الكاتب: المجهر الصحفي

  • جدلية التمرد والخراب الاجتماعي: مقاربة نقدية لرواية “Punk Fitna ” لهشام العسري

    جدلية التمرد والخراب الاجتماعي: مقاربة نقدية لرواية “Punk Fitna ” لهشام العسري

     

    بقلم : حسن بعلوان

     

    تعتبر رواية ” ” Punk Fitnaللمخرج والكاتب المغربي هشام العسري، الصادرة عن دار النشر ” ”Outsiders وثيقة أدبية صادمة تفكك الجسد الاجتماعي وتحولاته بجرأة بالغة، من خلال سردية ديستوبية وسريالية معقدة تمزج بين الفوضى والتمرد السياسيين والجسديين. ويبدأ هذا التشريح الفكري منذ العتبة الأولى للنص عبر العنوان؛ حيث يضعنا الكاتب أمام مواجهة مفهومية عنيفة تجمع بين عالمين متنافرين، هما حركة “البانك” الغربية القائمة على التمرد الرافض للمؤسسات، ومفهوم “الفتنة” في الموروث العربي المرتبط بالانقسام والتمزق الداخلي، ليمهد القارئ لشكل الخراب السردي الذي تتبناه الرواية كحالة تبيان لمجتمع يعيش أوج تفسخه. وتتحرك هذه الأحداث داخل فضاء تخيلي خانق يُدعى “الإنترزون”، وهو مستوحى بشكل جلي من الفضاء التاريخي للمنطقة الدولية بطنجة، حيث تغيب القوانين وتتحول الجغرافيا إلى فخاخ من العشوائية، والتكنولوجيا المشوهة، والأزمات الاقتصادية الخانقة، مما يجعله أشبه بمسرح سوداوي مروع يُحاكي سيناريوهات نهاية العالم.

    قصة “نورا”: صراع البقاء والقدسية المدنسة

    وفي قلب هذا الجحيم المكاني، تتمحور الحبكة الأساسية حول شخصية “نورا”، وهي امرأة تكتوي بنيران الفجيعة بعد فقدانها لطفل ولد ميتًا، ليتم اختطافها داخل “الإنترزون” وتجد نفسها مرشحة للعب دور غيبي مرعب يتلخص في ولادة “قديس” منوط به إنقاذ الإنسانية بعد نصف قرن ومواجهة غزو كائنات جهنّمية تُدعى “وحوش الماغما”. ومن خلال رحلة نورا، ينقلنا العسري بأسلوبه السينمائي المعتاد إلى عوالم تجمع بين الخيال العلمي الفانتازي، والروحانية المشوهة، والرمزية الحادة، متخذاً من الجسد البشري مرآة للخراب الاجتماعي؛ حيث إن التشوهات والتحولات البيولوجية التي تطرأ على الشخوص ليست إلا انعكاساً حرفياً ومجازياً لتآكل القيم الإنسانية، وتفسخ المؤسسات تحت وطأة التطور المشوه وقمع الأنظمة.

    الأسلوب واللغة: موسيقى الجاز الحرة والرسوم التعبيرية

    ولصياغة هذا المزيج المشتعل، لا يلتزم العسري بهيكل سردي خطي مريح، بل يكتب بطريقة تحاكي موسيقى “الجاز الحر” المليئة بالتنافر، والسرعة المفاجئة، والارتجال الصادم، مستخدماً لغة فرنسية حادة، شاعرة ومستفزة في آن واحد، تدعمها رسوماته الذاتية المنتشرة بين الصفحات، مما يحول العمل إلى تجربة بصرية هجينة تدمج الرواية المصورة بالعمل الأدبي الصرف. وفي النهاية، لا تبدو ” “PunkFitnaمجرد كتاب يُقرأ للمتعة العابرة، بل هي صرخة سياسية واجتماعية مدوية، وموقف راديكالي اتخذه الكاتب لتسليط الضوء على الفئات الهامشية، والمخاوف المستقبلية من فقدان الهوية الإنسانية في عالم يتجه سريعاً نحو التحلل والانهيار.

    امتداد السينما في حبر الروائي.

    وفي الختام، تُثبت رواية ” “Punk Fitna أن انتقاله من خلف الكاميرا إلى عوالم الحبر والورق لم يكن قطيعة مع السينما، بل هو امتداد طبيعي وامتداد بصري لأدواته الإخراجية؛ إذ ينجح هشام العسري بسلاسة فائقة في تحويل القلم إلى “عدسة” تلتقط كادرات مشهدية مشحونة بالحركة والتنافر البصري. إن تصور العسري الإبداعي في مجمل أعماله الروائية يعيد صياغة الكتابة النقدية للواقع عبر تدمير القوالب الحكائية الكلاسيكية، مستبدلاً إياها بـ “مونتاج سردي” متقطع وصادم يخلط فيه الفانتازيا بالواقعية السياسية والاجتماعية. وبهذا، يظل العسري مخرجاً حتى وهو يكتب، حيث يغدو النص الروائي لديه مسرحاً مفتوحاً لإدانة العبث البشري، محولاً الكلمات إلى لقطات متلاحقة، تجعل من الكتابة شكلاً آخر من أشكال المقاومة البصرية والجمالية في مواجهة عالم مأزوم.

     

  • السينما المجرية في الستينيات: جيل التمرد وحرية التعبير

    السينما المجرية في الستينيات: جيل التمرد وحرية التعبير

    بقلم  حسن بعلوان

     

    شهدت ستينيات القرن العشرين مخاضاً ثقافياً وفنياً استثنائياً في المجر، عُرف باسم “الموجة الجديدة المجرية”. ففي أعقاب أحداث عام 1956 الدامية والتحولات السياسية اللاحقة، حظي السينمائيون بهامش نسبي من الحرية سمح لهم بالابتعاد عن قوالب “الواقعية الاشتراكية” الجامدة التي كانت تفرضها الدولة. وفي هذا المناخ الحركي، تأسست استوديوهات تجريبية رائدة مثل “استوديو بيلا بالاش” (Béla Balázs Stúdió)، والتي أصبحت حاضنة لجيل من المخرجين الذين أرادوا إعادة تعريف الهوية الوطنية ومساءلة التاريخ عبر لغة بصرية حديثة وجريئة. وفي قلب هذا الحراك الفني والسياسي، برز اسم ميكلوش يانتشو ليس فقط كأحد رواد هذا الجيل، بل كظاهرة سينمائية فريدة غيّرت مفاهيم الإخراج على مستوى العالم.

     

    لغة بصرية فريدة وتفكيك لآليات السلطة

     

    يُعد المخرج الراحل ميكلوش يانتشو (1921–2014) واحداً من أبرز أعمدة السينما المجرية، وأحد أكثر السينمائيين الحداثيين تأثيراً في مسار الفن السابع خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وقد اكتسب يانتشو شهرة عالمية واسعة بفضل ابتكاره للغة بصرية فريدة من نوعها؛ حيث اتسم أسلوبه السينمائي بالاعتماد على اللقطات التتبعية الطويلة للغاية (Long Takes)، وحركات الكاميرا الانسيابية، فضلاً عن تصميمه الدقيق والحركي (الكوريغرافي) لحشود الممثلين في مواجهة مساحات طبيعية شاسعة ومفتوحة.

    وعوضاً عن التركيز على الواقعية النفسية التقليدية للشخصيات، آثر يانتشو استخدام التاريخ، والفلكلور، والطقوس الشعبية كأدوات مجازية ورمزية لتفكيك آليات السلطة، والتحقيق في طبيعة الاستبداد والقمع السياسي؛ وهو النهج الإبداعي الفذ الذي توج بحصوله على جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي عام 1972.

    أربع روائع سينمائية صَنعت المَجد

    وتتجلى العبقرية الإخراجية ليانتشو في أربع روائع سينمائية تُشكل حجر الزاوية في مسيرته:

    «المُحاصَرون» (The Round-Up – 1965): تدور أحداث الفيلم في معسكر اعتقال كئيب عقب فشل الثورة المجرية عام 1848، حيث يستعرض ببراعة سوداوية كيف توظف السلطة الحاكمة أساليب الحرب النفسية، والعزل، والخيانة لكسر الروح الإنسانية للمقاومين.

    «الأحمر والأبيض» (The Red and the White – 1967): يقدم الفيلم نظرة قاسية وانسيابية للحرب الأهلية الروسية عام 1919. ويتجاوز العمل سرديات البطولات التقليدية ليعرض دورة لا تنتهي – وبصيغة شبه رياضية – من الإعدامات والوقوع في الأسر بين القوى المتنازعة.

    «صمت وصرخة» (Silence and Cry – 1968): دراما سينمائية متوترة تلتزم بالتقشير البصري (Minimalism)، وتدور أحداثها خلال حقبة “الرعب الأبيض” عام 1919 في المجر، لتسلط الضوء على الأجواء الخانقة للمراقبة اللصيقة ومحاولات النجاة التكتيكية للمطاردين داخل المزارع الريفية.

    «مزمور أحمر» (Red Psalm – 1972): العمل الذي توّج التطور الأسلوبي ليانتشو؛ وهو عبارة عن احتفاء شعري وموسيقي يتسم بالرمزية الشديدة لثورة الفلاحين في أواخر القرن التاسع عشر. صُوّر الفيلم كاملاً في أقل من 30 لقطة مستمرة، ليكون بمثابة البيان السينمائي الأسمى لأسلوبه الإخراجي الحركي الشهير عالمياً.

    إرث يانتشو: السينما كقصيدة ثورية خالدة

    لم يكن ميكلوش يانتشو مجرد مخرج يروي حكايات التاريخ، بل كان فيلسوفاً بصرياً طوّع الكاميرا لتصبح أداة لتحليل الوجدان البشري في مواجهة السلطة. رحل يانتشو تاركاً خلفه مدرسة سينمائية فريدة ألهمت أجيالاً من المخرجين العالميين، وأثبت من خلالها أن السينما يمكنها أن تتجاوز حدود الكلمة المكتوبة لتصبح أشبه بجدارية حركية وقصيدة ثورية عابرة للزمن. ستبقى أفلامه شاهداً حياً على حقبة ذهبية من التجريب، وتذكيراً دائماً بأن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يجرؤ على تفكيك قيود الاستبداد وصناعة حريته الخاصة بالصورة والصوت.

  • أمريكا تكمل سقوط المستضيفين.. الدول الثلاث المنظمة تودع كأس العالم

    أمريكا تكمل سقوط المستضيفين.. الدول الثلاث المنظمة تودع كأس العالم

    أسدل المنتخب الأمريكي الستار على مشاركة الدول المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2026، بعدما ودع المنافسات من دور ثمن النهائي إثر خسارته أمام بلجيكا بنتيجة (4-1)، ليكتمل بذلك خروج الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من البطولة، في سابقة لافتة للدول الثلاث المنظمة.

    وكان المنتخب المكسيكي أول المستضيفين الذين غادروا المنافسات، بعدما سقط أمام إنجلترا بنتيجة (3-2) في دور الـ16، رغم البداية القوية التي قدمها خلال البطولة، ليغادر أمام جماهيره بعد مواجهة مثيرة.

    ولحق به المنتخب الكندي، الذي اصطدم بمنتخب المغرب وخسر بثلاثية نظيفة، ليودع بدوره البطولة من الدور ذاته، بعد أن كان قد بلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه الحديث.

    أما المنتخب الأمريكي، ففشل في مواصلة المشوار بعدما تلقى هزيمة ثقيلة أمام بلجيكا بنتيجة (4-1)، ليغادر المنافسات ويُسدل الستار على مشاركة آخر ممثلي الدول المنظمة.

    وبهذا الخروج الجماعي، تنتهي مغامرة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في النسخة الأولى من كأس العالم التي تُقام بتنظيم مشترك بين ثلاثة بلدان، في وقت واصلت فيه منتخبات أخرى، أبرزها المغرب وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، سباقها نحو اللقب العالمي.

    ويعكس خروج المنتخبات المستضيفة من دور الـ16 حجم المنافسة القوية التي شهدتها البطولة، حيث لم تستفد منتخبات التنظيم من عاملي الأرض والجمهور لتحقيق إنجاز تاريخي، لتتحول النسخة الحالية إلى واحدة من أكثر نسخ كأس العالم مفاجآت على مستوى نتائج الأدوار الإقصائية.

  • في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري

    في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري

    لم تكن المناظرة الإذاعية التي جمعت بين سعيد اقداد المنتمي (المعارضة – PPS) ويوسف شيري (الاغلبية – RNI) مجرد نقاش سياسي عابر، بل تحولت إلى “مقصلة” فكرية كشفت عُري الوعود الحكومية أمام صلابة الواقع. وبحسب المراقبين، فإن المواجهة انتهت بما يشبه “توقيع شهادة وفاة” لقدرة ممثل الأغلبية على الإقناع، بعد أن تهاوت شعاراته أمام مطرقة أرقام المعارضة.

    المواجهة: حين يجهز “الواقع” على “الوهم”

    لقد كان سعيد اقداد “قناصاً” بامتياز؛ فلم يترك لمناظره مساحة للمناورة. وبدلاً من الخطابات الإنشائية، استخدم “مبضع الجراح” ليفكك حصيلة الحكومة:

    • الإجهاز بالأرقام: اعتمد اقداد على تقارير مؤسسات الحكامة ليوجه ضربات قاضية لخطاب الاغلبية ، محولاً “الأرقام الوردية” للحكومة إلى سراب لا وجود له في قفة المواطن.

    • الاختراق الشعبي: بينما كان شيري يغرق في لغة القطاعات والعموميات، كان اقداد يوقع على تفوقه بتبني “أنين الشارع”، جاعلاً من معاناة الأسر المتوسطة والفقيرة وقوداً لمرافعته السياسية.

    في المقابل، بدا يوسف شيري في حالة “شلل سياسي” أمام تدفق الحجج. وبدلاً من الدفاع عن حصيلة الحكومة التي يبدو انها “لفظت أنفاسها”، لجأ إلى:

    • التواري خلف الشعارات: محاولة يائسة لمداراة الإخفاق بكلمات فضفاضة.

    • الاحتماء بالمؤسسة الملكية: في تكتيك مكشوف للهروب من المحاسبة التدبيرية، وهو ما اعتبره المتتبعون “إفلاساً” في تقديم حلول ملموسة لمشاكل البطالة والغلاء.

    إن هذه المناظرة لم تكن فوزاً لنقاش على آخر، بل كانت لحظة كاشفة؛ حيث وقع سعيد اقداد بذكائه السياسي وهدوئه الرصين على نهاية “أسطورة” الوعود الحكومية التي حاول شيري تسويقها. لقد خرج “صوت المعارضة” منتصراً بواقعيته، بينما غادر “صوت الحكومة” الميكروفون تاركاً وراءه خطاباً استنفد كل أغراضه ولم يعد يقنع أحداً.

  • بني ملال .. احتضان الدورة الثالثة للمهرجان الدولي المتنقل “الأم الجسد في حركة”

    بني ملال .. احتضان الدورة الثالثة للمهرجان الدولي المتنقل “الأم الجسد في حركة”

    تحتضن مدينة بني ملال، في الفترة الممتدة من 26 إلى غاية 28 مارس 2026، فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان الدولي المتنقل ” الجسد في حركة”، الذي ينظم هذه السنة تحت شعار “الأم: جسد في حركة”، بمشاركة باحثين وفنانين ومبدعين من المغرب وخارجه.

    وينظم المهرجان كل من مختبر السرد والأشكال الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان بتعاون مع جمعية الانطلاقة بأفورار، و بشراكة مع جهة بني ملال خنيفرة وجماعة بني ملال، المديرية الإقليمية للثقافة بجهة بني ملال–خنيفرة وجمعية DV بمدينة مرسيليا الفرنسية، في إطار مبادرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الحوار بين البحث الأكاديمي والإبداع الفني والممارسات الجسدية المعاصرة.

    تركز هذه الدورة على شخصية الأم، باعتبار أن الجسد الأمومي فضاء للتحول والتجربة الإنسانية، في صورها السائدة والمثالية والرمزية، وكذلك ليبرز تعقيد التجربة الأمومية على مستويات بيولوجية واجتماعية وثقافية وسياسية.

    ويتضمن برنامج الدورة مجموعة من الأنشطة العلمية والفنية، من محاضرات أكاديمية وعروض فنية وتركيبية وسينمائية، وقراءات بحثية، وأوراش عمل، بالإضافة إلى موائد مستديرة، لتعزيز التبادل الثقافي والتفاعل بين مختلف المقاربات و المرجعيات الثقافية والانتماءات. وفي سياقه تنظم ندوة دولية مركزية بعنوان “الأم: جسد في حركة”، تتناول تمثلات الجسد الأمومي في الأدب والفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية، كما يجسدها الواقع وكما تجسد الأم فيه بانخراط كبير، وما تتركه من أثر في المخيال الثقافي الاجتماعي الخاص والعام مع مناقشة التحولات الجسدية المرتبطة بالأمومة، والهجرة، والتنقل، والذاكرة الجسدية، والتجارب المعاشة للأمومة.

    للتواصل:
    مدير المهرجان: الشرقي قرقابة
    الهاتف: 0668386305
    البريد الإلكتروني: festival.lecorps.en.mouvement@gmail.com

  • بين الجرأة والابتذال: هل كان أداء براد بيت في “كاليفورنيا” تمرداً أم مبالغة؟

    بين الجرأة والابتذال: هل كان أداء براد بيت في “كاليفورنيا” تمرداً أم مبالغة؟

    احذر مما تطلب، فقد تحصل عليه.” مقولة قديمة. نادرًا ما أشاهد فيلمًا يتجاوز سطحية العنف السينمائي، ويكشف عن طاقات القتل الكامنة في المجتمع. فيلم “كاليفورنيا” هو أحد هذه الأفلام – مرعب ومفزع، نعم، ولكنه أيضًا صادق بلا هوادة، ومؤدّى ببراعة لدرجة أنني طوال معظم الفيلم تخليت عن أي حياد وشاهدته كما لو كنت أراقب حياة أناس حقيقيين.

    يجمع الفيلم أربعة أشخاص، كلٌّ منهم نمطٌ مألوف. ولكن بينما يكتفي فيلم عادي بإقحامهم في قصة، يجبرهم هذا الفيلم على التعامل مع بعضهم البعض، فنشهد مواجهة بين متلصصين يثيرهم العنف (طالما أنه ضمن حدود معينة) وبين من هم قادرون بالفعل على القتل.

    يقدم لنا الفيلم زوجين. برايان وكاري شابان ذكيان وطموحان من الطبقة المتوسطة العليا. إيرلي وأديل شابان بائسان من الطبقة الدنيا.

    في فيلم الإثارة Kalifornia (1993)، سعى براد بيت جاهدًا لكسر قالب ‘الفتى الوسيم’ الذي حُصر فيه خلال بداياته، من خلال تجسيد دور ‘إيرلي غرايس’؛ القاتل المتسلسل العنيف والمثير للاشمئزاز. ورغم أن بيت تعمد اختيار هذه الشخصية المتمردة لتنويع قدراته التمثيلية، إلا أن اندماجه المفرط والخيارات الأدائية الحادة جعلت بعض النقاد يصفون تقمصه بالشخصية الكاريكاتورية.

    قدم براد بيت شخصية مثيرة للاشمئزاز على عكس أدواره السابقة الأكثر براءة، وتُمثل انقلابًا تامًا على صورته السابقة، وهو ما قد يجده بعض المشاهدين أو النقاد صادمًا أو غير مستساغ، وبأسلوب تمثيلي مكثف التزم بيت بالدور من خلال تغيير مظهره، بما في ذلك رفضه استخدام أسنان اصطناعية للحفاظ على مظهر قذر، مما أدى إلى أداء خام، بل ومؤثر للغاية .

    ومن جانب الرؤية الإخراجية، تم تصميم الفيلم لإظهار الواقع القاسي للشخصية السيكوباتية، حيث تم ابتكار شخصية مظلمة، بغيضة، ومقلقة عن قصد، مما جعل تصويره “السيئ” خيارًا فنيًا متعمدًا وليس فشلًا في الأداء التمثيلي.يُعتبر أداء براد بيت في فيلم كاليفورنيا (1993) إنجازاً فنياً كبيراً على نطاق واسع، على الرغم من أن الفيلم نفسه كان فاشلاً تجارياً عند إصداره.

    يمكن إعتبار فيلم كاليفورنيا دليل قوي على موهبة براد بيت و بمثابة “إشارة” إلى أنه ممثل حقيقي قادر على أداء أدوار مظلمة ومعقدة، وبفضل هدا الاداء الجيد والمتوازن ، اكتسب فيلم “كاليفورنيا” مكانةً مميزة لدى الجمهور، ومنحه شعبية واسعة ، ومنح عشاق السينما ايقونة في عالم التشخيص وبأسلوب متفرد ، لايشبه احد ، بناءً على شجاعته الفنية في تحطيم صورته المثالية، ومهارته في تقديم أدوار السهل الممتنع التي تمزج بين الكاريزما الطاغية والغرابة الإنسانية.

    بقلم: حسن بعلوان 

  • أفلام الثمانينات والتسعينيات من سحر الشاشة الفضية إلى عروض المؤثرات الخاصة المبهرة

    أفلام الثمانينات والتسعينيات من سحر الشاشة الفضية إلى عروض المؤثرات الخاصة المبهرة

    أهدتنا حقبتا الثمانينيات والتسعينيات روائع سينمائية لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم، مُشكّلةً ليس فقط المشهد الترفيهي، بل النسيج الثقافي لتلك العقود. أفلام مثل “العودة إلى المستقبل” و”إنديانا جونز” و”ذا غونيز” أصبحت علامات ثقافية بارزة. كانت هذه الأفلام تجارب فريدة، يقدم كل منها شيئًا مميزًا لا يُنسى، سواءً أكانت مغامرات مارتي مكفلاي المثيرة في السفر عبر الزمن، أو مغامرات مجموعة من العلماء في مطاردة الأشباح الخارقة للطبيعة، أو رحلة مجموعة من الأطفال التي لا تُنسى بحثًا عن كنز مفقود. لقد شكّلت هذه الأفلام طفولة جيل كامل، تاركةً بصمةً راسخةً على نظرتنا إلى الصداقة والمغامرة وقوة الخيال.

     

    مع دخولنا التسعينيات، ارتفع سقف التوقعات أكثر فأكثر. أفلام مثل “جوراسيك بارك” و”الأسد الملك” و”تيتانيك” دفعت حدود المؤثرات البصرية وسرد القصص، خالقةً عوالم جديدة بدت وكأنها تنبض بالحياة. الواقعية المذهلة لديناصورات “جوراسيك بارك”، والعمق العاطفي لشخصيات “الأسد الملك” الكرتونية، والرومانسية الملحمية لـ”تيتانيك” أسرت قلوب المشاهدين حول العالم. صحيح أن هذه الأفلام قدمت تقنيات رائدة، لكن ما جعلها مميزة حقًا هو الشعور الجماعي بالترقب والحماس الذي رافق مشاهدتها على الشاشة الكبيرة. متعة عيش هذه القصص في قاعة سينما مكتظة، وسط حماس الجمهور، كانت شعورًا فريدًا من نوعه في تلك الحقبة. كانت مشاهدة الأفلام حدثًا بحد ذاته، تجربة جماعية مليئة بالضحك والفرح والرهبة، وأحيانًا حتى الدموع.

     

    على النقيض من ذلك، نجد أن مشهد السينما اليوم، حيث يطغى هيمنة المؤثرات البصرية والرقمية على جوهر الفيلم وروحه. فبينما قد تكون الصور مذهلة، خالقةً مشهداً باهراً لم يكن يُتصور في الماضي، إلا أنها غالباً ما تفتقر إلى السحر والذكاء والعمق العاطفي الذي جعل أفلام الثمانينيات والتسعينيات أيقونية. في عالمنا المعاصر، حيث تستطيع الصور المولدة بالحاسوب خلق أي شيء تقريباً، ثمة ميلٌ لتفضيل الإبهار السطحي على التواصل الحقيقي. يبدو أن سحر القصة المروية بإتقان، ومتعة الشخصيات المتطورة، والتأثير العاطفي للحظة مؤثرة، تتراجع أمام بريق التكنولوجيا. والنتيجة؟ تجربة سينمائية تبدو أحياناً أكثر انفصالاً، وأقل شخصية. صحيح أن المؤثرات البصرية قادرة على خلق عوالم خلابة، إلا أن جوهر أفلام الثمانينيات والتسعينيات وروحها وبساطة سردها الخالدة لا تزال تحتل مكانة خاصة في قلوبنا.

    بقلم/  حسن بعلوان

  • ياسين ابن موسى… فنان مغربي يبحث عن الذاكرة والوجوه التي يطويها الزمن

    ياسين ابن موسى… فنان مغربي يبحث عن الذاكرة والوجوه التي يطويها الزمن

    ياسين ابن موسى هو واحد من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة في المغرب، فنان شاب متعدد المواهب يمزج بين التصوير الفوتوغرافي والإخراج السينمائي والكتابة الفنية. بخلفية أكاديمية متينة تشمل دبلوم تقني متخصص في السمعي البصري – شعبة المونتاج، إضافة إلى دبلوم في التصميم والإنتاج في مجال التواصل والسمعي البصري، استطاع ياسين أن يبني لنفسه مساراً إبداعياً متفرداً يقوم على الذاكرة والإنسان والحنين، وعلى الصمت الذي يكشف ما تعجز الكلمات عن قوله.

    منذ بداياته، ركّز ابن موسى على العمق النفسي للوجوه، وعلى تلك اللحظة العفوية التي تنطق فيها الملامح بما تخفيه الروح. هذا التوجّه قاده إلى مشروعه البارز «البحث عن وجه مفقود»، وهو مشروع فني وإنساني يحاول من خلاله حفظ الوجوه التي يُذيبها الزمن، وتوثيق تعابير تحمل قصص الألم والفرح، القوة والضعف، والجانب المظلم لكل إنسان. المشروع تحوّل إلى رحلة داخلية يبحث فيها الفنان عن وجه ضائع من ذاكرته، وعن جزء مفقود من ذاته.

    التجربة تطورت في معرضه وكتابه الفني «ذكريات ضائعة، وجوه مفقودة»، الذي شكّل أرشيفاً بصرياً نادراً يحتفي بالوجوه المنسية والهشاشة الإنسانية، ويكشف العمق النفسي خلف كل ملامح. صور ياسين ليست مجرد لقطات، بل شذرات من ذاكرة جماعية، وأصداء لوجوه تعيش داخل الزمن وخارجه.

    على مستوى الإخراج السينمائي، قدّم ابن موسى فيلمه «آخر نفس» من بطولة الفنان حسن بوعنان، وهو عمل بصري يتفاعل مع أساليب مخرجين كبار مثل وونغ كار واي وأندريه زفياغينتسيف. يمزج الفيلم بين الشعرية البصرية والعمق النفسي، ويعتمد على الصمت كلغة ثالثة تكشف ما لا يُقال. كل مشهد فيه أقرب إلى لوحة، وكل إطار يحوي طبقات من المعنى.

    وتعززت رؤيته السينمائية بعد اشتغاله في قسم مساعدة الإخراج مع المخرج محمد عهد بنسودة، حيث اكتسب خبرة تقنية وسردية أكثر نضجاً. كما شارك ممثلاً في أفلام مغربية بارزة، منها «جلال الدين» للمخرج حسن بنجلون و«توريا» لربيع الجوهري، ما منحه قدرة إضافية على فهم لغة الجسد وإيقاع المشهد من داخل الشخصية نفسها.

    في مشروعه الفني الطويل، وثّق ياسين وجوهاً تركت أثرها في المشهد الثقافي والفني، من بينهم توفيق المعلم، خمار المريني، فريد البوزيدي، وفاطمة الزهراء المسكي. هذا التوثيق لا يأتي كعمل أرشيفي فقط، بل كجزء من بحثه المستمر عن ذاكرة يتقاطع فيها الشخصي بالجماعي.

    بين التصوير والسينما والكتابة، يستمر ياسين ابن موسى في تشييد عالمه الخاص؛ عالم هادئ، عميق، يلتقط ما لا يُرى، ويعيد الحياة إلى الوجوه التي كادت أن تُنسى. إنها رحلة فنان يفتّش في الزمن، ويستعيد ما ضاع، ويمنح للإنسان مكانته في صميم الصورة.

  • أمطار رعدية وثلوج بهذه المناطق المغربية

    أمطار رعدية وثلوج بهذه المناطق المغربية

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه يرتقب تسجيل زخات محليا رعدية وتساقطات ثلجية، اليوم الأربعاء، بعدد من مناطق المملكة.

     

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى اليقظة برتقالي، أنه من المتوقع تسجيل زخات محليا رعدية (من 20 إلى 30 ملم) بعملات وأقاليم الصويرة، والجديدة وسيدي بنور، وآسفي، وأكادير-إداوتنان، وذلك من الساعة العاشرة صباحا إلى التاسعة مساء.

     

    وأضاف المصدر ذاته أنه يرتقب أيضا تسجيل تساقطات ثلجية ابتداء من 1900 متر (من 10 إلى 20 سم) بعمالات وأقاليم تارودانت، وبولمان، وميدلت، وتنغير، والحوز، وأزيلال وورزارات، من الساعة العاشرة صباحا إلى الحادية عشرة مساء.

  • طقس الأحد.. أمطار رعدية وثلوج فوق المرتفعات وانخفاض حاد في درجات الحرارة

    طقس الأحد.. أمطار رعدية وثلوج فوق المرتفعات وانخفاض حاد في درجات الحرارة

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم الأحد، تسجيل أمطار وزخات رعدية بعدد من مناطق المملكة، خاصة السهول الشمالية للصويرة، والريف، ومنطقة السايس، وهضاب الفوسفاط، ووالماس، والواجهة المتوسطية، ومرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط والمناطق المجاورة، إضافة إلى المنطقة الشرقية.

     

    كما يرتقب تساقط ثلوج مهمة فوق قمم الأطلس الكبير والمتوسط ومحليًا فوق الريف والهضاب العليا الشرقية، وذلك بداية من ارتفاع 1700 متر.

     

    ومن المتوقع أيضًا هطول قطرات مطرية ضعيفة ومتفرقة بمنطقة سوس، فيما ستشهد درجات الحرارة انخفاضًا واضحًا مع طقس بارد إلى بارد نسبيًا فوق المناطق الشمالية، والمرتفعات، والهضاب العليا، والمنطقة الشرقية. وستعرف السواحل الوسطى والجنوبية والأطلس هبات رياح قوية نوعًا ما.

     

    أما درجات الحرارة الدنيا فستتراوح بين ناقص 3 و3 درجات بمرتفعات الأطلس، والريف، والهضاب العليا الشرقية، وبين 6 و10 درجات بباقي مناطق المملكة، وبين 10 و16 درجة بالأقاليم الجنوبية ووسط البلاد.

     

    وبخصوص حالة البحر، فسيكون هادئًا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية والبوغاز، وهائجًا ما بين العرائش وطرفاية، وقليل الهيجان إلى هائج بباقي لسواحل.