي والجدايني، جنبا إلى جنب. كان هناك، كذلك، زهاء عشرة من أطر حرب العصابات، الذين عادوا مع «محمود». لقد اعتقلوا والسلاح في أيديهم، فلم يكونوا واهمين في ما يخصّ المصير الذي ينتظرهم.. إلى جانبهم تكدس قادة الخلايا السرية في الأطلس وأطر الحزب، على رأسهم عمر بنجلون ومحمد اليازغي. وأما عبد الرحيم بوعبيد فقد كان مطلوبا للمثول أمام المحكمة بصفته شاهدا، «لا شك أن هذا العمل كان مناورة ناجحة من مناورات القضاء في المغرب، ما دامت هذه المناورة ستمنع عبد الرحيم بوعبيد من أن يترافع وأن يحقق النصر نفسَه الذي حققه في مراكش ثلاث سنوات قبل ذلك.. كانت السلطة تنتظر منه أن يأخذ مسافته ويبتعد عن الثوار»، يشرح المهدي بنونة في كتابه «أبطال بلا مجد».

    نُطِق بالحكم في يوم الخميس 30 غشت 1973. حكم على 16 شخصا حضوريا منهم بالإعدام، و15 آخرين بالمؤبد، أما الباقون فحكم عليهم بعدة عقود من الحبس، وبُرّئ البعض، لكن وباستثناء المعتقلين المحكوم عليهم بالإعدام، أعيدت محاكمة الباقين بأكملهم، بمن فيهم أولئك الذين برّأتهم المحكمة..

    نفذ حكم الإعدام في حق عمر دهكون يوم الخميس، فاتح نونبر 1973، مع 14 رفيقا من رفاقه، كان يوجد في صف واحد إلى جانبه لحظة تنفيذ حكم الإعدام اثنان من رجاله الجدايني ويوسف مصطفى، إضافة إلى حسين أيت زايد (قائد خلية تنغير) واحديدو (قائد خلية إميلشيل) وموحى أولحاج، قائد خلية خنيفرة، فضلا على تسعة من رجال محمود المقربين، وهم دحمان سعيد والناصيري وبوزيان والعثماني وآيت عمي وباعمراني والجزار وصبري وفريكس.. انتهت المحاكمة الثانية يوم 18 يناير 1974 بالنطق بستة أحكام جديدة بالإعدام، وفي المجموع كان هناك 84 حكما بالإعدام غيابيا وحضوريا، في حين أطلق سراح سبعة محامين، منهم عمر بنجلون ومحمد اليازغي، صباح يوم 27 غشت 1974، في التاريخ الذي أعدم فيه سبعة ثوار داخل السجن العسكري في القنيطرة.

  • باحو: أنوه بفتح المجال أمام الأطفال لتقييم مراحل التخييم وإسماع صوت الطفولة

    باحو: أنوه بفتح المجال أمام الأطفال لتقييم مراحل التخييم وإسماع صوت الطفولة

    اختارت “دايلي بريس المغرب” إعادة نشر هذا الحوار الذي أعده الصحافي “محمد قمار” لجريدة “الاتحاد الاشتراكي”، وحاور من خلاله المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الشباب بصفرو “زكرياء باحو”، إيمانا منا بأهمية موضوع الطفولة وضرورة المساهمة في كل ما يخدم مصالح هذه الفئة المحورية بمجتمعنا..

    س: بصفتكم مسؤولا إقليميا على تدبير قطاع الطفولة والشباب خاصة، هل يمكن قياس تحقق رؤية الوزارة في منطقتكم وواقع المخيمات لهذه السنة؟

    زكرياء باحو

    ج: عملية القياس هاته مسالة علمية تستدعي استحضار عدد من المؤشرات تتيح الخروج بتقييم موضوعي لتحقيق هذه الرؤية. فاذا استحضرنا الجانب الكمي والإحصائي نجد أن هذه السنة عرف تطورا ملحوظا من خلال الأعدادالمستفيدة، خاصة مع برمجة فضاء خاص بكندر سيدي خيار، بالإضافة لمركزي التخييم القار بإيموزار. وهكذا بلغت حمولة المراكز التابعة لمديرية قطاع الشباب بصفرو خلال المراحل الأولى ل 630 مستفيد في المرحلة. ومن جانب أخر يمكن استحضار التأهيل الذي خضع له مركزي التخييم حتى يتوافقا مع رؤية الوزارة، من خلال النهوض ببنيات الاستقبال
    وتجدر الإشارة كذلك الى تحقيق مؤشر إيجابي من هذه الرؤية والمتعلق بتوسيع قاعدة المستفيدين، هذه المرة من أطفال إقليم صفرو والمتوجهين لمخيمات أخرى على امتداد ربوع المملكة.

    س: هل المخيمات الصيفية في حاجة الى منظومة جديدة للرقابة والتقييم أم أن المنظومة الحالية تحقق أهدافها…؟

    ج: الرقابة بمعناها التقني لها هيئاتها الخاصة بها، سواء تعلق الأمر بالجوانب المالية القانونية أوالإدارية،وهي تمارس هذه المهام بشكل اعتيادي في كل المدرباتوكل مراكز التخييم. ما نحن في أمس الحاجة اليه،وله طبيعة تربوية بالدرجة الأولى، هو عمليات التقييم التي يجب القيام بها،وأنوه بالمناسبة بفتح المجال أمامالأطفال لتقييم مراحل التخييم وإسماع صوت الطفولة.
    بكل موضوعية نحن في حاجة لمنظومة جديدة للتقييم تستحضر جميع المتدخلين في العملية من جسم جمعوي وقطاع حكومي ومتدخلين آخرين …. والأهم من عملية التقييم نفسها، هي تتبع وتنفيذوتنزيل مخرجات عملية التقييمومراكمة التجارب الناجحةوتعديل ما اعوج منها.

    س: ما الذي ميز مخيمات إقليمكم عن السنوات السابقة… نريد أن نستجلي مظاهر التحول بنيويا وتأطيرا..

    ج: في قطاع الشباب، حاليا نرى أنالأنسب هو العمل التراكمي ففي كل سنة نحاول تحسين من جودة الخدمات وظروف العيش داخل المراكز التابعة لمديرية صفرو، هذه السنة اشتغلنا على مبدأ السلامة داخل الفضاءات وحاولنا تجاوز ما سجلناه سابقا من غياب بعض التجهيزات التي كنا نراها أساسية،بالإضافة الى توفير مكيفات بالمخيم الجماعي أمام موجات الحر الشديد التي عرفها هذا الموسم، وتحصين النشاط الرياضي من خلال تأهيل مسبح المخيم….
    وقد عملنابالخصوص على الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المعبر عنها من طرف النسيج الجمعوي في السنوات السابقة وكذا ملاحظات اللجن التقنية المختلطة التي قامت بزيارة المراكز.

    س: هل لكم تصور لمخيم دمجي، يفتح أبوابه لذوي الحاجات الخاصة ضمن بيداغوجيا خاصة… ونقصد بالدمج… inclusion وليس الاندماج، فالمقاربة الدمجية لا تطالب ذوي الحاجات الخاصة بالتكيف، بل بتكييف المخيم وأنشطته وفضاءاته حسب الوضعيات…

    ج: المخيمات الدامجة وجب اليوم أن تكون اختيار وطنيا على مستوى قطاع الشباب وكذا الشريك الأساسيوالإستراتيجي الجامعة الوطنية للتخييم، أما على المستوى الإقليمي فمهامنا الأساسية في هذا الصدد هي العمل على ملائمة الفضاءات مع متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة. من خلال توفير الولوجيات والمرافق الصحية المناسبة لهذه الفئة،في نفس المراكز التي تحتضن نشاط التخييم.أما فيما يتعلق بالمضمون التربوي الموجه لهذه الفئة فيستدعى منا الانفتاح على ذوي الاختصاص في هذا الشأن قصد إدماج اليات العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في مراحل تكوين منشطي ومؤطري المخيمات الصيفية

    س: هل الأمر يحتاج إلى تجديد في منظومة التكوين باعتماد رؤية تستحضر كل أطفال المغرب بغض النظر عن أوضاعهم الجسدية والنفسية والاجتماعية…؟

    ج: بطبيعة الحال يجب الاجتهاد في هذا الصدد، ولما لا العمل على إضافة تخصص خاص في مسار التكوين يعنى بهذه المعارف والمهارات. وأظن أن هناك تجارب ناجحة في هذا الباب يجب العمل على اكتشافها والاطلاع عليها.

    * مدير إقليمي بوزارة الشباب الثقافة والتواصل قطاع الشباب صفرو

  • رجال الحموشي يحبطون محاولتين لتهريب المخدرات بكل من الرباط ومكناس

    رجال الحموشي يحبطون محاولتين لتهريب المخدرات بكل من الرباط ومكناس

    تمكنت عناصر الشرطة القضائية بكل من الرباط ومكناس في عمليتين منفصلتين، جرى تنفيذهما مساء أمس الجمعة وصباح اليوم السبت، من توقيف شخصين أحدهما مواطن ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، للاشتباه في تورطهما في ترويج مخدر الكوكايين والأقراص المهلوسة.

    وأسفرت العملية الأولى المنجزة بمدينة الرباط عن توقيف مواطن من دول افريقيا جنوب الصحراء يقيم بطريقة غير مشروعة بالمغرب، يبلغ من العمر 48 سنة، متلبسا بترويج المخدرات، حيث أسفرت عملية التفتيش المنجزة بداخل منزل يستغله عن حجز 300 غرام من مخدر الكوكايين ومبلغ مالي يشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط الإجرامي.

    أما العملية الثانية التي باشرتها الشرطة القضائية بمدينة مكناس بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، فقد مكنت من توقيف شخص، يبلغ من العمر 33 سنة، مباشرة بعد وصوله على متن حافلة قادمة من إحدى مدن شمال المملكة، حيث تم العثور بحوزته على 1020 قرص طبي مخدر من أنواع مختلفة.

    وتم اخضاع المشتبه فيهما لإجراءات البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابات العامة المختصة ترابيا، للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضايا، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعنيين بالأمر.

  • مصالح الأمن والجمارك تجهض محاولة إدخال مخدرات قوية إلى المغرب

    مصالح الأمن والجمارك تجهض محاولة إدخال مخدرات قوية إلى المغرب

    أسفرت عملية أمنية مشتركة بين مصالح الأمن الوطني والجمارك بمعبر باب سبتة، في ساعة متأخرة من مساء أمس الجمعة، عن إجهاض محاولة تهريب شحنات كبيرة من مخدري “الإكستازي” و”البوفا” نحو المغرب.

    ومكنت هذه العملية، حسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، من ضبط سائق سيارة نفعية، وهو مواطن مغربي برفقة زوجته الإسبانية، مباشرة بعد وصولهما إلى المغرب، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور بحوزتهما على 20 ألفا و56 قرصا من مخدر الإكستازي وأزيد من كيلوغرام و300 غرام من مخدر “البوفا”.

    وأضاف المصدر ذاته أنه تم إخضاع المشتبه فيهما للبحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع المتورطين في هذه القضية، وتحديد باقي الامتدادات المفترضة وطنيا ودوليا لهذا النشاط الإجرامي.

    كما تمت إحالة عينات من الشحنات المخدرة المحجوزة على المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية لإخضاعها للخبرات اللازمة، للكشف عن جميع المشتملات الكيميائية التي تدخل في صناعتها، ومستوى وحجم إضرارها بالصحة العامة.

    وتندرج هذه القضية، وفق البلاغ، في سياق العمليات الأمنية المكثفة والمتواصلة التي تباشرها مختلف المصالح الأمنية، بهدف مكافحة التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية، وكذا إجهاض مختلف صور الجريمة العابرة للحدود الوطنية.

  • إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات عبر المسالك البحرية بالدار البيضاء

    إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات عبر المسالك البحرية بالدار البيضاء

    تمكنت عناصر فرقة مكافحة العصابات بولاية أمن الدار البيضاء، بتنسيق مع فرقة الشرطة القضائية بمنطقة سيدي البرنوصي. في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات عبر المسالك البحرية وحجز طن و863 كيلوغراما من مخدر الشيرا.

    ومكنت هذه العملية، التي تم تنفيذها على مستوى الشريط الساحلي بمدينة الدار البيضاء حسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، من حجز 51 رزمة من مخدر الشيرا. بلغ مجموع وزنها طنا و863 كيلوغراما. علاوة على ضبط زورقين ومحركين بحريين وحاويات بلاستيكية تضم كمية من المحروقات.

    وأضاف البلاغ أن عمليات التمشيط المكاني أسفرت عن توقيف شخصين يبلغان من العمر 28 و51 سنة. بالقرب من مكان حجز المخدرات المضبوطة. واللذان يتم إخضاعهما حاليا للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة. للكشف عن علاقتهما المحتملة بالشبكة الإجرامية المتورطة في محاولة تهريب هذه الشحنة من المخدرات.

    وذكرت المديرية العامة أن هذه العملية الأمنية تندرج في سياق المجهودات المكثفة والمتواصلة التي تبذلها مصالحها لمكافحة التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.

  • نشرة إنذارية.. زخات مطرية رعدية قوية مرتقبة غدا السبت بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. زخات مطرية رعدية قوية مرتقبة غدا السبت بعدد من مناطق المملكة

     أفادت نشرة إنذارية للمديرية العامة للأرصاد الجوية بأن زخات مطرية رعدية قوية (من 25 إلى 45 ملم) ستهم، غدا السبت 2 شتنبر الجاري، عددا من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرتها الإنذارية من مستوى يقظة برتقالي. أن هذه الزخات المطرية الرعدية مرتقبة بكل من تاوريرت والناظور وبركان والدريوش وجرسيف وبولمان. ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال وإلى غاية منتصف الليل.

  • من قتل السفير؟ الحلقة الثالثة

    من قتل السفير؟ الحلقة الثالثة

    قبل أن نفكر في نشر هذه السلسلة من المقالات التي نشرتها الكاتبة “شامة درشول” على صفحات موقع “البهموت”، كنا من قرائها ودفعنا إعجابنا بمضمونها وأسلوب كتابتها أن نستأذن الكاتبة في إعادة نشرها على صفحات “دايلي بريس المغرب”. وبقدر ما أحرجتنا بتلقائيتها وموافقتها دون أدنى تردد ودون حتى سابق معرفة، توجت رسالتها المقتضبة التي حملت إلينا موافقتها بدعوة جميلة تمنت فيها أن تكون سلسلتها فاتحة خير على موقعنا الفتي، وهذا ما نتمناه أيضا.. مع شكرنا وتقديرنا

    اليوم العاشر من ديسمبر لسنة 2020.. أجلس في المقعد الأمامي لسيارتي.. سائقي الشخصي يقلني إلى المنزل.. ذهني شارد.. لا أتذكر كم الساعة كانت وقتها.. ربما الخامسة مساء.. انعطف السائق يسارا.. يتلقى هاتفي إشعارات على تطبيق واتساب.. كانت رسائل كثيرة.. يبدو أن هناك حدثا ما.. ليس في العادة أن أتوصل بهذا الكم الهائل من الرسائل دفعة واحدة.. فتحت الرسالة الأولى.. وقعت عيني على الخبر الذي جعل ملف الصحراء يتخذ منعطفا جديدا.

    إدارة ترامب تعترف بمغربية الصحراء، أمريكا التي كان المغرب أول من اعترف باستقلالها، ترد الفضل بعد عقود طويلة، لكن هذه المرة لها طلب “إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط”…

    لازلت أتوصل برسائل… فتحت إحداها… ”شامة… لقد تحققت نبوءتك.. المغرب يطبع مع إسرائيل”.

    في أكتوبر 2020، كتبت منشورا على حسابي على فيسبوك قلت فيه إن المغرب سيقوم بالتطبيع الرسمي مع إسرائيل، وكتبت أن عليه أن يتفادى التطبيع من بوابة اتفاقية أبراهام، لأن لدينا مؤسسة إمارة المؤمنين تغنينا عن اتفاقية غريبة مثل اتفاقية أبراهام.. كتبت أيضا أن التطبيع عليه أن يتم في عهد حكومة العدالة والتنمية لأن حدوث التطبيع خارج حكومة الإسلاميين محكوم عليه بالفشل، وأضفت أن التطبيع المغربي مع إسرائيل عليه أن يكون مغربيا خالصا، ويبتعد عن التطبيع الإماراتي الذي يوصف بالتطبيع الدافئ والذي تهافتت فيه أبوظبي على تل أبيب كالمريد حين يتهافت على شيخه.

    وصلت إلى المنزل.. الهاتف يرن.. جاكي على الخط…

    شامة: جاكي، كيف حالك؟

    جاكي: خبيبتي، كيف حالك؟

    ديفيد: حبيبتي؟ كيف يناديك حبيبتي بدون أن تغضبي منه؟ أنا كنت أناديك حبيبتي وتغضبين.. لماذا هو؟

    شامة: هو يناديني خبيبتي وليس حبيبتي.. ولا أغضب منه لأنه ببساطة ليس شخصا متحرشا…

    ينظر إلي بعينين مذهولتين، وشفتين شاحبتين، يؤمن أنه بريء وليس متحرشا، يسمي تحرشه بأنه “مجرد ضعف تجاه النساء”، يجهل أنه يعيش حالة إنكار، تلك الحالة التي تصيب المهووسين بالجنس، يحملون قناع الطيبة، واللطف، ويسقط هذا القناع فور إغلاق الباب عليه وعلى امرأة رفقته، فجأة يصبح شخصا آخر لا يمكن وصفه إلا ب”وحش بشري”.  لذلك لم أشعر بالشفقة وهو ينظر إلي نظرة يحاول فيها أن يبدو ضحية، وبريئا من اتهامات التحرش، كل ما عليه فعله أن يتخلص من حالة الإنكار تلك، ويتجه إلى أقرب طبيب ليعالج نفسه من الوحش الذي يسكنه، هذا إن أراد يوما أن يخرج حيا من الجثة التي يقيم فيها.

    أما جاكي، فهو رجل لا يعرف التحرش طريقه إليه… اعتاد أن يناديني “خبيبتي”.. منذ التقيت به في نوفمبر  2016 بتل أبيب..

    في مطعم يعود ليهودي يمني، كان وفد الصحفيين الذي أحضرته في زيارة إلى إسرائيل يتناول عشاءه ضاحكا، إلا أنا، كنت في مزاج سيء، سربت وزارة الخارجية الإسرائيلية اسمي إلى صحافة بلدها، والتقطته حركة حماس، ونشرت تغريدة تحتج فيها على المغرب على عدم منعه لوفد الصحفيين هذا من زيارة إسرائيل. كنا أول وفد صحفي يطأ أرض إسرائيل بدعوة من وزارة الخارجية الإسرائيليةـ اشترطت على الوزارة عدم نشر أسمائنا، وصورنا، لكن حسن كعبية المسؤول عن إعلام وزارة الخارجية الإسرائيلية، والإسرائيلي البدوي المسلم، وعدني ولم يف بوعده. لماذا يقولون إن اليهود فقط من يعدون ولا يفون؟

    التقط الصحفيون المغاربة اسمي وشنوا علي هجوما لن أنساه.. لن أنساه لأن أغلب المهاجمين كانوا من صحفيين جمعتني بهم علاقة جيدة، أو هكذا اعتقدت.. كثيرون منهم قدمت لهم خدمات شتى… كنت وقتها أشرف على تدريب الصحفيين، ولدي علاقات جيدة بعدد من منظمات التدريب في الإعلام الدولية، كانت هذه المنظمات تطرد من مصر والأردن، منذ اندلاع ما عرف بانتفاضات الربيع العربي، كنت أتواصل مع مدرائها لأقنعهم بأن يأتوا إلى المغرب، كان هدفي هو تمكين الصحفيين في المغرب من برامج التدريب في الإعلام التي يحصل عليها أهل المشرق بسهولة بسبب ارتباطهم بالثقافة الإنجليزية، وعلاقتهم بأمريكا، وبريطانيا. كان الصحفيون يتوددون إلي للحصول على فرصة للتدريب داخل أو خارج المغرب، وحين سرب اسمي إلى الصحافة، تحولت فجأة من صديقة إلى مجرد خبر يكسبون من خلالها القراءات واللايكات…

    دخل جاكي إلى المطعم، بدا رجلا متوسط القامة، في منتصف الأربعينات، ملامحه عربية، شعره أسود ناعم، أبيض البشرة، عينان عسليتان، بدا وسيما، وأنيقا، ومختلفا عن الشخصيات التي التقينا بها خلال مقامنا بين القدس وتل أبيب. كانت ملامحهم أوروبية، وكان أغلبهم من اليهود الأشكناز، يهود أوروبا، لكن جاكي شعرت به مألوفا، سمعته يتحدث العربية، صحيح أنها عربية متكسرة، لكنها عربية. قدم نفسه أنه إسرائيلي يهودي من أصل عراقي، كان يتحدث إلى الجميع، وكنت شاردة، ومستاءة، وغاضبة.

    أنت شاما؟ لقد سمعت عنك كثيرا…

    وجه جاكي إلي الحديث… كان يجلس قبالتي، يضع ذراعه فوق المائدة الخشبية التي وضع عليها النادل كل أصناف الأطباق الشامية.. حمص.. بابا غنوج.. كبة.. عصير ليمون بالنعناع.. ورق عنب… ورغم عشقي للمطبخ الشامي إلا أني ليلتها لم أقرب أي شيء…

    أجبته بنبرة متعالية: نعم، أنا هي.. وصمت..

    وربما صمتي زاد فضول جاكي ليعرف عني المزيد… سألني مرة أخرى: ”أخبروني انك رئيسة الوفد..”

    أجبته مرة أخرى باقتضاب: ”نعم.. أنا هي”.

    ويبدو أن جاكي أيضا شخص صبور.. سألني مرة أخرى:”سمعت أنك تتعرضين لهجوم شنيع بسبب تواجدك هنا…”

    هذه المرة أجبته بإشارة من عيني، لم أقو على الكلام، كنت غاضبة بشدة، فوجدها حسن كعبيه فرصته ليحتمي بجاكي، ويحاول تبديد غضبي منه، فقال لي: ”هذا جاكي خوجي.. محلل الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي”.

    قفزت لحظتها من مكاني وأنا أقول: ”لاااااا صافي انت لي بقتي لي فلحساب.. بقى لي غير الجيش حتى هو..”.

    ابتسم جاكي ورد بصوت هادئ: ”خبيبتي اهدئي.. أنا لست أشتغل في الجيش.. إذاعة الجيش هي تراقب الجيش وتراقب الحكومة، نحن إذاعة علمانية، همنا المحافظة على الديمقراطية.. نحن أكثر من ينتقد نتنياهو، وهو يريد إقفال الإذاعة بأي شكل لأننا ننزعجه.. أنا لدي علاقات جيدة بمحمود عباس، وبعدد من الفلسطينيين، وأيضا بكثير من المصريين.. نحن الصوت الإسرائيلي الذي يدعو إلى حل الدولتين ونؤمن أنه الحل الأسلم لكلينا”.

    منذ ذلك الوقت أصبحت وجاكي صديقين.. لكن في أبريل 2020 سيحدث ما سيجعل جاكي يثق بي ثقة كبيرة، لكن دعني أولا يا ديفيد أعود إلى اتصال جاكي بي مساء العاشر من ديسمبر  لسنة 2020.

    ديفيد: آه.. تقصدين نعم، حين ناداك حبيبتي ولم تغضبي منه…

    نعم هو ذاك..

    اتصل بي جاكي ليلتها، وسألني:

    شامة؟ ما رأيك فيما حدث؟ هذه خطوة مهمة لبلدينا أليس كذلك؟

    نعم، لكني أنا قلقة من أمر..

    تفضلي.. احكي..

    هل لديك فكرة عن السفير الذي ستبعثونه؟

    لا، ليس بعد، لكني سأعرف، ما أعرفه الآن أنهم سيرسلون مبعوثا مؤقتا لإدارة المكتب إلى حين رفع التمثيلية الدبلوماسية إلى مستوى سفارة بين البلدين وبعدها سيتم تعيين سفير..

    إلى ذاك الوقت، أنا لدي تخوف من أن يتم إرسال دبلوماسي مغربي

    لماذا أنت متخوفة؟ أليس هذا جيدا؟

    لا… ليس جيدا… لا يجب نهائيا إرسال دبلوماسي إسرائيلي من أصول مغربية..

    يصمت قليلا وكأنه يفكر، ثم يقول:

    ممكن تحكيلي ليش انتي ما بدك واحد مغربي؟

    اسمع يا جاكي.. بعث دبلوماسي إسرائيلي من أصل مغربي يعني هذا أن المغرب سيطبع مع اليهود المغاربة في إسرائيل، وليس مع إسرائيل، هذا ليس في صالح بلدي، سيظل المغرب محصورا في نوستالجيا اليهود المغاربة، ومحمد الخامس، وتاريخ الثلاثة آلاف سنة من تواجد اليهود بيننا، قبل أن يغادرونا إلى أرض الميعاد، وكندا، وفرنسا، وأمريكا، الإسرائيليون المغاربة سوف يتاجرون بالعلاقات المغربية الإسرائيلية لمصلحتهم الخاصة، والمغرب عليه ألا يقع في هذا الفخ، لأنه هذه المرة الإعلان الثلاثي مرتبط بملف جد حساس للمغاربة دولة وشعبا وهو ملف الصحراء، بمعنى أنه لا يجب أن نسمح نهائيا للمتاجرة فيه على المستوى الإسرائيلي، وابتعاث إسرائيلي مغربي معناه أن المغرب سيظل حبيس النظرة العاطفية لليهود، ولن يكون حذرا، لذلك على المغرب بما أنه اختار التطبيع مع إسرائيل، عليه التطبيع مع إسرائيل بمختلف أجناسها، وإثنياتها، وأطيافها، وهو ما سيساعد في تأسيس علاقة واقعية وعقلانية بين البلدين مبنية على الزمن الحاضر، وليس على النوستالجيا.

    فهمت… وأتفق معك.. يعني سفير إسرائيلي من أي أصول إلا الأصل المغربي، يعني حتى لو كان إسرائيليا عربيا؟

    لا.. يجب أن يكون من أصول إشكنازية أوروبية..

    إشكنازي؟ لماذا؟

    إشكنازي لأنهم هم من أسسوا لإسرائيل، وأريد بلدي المغرب أن يعرف إسرائيل الحقيقية كما أسسها اللاجئون الهاربون من أوروبا، وليس المهاجرون من يهود المشرق والمغرب الذين اختاروا الهجرة إلى إسرائيل.. على المغرب أن يكتشف إسرائيل على حقيقتها، وحقيقتها بيد اليهود الإشكناز المؤسسين فقط.

    نعم.. فهمتك.. وأنا متفق معك تماما..

    يصمت جاكي قليلا ثم يقول:

    اسمعي.. أقترح عليك أمرا.. أكتبي مقالا في هذا الصدد.. قولي فيه أن على إسرائيل ألا ترسل مبعوثا من أصل مغربي، ولماذا عليها أن ترسل مبعوثا من أصول إشكنازية.. وأنا من جهتي سوف أنحو نفس المنحى على إذاعة الجيش، وأيضا على عمودي في صحيفة معاريف.. اتفقنا؟

    اتفقنا…

    ديفيد: آاااه.. فهمت الآن… لهذا تم اختياري.. يعني تقصدين أن ليلة مقتلي بدأت في العاشر من ديسمبر 2020.

    ربما.. لا أعرف.. لكن هذا ما أعرفه.. أن اختيارك أنت كمبعوث دبلوماسي من أصول أوروبية إشكنازية، ولا أصول لك عربية ولا مغربية، لم يكن بالصدفة… لم يكن نهائيا صدفة…

    يتبع..

  • المملكة بعيون مؤرخ فرنسي.. ترجمة لكتاب “مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”

    المملكة بعيون مؤرخ فرنسي.. ترجمة لكتاب “مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”

    تشرع “دايلي بريس المغرب”، ابتداء من يومه الجمعة، في نشر سلسلة جديدة، وهي عبارة عن ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين، قامت بترجمته جريدة “العمق المغربي” ونشرته على موقعها الإلكتروني على حلقات. ونحن إذ نعيد نشره على صفحات “دايلي بريس المغرب”، بعد استئذان إدارة نشر جريدة “العمق” وحصولنا على موافقتها الشفاهية لإعادة النشر، فلأهمية الكتاب ورغبتنا في المساهمة في انتشار مضمونه وفحواه. ولمن يرغب في قراءة السلسلة من مصدرها فسيجد أسفل كل مقال رابط المقال الأصلي بالضغط على جملة: “ترجمة العمق المغربي”.

    يتكون الكتاب من مقدمة، ستكون أولى حلقات هذه السلسلة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام، الأول تحت عنوان: “التاريخ.. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا.. صلة الوصل بين فضاءين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

    أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

    القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

    وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

    الحلقة الأولى: مقدمة

    يرى المغرب نفسه ويحلم بأن يكون بلداً استثنائياً. وأن علاقته طيبة مع جميع دول العالم، باستثناء الجزائر وإيران. وهو مقتنع بأنه أكثر البلدان العربية والأفريقية قربا من أوروبا وتأثرا بها. أليس هو المستفيد الأول من المساعدات العمومية الأوروبية وبكثير من الاهتمام من طرف الأوروبيين؟

    كما أنه يعتبر نفسه الأكثر انتماء للقارة الإفريقية والأكثر إبرازا لإرثه الأمازيغي. وأخيراً يحلم بأن يكون قوة إسلامية عظمى، يقودها أكبر زعيم سياسي مسلم. ومع هذه اليقينيات التي تُروج لها السلطة، فإن المغاربة لديهم وعي وطني قوي.

    هذه المملكة هي دولة وطنية عظيمة يبلغ عدد سكانها حوالي 36 مليون نسمة. والتي ما فتئت تمر من العواصف السياسية و الاجتماعية القوية منذ مجيء الملك محمد السادس. قبل أكثر من عشرين عاماً بقليل في صيف عام 1999.

    إنه بلد متشبث بإفريقيته ومقتنع بهذا الانتماء و هو عربي أمازيغي وأيضا بلد متوسطي لا يبعد عن القارة الأوروبية إلا بأربعة عشر كيلومترا. وهو يعيش بشكل مكثف هذه التناقضات والتحديات والآمال التي تتقاسمها معه البلدان المغاربية والإفريقية والمتوسطية.

    في العديد من النقاط ليس المغرب بلدا استثنائيا كما ترغب السلطات الفرنسية والمغربية أن تردد. وعلى الرغم من أنه بلاد مستقرة للغاية، لأن نظامه السياسي، الذي عززته الحلقة الاستعمارية القصيرة، يعود إلى العصور الوسطى. إلا أنه لا يفلت من القيود المناخية، أو التوترات الثورية والإسلاموية، أو البطالة الجماعية، أو المآزق الاقتصادات المتوسطية. إن التحديات في بداية القرن الحادي والعشرين ليست محلية فحسب، بل دولية أيضاً.

    فالمغاربة، على الرغم من أنهم عاشوا طويلاً في عزلة عن العالم وفي جبالهم، يعيشون الآن في بلد مفتوح مُعولم. وسيكون من الخطأ الاعتقاد بأن العولمة تشمل فقط بلدان الشمال: فهذه العملية تؤثر بشكل مباشر على بلدان الجنوب، والمملكة المغربية نموذج لذلك أكثر من غيرها.

    ويضطر المغاربة إلى الرجوع إلى علاقاتهم الاجتماعية والدينية والثقافية لإيجاد إجابات للضغوط الخارجية. إن خطر التفكك لا يرحم هذا المجتمع الذي يجمعه تاريخ طويل وجغرافيا أطلسية وجبلية ومتوسطية فضلا عن البناء التاريخي الطويل لشعب ولجهازه الحكومي المنظم للغاية.

    المغرب ليس بلداً جديداً، على الرغم من أن الشكل الحالي لدولته الوطنية يعود إلى عام 1956. إنه إمبراطورية إسلامية قديمة متعددة الثقافات ومتعددة الأعراق وتغتني بتعددها وقد مرت بالفترة الاستعمارية بطريقة مرنة، واليوم تبني قومية طموحة وهويتها لا تطرح لها أية مشكلة.

    عند الاستقلال في عام 1956، بعد الحماية الفرنسية، اعتبر المغرب نفسه كأمة مركزية وموحدة، في انسجام مع أيديولوجية القومية العربية الإسلامية السائدة آنذاك في البلدان الأخرى من شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ولكن بعد التحرر من هذا التحيز الإيديولوجي، عاد المغرب في عهد محمد السادس لاكتشاف تعدديته الثقافية والمساهمات المتعددة التي بنت قاعدته الوطنية.

    ويتفق المغاربة عموماً مع هذه التعددية التي تعتمد على روافد بربرية وعربية ويهودية وإسلامية وأفريقية دون إغفال التجذر المتوسطي والعلاقة باللغتين الإسبانية والفرنسية على حد سواء. ومع ذلك، فإن أقلية مسيّسة من الاتجاهات الأصولية الإسلامية تتجاهل هذا التعقيد وتختزل البلاد في هويتها العربية الإسلامية لأنهم لا يعرفون إلا الانتماء للأمة ولذلك ليس هناك من استثناء سوى الموقع الجغرافي الذي أصبح المغرب بفضله يسمى “المغرب الأقصى”.

    وفي مواجهة هذه الحرب الثقافية المستمرة منذ عقود والتي شنها المتشددون الإسلاميون، والتي حولت المجتمع بالفعل بشكل عميق، فإن النظام الملكي الذي يتمتع بمكانة مرموقة لإمارة المؤمنين، يشن صراعاً ثقافياً ودينياً حقيقيا – حظي بمساندة النخب الضيقة، من أجل الحفاظ على التعددية والتنوع، ومقاومة الرياح التي تهب من الشرق الأوسط عبر وسائل الإعلام السلفية في الخليج. ويتمثل هذا النضال في تخليص البلاد من الخناق الثقافي العربي وإفساح المجال أمام الثقافات واللغات البربرية والأفريقية والأوروبية.

    وبالإضافة إلى الحاجة إلى استعادة تنوع الإسلام المغربي بقيادة أمير المؤمنين، هناك أيضاً ضرورة لمقاومة الضغوط التدخلية التي تمارسها التيارات والقوى الأصولية، والكفاح بلا هوادة من أجل الحد الأدنى من الحرية الدينية، وهي ليست أمرا سهلا في مجتمع يعاني من المحافظة الدينية.

    خاصة وأن الإرهاب، الذي طالما كان يعتبر مقتصرا على بلدان أخرى، مس في نهاية المطاف هذا المجتمع في عام 2003، الأمر الذي يفرض يقظة مستمرة على الدولة، ويدفع إلى خطر انتهاك الحقوق الأساسية. ومن الضروري أيضا إبقاء البلد مفتوحا أمام المساهمات الثقافية الدولية والسياحة والوسائط الإلكترونية، من أجل الحفاظ على صلات سليمة مع العالم الخارجي. إن المدرسة والتعليم العالي لديهم دور استراتيجي في هذا الصدد لا يتم استغلاله كما ينبغي في الواقع.

    وأساسا، يجب تعبئة وإصلاح المجال الثقافي والاقتصادي والديني برمته في الاتجاه الذي تريده السلطات. المجموعة الأخرى من التحديات الرئيسية هي الحفاظ على مسار الاستقرار والنمو الاقتصادي في فترة مضطربة بشكل خاص على مدى العقدين الماضيين، من الهجمات التي وقعت في نيويورك في عام 2001 – والتي ضربت المملكة كثيراً والتي أدرك القصر على الفور موجتها الصادمة – إلى الأزمة المالية الدولية لعام 2008، ومتغيرات الربيع العربي في عام 2011 إلى الحراك الجزائري في عام 2019.

    ومع ذلك، وعلى الرغم من أن المغرب ليس لديه نفط، أو بالأحرى أنه لا يملك مورداً واحداً للتصدير، فإن البلد مضطر في كل الحالات إلى الانفتاح على المنافسة الدولية والكفاح بأسلحته مع الأطراف الفاعلة في الاقتصاد العالمي: فهو يستخدم موارده الرسمية وغير الرسمية، الشرعية منها وغير الشرعية للقيام بذلك. وجاليته التي تقدر بالملايين وكذلك قوته الناعمة الدينية ورصيده التاريخي والجيوستراتيجي.

    وتعمل الآلة السياسية والاقتصادية برمتها، في هذه الأوقات العصيبة، على تغذية الموارد، وإطعام الناس يوميا، ودفع أجور الموظفين، ومحاولة خلق فرص الشغل وربح حصص السوق. في زمن العولمة الليبرالية، وتحت أنظار المؤسسات المالية الدولية، فإن هذه المهمة بالغة الصعوبة.

    وفي هذا السياق، يبقى السؤال السياسي: بعيدا عن كونه متغيرا للتكيف، فإنه مطروح على أساس يومي، ولفترة طويلة. إن المغرب ليس ديمقراطية بل يطمح لأن يصبح كذلكً. إن الملك لديه تقريباً كل السلطات لكن محمد السادس لا يملك شغف السلطة الذي كان عند والده والمغاربة عموما شعب محافظ، ومع ذلك فإن التطلعات لمشاركة المواطنين ومظاهر الاحتجاج على التعسف والشطط قوية جدا.

    إنها ملكية برلمانية تعددية، ولكن الأحزاب السياسية تبدو منهكة وغير تمثيلية. فقد قامت السلطة على عجل بإصلاح دستورها في عام 2011 للنجاة من عواصف الربيع العربي، ولكن يبدو أن ميزان القوى لم يتغير. وأخيراً، تم تدشين عهد محمد السادس بصحافة لم تكن أبداً حرة إلى ذلك الحد، وهي فترة انتهت حقا منذ عام 2010.

    وفي مواجهة هذه التحديات، أثارت الموجات السياسية والتطلعات الديمقراطية السنوات العشر الماضية من “حركة 20 فبراير” في عام 2011 إلى الحراكين، في الريف المغربي في عام 2017 والجزائري في عام 2019. لم يعد بإمكان المغرب أن يتذرع بالأزمة الصحراوية كما في عهد الحسن الثاني لإسكات كل هذه المطالب باسم “الإجماع المقدس من أجل الصحراء”. وإذا ما استنفذ في أزمة الصحراء الغربية التي استمرت أربعين عاما،ً كل قواه الدبلوماسية، فإن الآثار الداخلية لهذه القضية قد استُنفذت.

    كل شيء تغير منذ نهاية القرن العشرين، الآن بعد أن أصبح المغاربة بالملايين على الشبكات الاجتماعية أو يستمعون إلى نبض الجالية وأوروبا والعالم العربي، من خلال التلفزيون والإنترنت. هل تغيرت طبيعة الحكامة؟

    في بداية عهده، اقترح محمد السادس ومستشاروه من جيل الشباب مملكة مجددة وأكثر حرية، وحكماً جديداً وعقداً اجتماعياً أعيد بناؤه. لابد من الاعتراف أن هذه الوعود ظلت حبرا على ورق وأنه على الرغم من أن المغرب في عام 2020 قد تغير كثيراً بعد هذه السنوات العشرين من الحكم، إلا أن قواعد الحكم المخزني والاستبداد لم تتغير كثيراً. هل كان على كل شيء أن يتغير حتى لا يتغير شيء؟

    إن سنة الانتخابات الغنية 2021، التي ستجري خلالها كل الاستحقاقات الانتخابية الدستورية في المغرب – هل هي الصدفة؟ – ستخبرنا ما إذا كانت هذه السفينة الكبيرة ستغير مسارها أم ستحافظ على نفس التوجهات الأصليّة.

    * ترجمة: العمق المغربي

    يتبع …

  • أمن مكناس يوقف خمسينيا هاربا من العدالة الفرنسية

    أمن مكناس يوقف خمسينيا هاربا من العدالة الفرنسية

    تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مكناس بناءً على معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، اليوم الأربعاء 30 غشت الجاري، من توقيف مواطن مغربي مقيم بفرنسا، يبلغ من العمر 57 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبص صادر عن السلطات القضائية الفرنسية لتورطه في ارتكاب جريمة قتل عمد بفرنسا، كما يشتبه في تورطه في التهديد بارتكاب جريمة مماثلة بالمغرب.

    وجرى توقيف المشتبه به خلال عملية أمنية جرى تنفيذها بمدينة مكناس بعد أن أظهرت عملية تنقيطه بقواعد معطيات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” أنه يشكل موضوع نشرة حمراء صادرة بطلب من السلطات القضائية الفرنسية، للاشتباه في تورطه في ارتكاب جريمة قتل عمد استهدفت مواطنا مغربيا مقيما بفرنسا بتاريخ 20 غشت الجاري.

    كما أظهرت الأبحاث تورط المشتبه به في التهديد بارتكاب تصفية جسدية في حق زوجته وأبنائه المقيمين بالخارج والمتواجدين حاليا بالمغرب، حيث جرى إخضاعهم لعملية حماية أمنية من قبل مصالح الأمن الوطني، قبل أن يتأتى توقيف المشتبه به يومه الأربعاء.

    وتم إخضاع المشتبه به لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

    ويأتي توقيف المشتبه به في سياق علاقات التعاون الأمني الدولي، وكذا في إطار الجهود التي تبذلها المصالح الأمنية المغربية لملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية.