احذر مما تطلب، فقد تحصل عليه.” مقولة قديمة. نادرًا ما أشاهد فيلمًا يتجاوز سطحية العنف السينمائي، ويكشف عن طاقات القتل الكامنة في المجتمع. فيلم “كاليفورنيا” هو أحد هذه الأفلام – مرعب ومفزع، نعم، ولكنه أيضًا صادق بلا هوادة، ومؤدّى ببراعة لدرجة أنني طوال معظم الفيلم تخليت عن أي حياد وشاهدته كما لو كنت أراقب حياة أناس حقيقيين.
يجمع الفيلم أربعة أشخاص، كلٌّ منهم نمطٌ مألوف. ولكن بينما يكتفي فيلم عادي بإقحامهم في قصة، يجبرهم هذا الفيلم على التعامل مع بعضهم البعض، فنشهد مواجهة بين متلصصين يثيرهم العنف (طالما أنه ضمن حدود معينة) وبين من هم قادرون بالفعل على القتل.
يقدم لنا الفيلم زوجين. برايان وكاري شابان ذكيان وطموحان من الطبقة المتوسطة العليا. إيرلي وأديل شابان بائسان من الطبقة الدنيا.
في فيلم الإثارة Kalifornia (1993)، سعى براد بيت جاهدًا لكسر قالب ‘الفتى الوسيم’ الذي حُصر فيه خلال بداياته، من خلال تجسيد دور ‘إيرلي غرايس’؛ القاتل المتسلسل العنيف والمثير للاشمئزاز. ورغم أن بيت تعمد اختيار هذه الشخصية المتمردة لتنويع قدراته التمثيلية، إلا أن اندماجه المفرط والخيارات الأدائية الحادة جعلت بعض النقاد يصفون تقمصه بالشخصية الكاريكاتورية.
قدم براد بيت شخصية مثيرة للاشمئزاز على عكس أدواره السابقة الأكثر براءة، وتُمثل انقلابًا تامًا على صورته السابقة، وهو ما قد يجده بعض المشاهدين أو النقاد صادمًا أو غير مستساغ، وبأسلوب تمثيلي مكثف التزم بيت بالدور من خلال تغيير مظهره، بما في ذلك رفضه استخدام أسنان اصطناعية للحفاظ على مظهر قذر، مما أدى إلى أداء خام، بل ومؤثر للغاية .
ومن جانب الرؤية الإخراجية، تم تصميم الفيلم لإظهار الواقع القاسي للشخصية السيكوباتية، حيث تم ابتكار شخصية مظلمة، بغيضة، ومقلقة عن قصد، مما جعل تصويره “السيئ” خيارًا فنيًا متعمدًا وليس فشلًا في الأداء التمثيلي.يُعتبر أداء براد بيت في فيلم كاليفورنيا (1993) إنجازاً فنياً كبيراً على نطاق واسع، على الرغم من أن الفيلم نفسه كان فاشلاً تجارياً عند إصداره.
يمكن إعتبار فيلم كاليفورنيا دليل قوي على موهبة براد بيت و بمثابة “إشارة” إلى أنه ممثل حقيقي قادر على أداء أدوار مظلمة ومعقدة، وبفضل هدا الاداء الجيد والمتوازن ، اكتسب فيلم “كاليفورنيا” مكانةً مميزة لدى الجمهور، ومنحه شعبية واسعة ، ومنح عشاق السينما ايقونة في عالم التشخيص وبأسلوب متفرد ، لايشبه احد ، بناءً على شجاعته الفنية في تحطيم صورته المثالية، ومهارته في تقديم أدوار السهل الممتنع التي تمزج بين الكاريزما الطاغية والغرابة الإنسانية.
بقلم: حسن بعلوان