التصنيف: فن وثقافة

  • جدلية التمرد والخراب الاجتماعي: مقاربة نقدية لرواية “Punk Fitna ” لهشام العسري

    جدلية التمرد والخراب الاجتماعي: مقاربة نقدية لرواية “Punk Fitna ” لهشام العسري

     

    بقلم : حسن بعلوان

     

    تعتبر رواية ” ” Punk Fitnaللمخرج والكاتب المغربي هشام العسري، الصادرة عن دار النشر ” ”Outsiders وثيقة أدبية صادمة تفكك الجسد الاجتماعي وتحولاته بجرأة بالغة، من خلال سردية ديستوبية وسريالية معقدة تمزج بين الفوضى والتمرد السياسيين والجسديين. ويبدأ هذا التشريح الفكري منذ العتبة الأولى للنص عبر العنوان؛ حيث يضعنا الكاتب أمام مواجهة مفهومية عنيفة تجمع بين عالمين متنافرين، هما حركة “البانك” الغربية القائمة على التمرد الرافض للمؤسسات، ومفهوم “الفتنة” في الموروث العربي المرتبط بالانقسام والتمزق الداخلي، ليمهد القارئ لشكل الخراب السردي الذي تتبناه الرواية كحالة تبيان لمجتمع يعيش أوج تفسخه. وتتحرك هذه الأحداث داخل فضاء تخيلي خانق يُدعى “الإنترزون”، وهو مستوحى بشكل جلي من الفضاء التاريخي للمنطقة الدولية بطنجة، حيث تغيب القوانين وتتحول الجغرافيا إلى فخاخ من العشوائية، والتكنولوجيا المشوهة، والأزمات الاقتصادية الخانقة، مما يجعله أشبه بمسرح سوداوي مروع يُحاكي سيناريوهات نهاية العالم.

    قصة “نورا”: صراع البقاء والقدسية المدنسة

    وفي قلب هذا الجحيم المكاني، تتمحور الحبكة الأساسية حول شخصية “نورا”، وهي امرأة تكتوي بنيران الفجيعة بعد فقدانها لطفل ولد ميتًا، ليتم اختطافها داخل “الإنترزون” وتجد نفسها مرشحة للعب دور غيبي مرعب يتلخص في ولادة “قديس” منوط به إنقاذ الإنسانية بعد نصف قرن ومواجهة غزو كائنات جهنّمية تُدعى “وحوش الماغما”. ومن خلال رحلة نورا، ينقلنا العسري بأسلوبه السينمائي المعتاد إلى عوالم تجمع بين الخيال العلمي الفانتازي، والروحانية المشوهة، والرمزية الحادة، متخذاً من الجسد البشري مرآة للخراب الاجتماعي؛ حيث إن التشوهات والتحولات البيولوجية التي تطرأ على الشخوص ليست إلا انعكاساً حرفياً ومجازياً لتآكل القيم الإنسانية، وتفسخ المؤسسات تحت وطأة التطور المشوه وقمع الأنظمة.

    الأسلوب واللغة: موسيقى الجاز الحرة والرسوم التعبيرية

    ولصياغة هذا المزيج المشتعل، لا يلتزم العسري بهيكل سردي خطي مريح، بل يكتب بطريقة تحاكي موسيقى “الجاز الحر” المليئة بالتنافر، والسرعة المفاجئة، والارتجال الصادم، مستخدماً لغة فرنسية حادة، شاعرة ومستفزة في آن واحد، تدعمها رسوماته الذاتية المنتشرة بين الصفحات، مما يحول العمل إلى تجربة بصرية هجينة تدمج الرواية المصورة بالعمل الأدبي الصرف. وفي النهاية، لا تبدو ” “PunkFitnaمجرد كتاب يُقرأ للمتعة العابرة، بل هي صرخة سياسية واجتماعية مدوية، وموقف راديكالي اتخذه الكاتب لتسليط الضوء على الفئات الهامشية، والمخاوف المستقبلية من فقدان الهوية الإنسانية في عالم يتجه سريعاً نحو التحلل والانهيار.

    امتداد السينما في حبر الروائي.

    وفي الختام، تُثبت رواية ” “Punk Fitna أن انتقاله من خلف الكاميرا إلى عوالم الحبر والورق لم يكن قطيعة مع السينما، بل هو امتداد طبيعي وامتداد بصري لأدواته الإخراجية؛ إذ ينجح هشام العسري بسلاسة فائقة في تحويل القلم إلى “عدسة” تلتقط كادرات مشهدية مشحونة بالحركة والتنافر البصري. إن تصور العسري الإبداعي في مجمل أعماله الروائية يعيد صياغة الكتابة النقدية للواقع عبر تدمير القوالب الحكائية الكلاسيكية، مستبدلاً إياها بـ “مونتاج سردي” متقطع وصادم يخلط فيه الفانتازيا بالواقعية السياسية والاجتماعية. وبهذا، يظل العسري مخرجاً حتى وهو يكتب، حيث يغدو النص الروائي لديه مسرحاً مفتوحاً لإدانة العبث البشري، محولاً الكلمات إلى لقطات متلاحقة، تجعل من الكتابة شكلاً آخر من أشكال المقاومة البصرية والجمالية في مواجهة عالم مأزوم.

     

  • السينما المجرية في الستينيات: جيل التمرد وحرية التعبير

    السينما المجرية في الستينيات: جيل التمرد وحرية التعبير

    بقلم  حسن بعلوان

     

    شهدت ستينيات القرن العشرين مخاضاً ثقافياً وفنياً استثنائياً في المجر، عُرف باسم “الموجة الجديدة المجرية”. ففي أعقاب أحداث عام 1956 الدامية والتحولات السياسية اللاحقة، حظي السينمائيون بهامش نسبي من الحرية سمح لهم بالابتعاد عن قوالب “الواقعية الاشتراكية” الجامدة التي كانت تفرضها الدولة. وفي هذا المناخ الحركي، تأسست استوديوهات تجريبية رائدة مثل “استوديو بيلا بالاش” (Béla Balázs Stúdió)، والتي أصبحت حاضنة لجيل من المخرجين الذين أرادوا إعادة تعريف الهوية الوطنية ومساءلة التاريخ عبر لغة بصرية حديثة وجريئة. وفي قلب هذا الحراك الفني والسياسي، برز اسم ميكلوش يانتشو ليس فقط كأحد رواد هذا الجيل، بل كظاهرة سينمائية فريدة غيّرت مفاهيم الإخراج على مستوى العالم.

     

    لغة بصرية فريدة وتفكيك لآليات السلطة

     

    يُعد المخرج الراحل ميكلوش يانتشو (1921–2014) واحداً من أبرز أعمدة السينما المجرية، وأحد أكثر السينمائيين الحداثيين تأثيراً في مسار الفن السابع خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وقد اكتسب يانتشو شهرة عالمية واسعة بفضل ابتكاره للغة بصرية فريدة من نوعها؛ حيث اتسم أسلوبه السينمائي بالاعتماد على اللقطات التتبعية الطويلة للغاية (Long Takes)، وحركات الكاميرا الانسيابية، فضلاً عن تصميمه الدقيق والحركي (الكوريغرافي) لحشود الممثلين في مواجهة مساحات طبيعية شاسعة ومفتوحة.

    وعوضاً عن التركيز على الواقعية النفسية التقليدية للشخصيات، آثر يانتشو استخدام التاريخ، والفلكلور، والطقوس الشعبية كأدوات مجازية ورمزية لتفكيك آليات السلطة، والتحقيق في طبيعة الاستبداد والقمع السياسي؛ وهو النهج الإبداعي الفذ الذي توج بحصوله على جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي عام 1972.

    أربع روائع سينمائية صَنعت المَجد

    وتتجلى العبقرية الإخراجية ليانتشو في أربع روائع سينمائية تُشكل حجر الزاوية في مسيرته:

    «المُحاصَرون» (The Round-Up – 1965): تدور أحداث الفيلم في معسكر اعتقال كئيب عقب فشل الثورة المجرية عام 1848، حيث يستعرض ببراعة سوداوية كيف توظف السلطة الحاكمة أساليب الحرب النفسية، والعزل، والخيانة لكسر الروح الإنسانية للمقاومين.

    «الأحمر والأبيض» (The Red and the White – 1967): يقدم الفيلم نظرة قاسية وانسيابية للحرب الأهلية الروسية عام 1919. ويتجاوز العمل سرديات البطولات التقليدية ليعرض دورة لا تنتهي – وبصيغة شبه رياضية – من الإعدامات والوقوع في الأسر بين القوى المتنازعة.

    «صمت وصرخة» (Silence and Cry – 1968): دراما سينمائية متوترة تلتزم بالتقشير البصري (Minimalism)، وتدور أحداثها خلال حقبة “الرعب الأبيض” عام 1919 في المجر، لتسلط الضوء على الأجواء الخانقة للمراقبة اللصيقة ومحاولات النجاة التكتيكية للمطاردين داخل المزارع الريفية.

    «مزمور أحمر» (Red Psalm – 1972): العمل الذي توّج التطور الأسلوبي ليانتشو؛ وهو عبارة عن احتفاء شعري وموسيقي يتسم بالرمزية الشديدة لثورة الفلاحين في أواخر القرن التاسع عشر. صُوّر الفيلم كاملاً في أقل من 30 لقطة مستمرة، ليكون بمثابة البيان السينمائي الأسمى لأسلوبه الإخراجي الحركي الشهير عالمياً.

    إرث يانتشو: السينما كقصيدة ثورية خالدة

    لم يكن ميكلوش يانتشو مجرد مخرج يروي حكايات التاريخ، بل كان فيلسوفاً بصرياً طوّع الكاميرا لتصبح أداة لتحليل الوجدان البشري في مواجهة السلطة. رحل يانتشو تاركاً خلفه مدرسة سينمائية فريدة ألهمت أجيالاً من المخرجين العالميين، وأثبت من خلالها أن السينما يمكنها أن تتجاوز حدود الكلمة المكتوبة لتصبح أشبه بجدارية حركية وقصيدة ثورية عابرة للزمن. ستبقى أفلامه شاهداً حياً على حقبة ذهبية من التجريب، وتذكيراً دائماً بأن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يجرؤ على تفكيك قيود الاستبداد وصناعة حريته الخاصة بالصورة والصوت.

  • بين الجرأة والابتذال: هل كان أداء براد بيت في “كاليفورنيا” تمرداً أم مبالغة؟

    بين الجرأة والابتذال: هل كان أداء براد بيت في “كاليفورنيا” تمرداً أم مبالغة؟

    احذر مما تطلب، فقد تحصل عليه.” مقولة قديمة. نادرًا ما أشاهد فيلمًا يتجاوز سطحية العنف السينمائي، ويكشف عن طاقات القتل الكامنة في المجتمع. فيلم “كاليفورنيا” هو أحد هذه الأفلام – مرعب ومفزع، نعم، ولكنه أيضًا صادق بلا هوادة، ومؤدّى ببراعة لدرجة أنني طوال معظم الفيلم تخليت عن أي حياد وشاهدته كما لو كنت أراقب حياة أناس حقيقيين.

    يجمع الفيلم أربعة أشخاص، كلٌّ منهم نمطٌ مألوف. ولكن بينما يكتفي فيلم عادي بإقحامهم في قصة، يجبرهم هذا الفيلم على التعامل مع بعضهم البعض، فنشهد مواجهة بين متلصصين يثيرهم العنف (طالما أنه ضمن حدود معينة) وبين من هم قادرون بالفعل على القتل.

    يقدم لنا الفيلم زوجين. برايان وكاري شابان ذكيان وطموحان من الطبقة المتوسطة العليا. إيرلي وأديل شابان بائسان من الطبقة الدنيا.

    في فيلم الإثارة Kalifornia (1993)، سعى براد بيت جاهدًا لكسر قالب ‘الفتى الوسيم’ الذي حُصر فيه خلال بداياته، من خلال تجسيد دور ‘إيرلي غرايس’؛ القاتل المتسلسل العنيف والمثير للاشمئزاز. ورغم أن بيت تعمد اختيار هذه الشخصية المتمردة لتنويع قدراته التمثيلية، إلا أن اندماجه المفرط والخيارات الأدائية الحادة جعلت بعض النقاد يصفون تقمصه بالشخصية الكاريكاتورية.

    قدم براد بيت شخصية مثيرة للاشمئزاز على عكس أدواره السابقة الأكثر براءة، وتُمثل انقلابًا تامًا على صورته السابقة، وهو ما قد يجده بعض المشاهدين أو النقاد صادمًا أو غير مستساغ، وبأسلوب تمثيلي مكثف التزم بيت بالدور من خلال تغيير مظهره، بما في ذلك رفضه استخدام أسنان اصطناعية للحفاظ على مظهر قذر، مما أدى إلى أداء خام، بل ومؤثر للغاية .

    ومن جانب الرؤية الإخراجية، تم تصميم الفيلم لإظهار الواقع القاسي للشخصية السيكوباتية، حيث تم ابتكار شخصية مظلمة، بغيضة، ومقلقة عن قصد، مما جعل تصويره “السيئ” خيارًا فنيًا متعمدًا وليس فشلًا في الأداء التمثيلي.يُعتبر أداء براد بيت في فيلم كاليفورنيا (1993) إنجازاً فنياً كبيراً على نطاق واسع، على الرغم من أن الفيلم نفسه كان فاشلاً تجارياً عند إصداره.

    يمكن إعتبار فيلم كاليفورنيا دليل قوي على موهبة براد بيت و بمثابة “إشارة” إلى أنه ممثل حقيقي قادر على أداء أدوار مظلمة ومعقدة، وبفضل هدا الاداء الجيد والمتوازن ، اكتسب فيلم “كاليفورنيا” مكانةً مميزة لدى الجمهور، ومنحه شعبية واسعة ، ومنح عشاق السينما ايقونة في عالم التشخيص وبأسلوب متفرد ، لايشبه احد ، بناءً على شجاعته الفنية في تحطيم صورته المثالية، ومهارته في تقديم أدوار السهل الممتنع التي تمزج بين الكاريزما الطاغية والغرابة الإنسانية.

    بقلم: حسن بعلوان 

  • أفلام الثمانينات والتسعينيات من سحر الشاشة الفضية إلى عروض المؤثرات الخاصة المبهرة

    أفلام الثمانينات والتسعينيات من سحر الشاشة الفضية إلى عروض المؤثرات الخاصة المبهرة

    أهدتنا حقبتا الثمانينيات والتسعينيات روائع سينمائية لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم، مُشكّلةً ليس فقط المشهد الترفيهي، بل النسيج الثقافي لتلك العقود. أفلام مثل “العودة إلى المستقبل” و”إنديانا جونز” و”ذا غونيز” أصبحت علامات ثقافية بارزة. كانت هذه الأفلام تجارب فريدة، يقدم كل منها شيئًا مميزًا لا يُنسى، سواءً أكانت مغامرات مارتي مكفلاي المثيرة في السفر عبر الزمن، أو مغامرات مجموعة من العلماء في مطاردة الأشباح الخارقة للطبيعة، أو رحلة مجموعة من الأطفال التي لا تُنسى بحثًا عن كنز مفقود. لقد شكّلت هذه الأفلام طفولة جيل كامل، تاركةً بصمةً راسخةً على نظرتنا إلى الصداقة والمغامرة وقوة الخيال.

     

    مع دخولنا التسعينيات، ارتفع سقف التوقعات أكثر فأكثر. أفلام مثل “جوراسيك بارك” و”الأسد الملك” و”تيتانيك” دفعت حدود المؤثرات البصرية وسرد القصص، خالقةً عوالم جديدة بدت وكأنها تنبض بالحياة. الواقعية المذهلة لديناصورات “جوراسيك بارك”، والعمق العاطفي لشخصيات “الأسد الملك” الكرتونية، والرومانسية الملحمية لـ”تيتانيك” أسرت قلوب المشاهدين حول العالم. صحيح أن هذه الأفلام قدمت تقنيات رائدة، لكن ما جعلها مميزة حقًا هو الشعور الجماعي بالترقب والحماس الذي رافق مشاهدتها على الشاشة الكبيرة. متعة عيش هذه القصص في قاعة سينما مكتظة، وسط حماس الجمهور، كانت شعورًا فريدًا من نوعه في تلك الحقبة. كانت مشاهدة الأفلام حدثًا بحد ذاته، تجربة جماعية مليئة بالضحك والفرح والرهبة، وأحيانًا حتى الدموع.

     

    على النقيض من ذلك، نجد أن مشهد السينما اليوم، حيث يطغى هيمنة المؤثرات البصرية والرقمية على جوهر الفيلم وروحه. فبينما قد تكون الصور مذهلة، خالقةً مشهداً باهراً لم يكن يُتصور في الماضي، إلا أنها غالباً ما تفتقر إلى السحر والذكاء والعمق العاطفي الذي جعل أفلام الثمانينيات والتسعينيات أيقونية. في عالمنا المعاصر، حيث تستطيع الصور المولدة بالحاسوب خلق أي شيء تقريباً، ثمة ميلٌ لتفضيل الإبهار السطحي على التواصل الحقيقي. يبدو أن سحر القصة المروية بإتقان، ومتعة الشخصيات المتطورة، والتأثير العاطفي للحظة مؤثرة، تتراجع أمام بريق التكنولوجيا. والنتيجة؟ تجربة سينمائية تبدو أحياناً أكثر انفصالاً، وأقل شخصية. صحيح أن المؤثرات البصرية قادرة على خلق عوالم خلابة، إلا أن جوهر أفلام الثمانينيات والتسعينيات وروحها وبساطة سردها الخالدة لا تزال تحتل مكانة خاصة في قلوبنا.

    بقلم/  حسن بعلوان

  • ياسين ابن موسى… فنان مغربي يبحث عن الذاكرة والوجوه التي يطويها الزمن

    ياسين ابن موسى… فنان مغربي يبحث عن الذاكرة والوجوه التي يطويها الزمن

    ياسين ابن موسى هو واحد من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة في المغرب، فنان شاب متعدد المواهب يمزج بين التصوير الفوتوغرافي والإخراج السينمائي والكتابة الفنية. بخلفية أكاديمية متينة تشمل دبلوم تقني متخصص في السمعي البصري – شعبة المونتاج، إضافة إلى دبلوم في التصميم والإنتاج في مجال التواصل والسمعي البصري، استطاع ياسين أن يبني لنفسه مساراً إبداعياً متفرداً يقوم على الذاكرة والإنسان والحنين، وعلى الصمت الذي يكشف ما تعجز الكلمات عن قوله.

    منذ بداياته، ركّز ابن موسى على العمق النفسي للوجوه، وعلى تلك اللحظة العفوية التي تنطق فيها الملامح بما تخفيه الروح. هذا التوجّه قاده إلى مشروعه البارز «البحث عن وجه مفقود»، وهو مشروع فني وإنساني يحاول من خلاله حفظ الوجوه التي يُذيبها الزمن، وتوثيق تعابير تحمل قصص الألم والفرح، القوة والضعف، والجانب المظلم لكل إنسان. المشروع تحوّل إلى رحلة داخلية يبحث فيها الفنان عن وجه ضائع من ذاكرته، وعن جزء مفقود من ذاته.

    التجربة تطورت في معرضه وكتابه الفني «ذكريات ضائعة، وجوه مفقودة»، الذي شكّل أرشيفاً بصرياً نادراً يحتفي بالوجوه المنسية والهشاشة الإنسانية، ويكشف العمق النفسي خلف كل ملامح. صور ياسين ليست مجرد لقطات، بل شذرات من ذاكرة جماعية، وأصداء لوجوه تعيش داخل الزمن وخارجه.

    على مستوى الإخراج السينمائي، قدّم ابن موسى فيلمه «آخر نفس» من بطولة الفنان حسن بوعنان، وهو عمل بصري يتفاعل مع أساليب مخرجين كبار مثل وونغ كار واي وأندريه زفياغينتسيف. يمزج الفيلم بين الشعرية البصرية والعمق النفسي، ويعتمد على الصمت كلغة ثالثة تكشف ما لا يُقال. كل مشهد فيه أقرب إلى لوحة، وكل إطار يحوي طبقات من المعنى.

    وتعززت رؤيته السينمائية بعد اشتغاله في قسم مساعدة الإخراج مع المخرج محمد عهد بنسودة، حيث اكتسب خبرة تقنية وسردية أكثر نضجاً. كما شارك ممثلاً في أفلام مغربية بارزة، منها «جلال الدين» للمخرج حسن بنجلون و«توريا» لربيع الجوهري، ما منحه قدرة إضافية على فهم لغة الجسد وإيقاع المشهد من داخل الشخصية نفسها.

    في مشروعه الفني الطويل، وثّق ياسين وجوهاً تركت أثرها في المشهد الثقافي والفني، من بينهم توفيق المعلم، خمار المريني، فريد البوزيدي، وفاطمة الزهراء المسكي. هذا التوثيق لا يأتي كعمل أرشيفي فقط، بل كجزء من بحثه المستمر عن ذاكرة يتقاطع فيها الشخصي بالجماعي.

    بين التصوير والسينما والكتابة، يستمر ياسين ابن موسى في تشييد عالمه الخاص؛ عالم هادئ، عميق، يلتقط ما لا يُرى، ويعيد الحياة إلى الوجوه التي كادت أن تُنسى. إنها رحلة فنان يفتّش في الزمن، ويستعيد ما ضاع، ويمنح للإنسان مكانته في صميم الصورة.

  • النادي السينمائي بخريبكة يفتتح موسمه الجديد بفيلم “السراب” المخرج الكبير احمد البوعناني

    النادي السينمائي بخريبكة يفتتح موسمه الجديد بفيلم “السراب” المخرج الكبير احمد البوعناني

    إفتتح النادي السينمائي بخريبكة ، السبت 25 اکتوبر 2025 ، عرضه الاول لموسمه الثقافي الجديد 2026/2025، بالفيلم المغربي “السراب” الذي أخرجه الراحل والمبدع احمد البوعناني عام (1979) يعتبر الفيلم الطويل والوحيد للمخرج، وهو مرجعية في تاريخ السينما المغربية له وزنه الفني والجمالي والتاريخ والإنساني.

    قام بتنشيط الفيلم عضو المكتب المسير فتاح بن الضو في هذا الفيلم الذي صور باللونين الأبيض والأسود يعود بنا المخرج إلى فترة الاستعمار الفرنسي، وبالتحديد خلال فترة الأ ربعينيات، ليحكي لنا عن مواطن بدوي بسيط وهو يتسلم كيس دقيق من أحد المستعمرين كمساعدة ويشاء قدره ان يعثر على اموال داخله .

    هكدا كانت بداية الحكاية ، الحكاية التي تدور أحداثها بين الأمس والغد، وتجعله ينتقل إلى المدينة، ومن خلاله يكتشف عوالم المدينة وملاهيها وحياتها الليلية وطبيعة التحول النفسي والاجتماعي الذي سيميز حياة البدوي السادج البطل الرئيسي”، الذي مثله أيقونة التمثيل المغربي محمد الحبشي رحمه الله

    في الاخير يمكن القول ان فيلم السراب عبر بشكل فني عن التناغم البديع بين واقع حقيقي ورؤية سريالية قائمة نجح في تقديم عمل سينمائي اجتمعت فيه جمالية الصورة وقوة المعالجة السينمائية لموضوع الفقر والاستغلال والقهر خلال فترة الاستعمار الفرنسي للبلا د.

    بعد نهاية العرض تم فتح نقاش حول الفيلم، الذي قدم فيه المتدخلون افكارهم وتصوراتهم وفهمهم لفترة اعتبرت الاكثر حساسية في تاريخ المغرب ميزها التهميش والقمع والفقر والجهل والخرافة.

    بقلم : حسن بعلوان

    قراءة في فيلم (السراب )

    من إخراج : احمد البوعناني 1979

     

  • نعمان لحلو يحتفي بالمغرب في أغنيته الجديدة “هاد الأرض”

    نعمان لحلو يحتفي بالمغرب في أغنيته الجديدة “هاد الأرض”

    أصدر الموسيقار المغربي نعمان لحلو أحدث أعماله الغنائية بعنوان “هاد الأرض”، عبر قناته الرسمية على منصة “يوتيوب”، في عمل فني جديد يحتفي بجمال المغرب وتنوعه الطبيعي والثقافي.

    الأغنية من كلمات الشاعر محمد الباتولي، وألحان نعمان لحلو نفسه، فيما تولى حمزة الغازي التوزيع الموسيقي، ويونس الخزان توزيع الوتريات، أما الإخراج والمونتاج والغرافيك فكانت بإبداع محمد حدش.

    واختار لحلو تقديم الأغنية بتقنية “Visual Art Video”، حيث رافق اللحن مجموعة من الرسومات الثابتة التي تُجسد معالم بارزة من مختلف مناطق المملكة، في محاولة فنية لإبراز غنى المغرب وتعدده الجغرافي والثقافي.

    ومنذ طرحها، حققت “هاد الأرض” نسب مشاهدة مرتفعة قاربت 300 ألف مشاهدة في ظرف وجيز، إلى جانب تفاعل واسع من الجمهور المغربي الذي أشاد بالروح الوطنية التي تحملها الأغنية وباللحن الهادئ الذي يميز أسلوب لحلو.

    وتتغنى الأغنية بجمال الأرض المغربية، وتعبر عن الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه، في عمل يمزج بين البعد الشعري والروح الصوفية التي طالما ميّزت التجربة الفنية للموسيقار المغربي.

    ويذكر أن آخر أعمال نعمان لحلو قبل “هاد الأرض” كانت أغنية “غزة وشهود الزور”، التي أصدرها قبل نحو عام على قناته الرسمية بـ“يوتيوب”، من ألحانه وكلمات سعيد متوكل، وتوزيع يونس الخزان.

  • الروح تعود إلى القاعات السينمائية المغرب

    الروح تعود إلى القاعات السينمائية المغرب

    تجد عدد من الأفلام السينمائية المغربية التي صورت قبل جائحة كورونا طريقها إلى القاعات السينمائية خلال شهر غشت الجاري، وتتواصل العروض مع بداية شهر شتنبر، وهو ما يشكل سابقة في انطلاقة الموسم الفني ببلادنا التي عادت ما تنتظر قدوم شهر شتنبر.

    فقد حالت ظروف جائحة كورونا، وما صاحبها من حجر صحي وما تلاه من توقيف للتظاهرات الكبرى والتجمعات بكل أشكالها، إلى أن عادت الأمور إلى سابق عهدها بعودة المهرجانات والتظاهرات الفنية، وهو ما خلق انرفاجا في حياة المغاربة الذين افتقدوا خلال تلك الفترة لبعض من مظاهر الاحتفال الجماعي والفرح.

    فيلم “أبواب السماء” من توقيع المخرج مراد الخودي الذي عرض أولا في المهرجان الوطني للفيلم السينمائي بطنجة، يتواصل عرضه بالقاعات السينمائيةة بالمغرب. ويعرض الفيلم سجينات ينتظرن بدورهن تنفيذ حكم الإعدام، إذ تصور الأحداث كيف يعشن معا وراء القضبان، وكيف يتعايشن مع بعضهن البعض في انتظار هذا الموعد المجهول.
    الفيلم من سيناريو المخرج مراد الخودي، وتشخيص راوية وفاطمة الزهراء بناصر ونادية آيت وهدى الريحاني ونسرين الراضي والطفلة رانية الغوثي.

    فيلم أحلام صغيرة، ثالث عمل سينمائي يحمل توقيع المخرج محمد الكغاط، كان قد نزل القاعات السينمائية ابتداء من الثالث من غشت الجاري. ويعرف مشاركة مجموعة من الممثلين، من أبرزهم رشيد الوالي وكمال حيمود وحسن فولان وهشام الوالي ورجوى والصديق مكوار ومحمد كافي وصلاح ديزان وأحمد ولاد.

    يعرض الفيلم جوانب معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، إذ يسلط الضوء على العراقيل التي تواجههم في المجتمع وتحول دون تمكنهم من استكمال دراستهم. ويجسد رشيد الوالي في هذا العمل السينمائي دور محامي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يرغب في استكمال دراسته لكنه يمنع من التسجيل بإحدى المدارس بعد بلوغه سن 18، وهي القصة التي يسلط الضوء عليها في الشريط لإبراز معاناة الأشخاص المنتمين لهذه الفئة.

    ابتداء من 30 غشت الجاري، سيكون متتبعو الجديد السينمائي على موعد مع “الصندوق” الذي يحمل توقيع الفنان سعيد بن تيقة الذي بصم سابقا على تجارب متنوعة بين مجال الإنتاج السينمائي والموسيقي.

    الفيلم من سيناريو سعيد بن تيقة، ولعب فيه دور البطولة إلى جانب مجموعة من الممثلين من بينهم: نزهة بدر وعبد القادر عيزون وزهور السليماني ومحمد حراكة وندى هداوي وسارة بوعابد، ويحكي قصة شخص يدعى “عمر”، يكتشف بعد وفاة والدته أنها أخفت عنه طيلة حياتها سرا ليقرر بعد ذلك الانطلاق في رحلة البحث عن الحقيقة التي ستكشف له مجموعة من المفاجآت التي تعكسها أحداث الفيلم.

    وتشرع القاعات السينمائية في عرض الفيلم السينمائي “هوليود سمايل” ابتداء من الأربعاء 06 شتنبر 2023.
    تدور أحداث الشريط حول “كريم” صانع أسنان (يلعب الدور الممثل رفيق بوبكر)، يلتقي بحكم مهنته بزبونة من نوع خاص، لأنها تطلب منه خدمة غريبة، وتسير الأحداث إلى حين وقوع مفاجأة ستنقلب معها كل الوقائع.

    الشريط من سيناريو رشيد آيت الوافي وإنتاج ليلى فناني، فيما لعب الأدوار الرئيسية طاقم من الممثلين من أبرزهم: رفيق بوبكر وسكينة درابيل وطارق الخالدي وهناء لمريني والممثلة الشابة حياة عبي ونوفل بنموسى وشهرزاد بطمة (نجلة الراحل محمد بطمة) التي تسجل أول تجربة لها في مجال التمثيل.

  • الفيلم المغربي “شظايا السماء” أفضل فيلم عربي وثائقي طويل بمهرجان عمان

    الفيلم المغربي “شظايا السماء” أفضل فيلم عربي وثائقي طويل بمهرجان عمان

    توج الفيلم المغربي “شظايا السماء” للمخرج عدنان بركات بجائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل. في الدورة الرابعة من “مهرجان عمان السينمائي الدولي”.

    وجاء الإعلان عن الفائزين بجوائز المهرجان خلال حفل أقيم، مساء أمس الثلاثاء في مقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام. حضره الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام. والأميرة ريم علي مؤسسة ورئيسة مهرجان عمان السينمائي الدولي.

    وفاز بجائزة «السوسنة السوداء» لأفضل فيلم وثائقي طويل، فيلم «حفريات» للمخرج الإسباني أليكس فرد، فيما فاز بجائزة «فيبريسكي» لأفضل فيلم وثائقي طويل، الفيلم الفلسطيني «اللد» للمخرج رامي يونس وسارة إيما فريدلاند. وذهبت جائزة أفضل مونتير، لزكريا جابر عن فيلم «قلق في بيروت».

    وحصل الفيلم الجزائري «الملكة الأخيرة» من إخراج عديلا بنديمراد ودامين اونوري، على جائزة لجنة التحكيم لأفضل نص، أول في فئة الأفلام العربية الروائية الطويلة. فيما حصلت الفنانتان اللبنانية مارلين نعمان والمصرية رنا خطاب، مناصفة على جائزة أفضل ممثلة. وذهبت جائزة لجنة التحكيم للفيلم العراقي «جنائن معلقة»، للمخرج أحمد الدراجي.

    وفاز الفيلم التونسي «أشكال» للمخرج يوسف الشاذلي بجائزة أفضل فيلم عربي روائي طويل.

  • المهرجان الوطني للحي المحمدي لظاهرة المجموعات يحتفي بالمرحوم مولاي الطاهر الأصبهاني

    المهرجان الوطني للحي المحمدي لظاهرة المجموعات يحتفي بالمرحوم مولاي الطاهر الأصبهاني

    تحتضن مختلف الفضاءات الثقافية والفنية للحي المحمدي التي تحمل اسم المرحوم مولاي الطاهر الأصبهاني، فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الوطني للحي المحمدي لظاهرة المجموعات،المنظمة تحت شعار : “ظاهرة المجموعات التاريخ والمسار والأنماط“، في الفترة بين 21 و27 غشت.

    وحسب بلاغ للمنظمين، فإن تننظيم دورة هذه السنة بذات الفضاءات، احتفاء بهذا التراث والذاكرة، وأضاف البلاغ أن ظاهرة المجموعات بكل أسمائها ومنجزها وتراثها وأجيالها تعد نمطا وحركة فنية انطلقت منذ السبعينيات من القرن من حي بسيط هامشي بقيمة اعتبارية كبيرة.

    وستعرف دورة هذه السنة، برمجة غنية ومتنوعة، من خلال مشاركة حوالي 15 مجموعة موسيقية، بالإضافة إلى تكريم عدد من رواد ظاهرة المجموعات.

    وستعرف دورة 2023 المنظمة في إطار الاحتفالات بذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، تكريم أيضا كل من الفنانين عمر سيد وعبد الواحد مدوني ومحمد حمادي وعبد الكريم قصبجي وأحمد دخوش الروداني وعبدالمجيد مشفيق.