ياسين ابن موسى… فنان مغربي يبحث عن الذاكرة والوجوه التي يطويها الزمن

0

ياسين ابن موسى هو واحد من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة في المغرب، فنان شاب متعدد المواهب يمزج بين التصوير الفوتوغرافي والإخراج السينمائي والكتابة الفنية. بخلفية أكاديمية متينة تشمل دبلوم تقني متخصص في السمعي البصري – شعبة المونتاج، إضافة إلى دبلوم في التصميم والإنتاج في مجال التواصل والسمعي البصري، استطاع ياسين أن يبني لنفسه مساراً إبداعياً متفرداً يقوم على الذاكرة والإنسان والحنين، وعلى الصمت الذي يكشف ما تعجز الكلمات عن قوله.

منذ بداياته، ركّز ابن موسى على العمق النفسي للوجوه، وعلى تلك اللحظة العفوية التي تنطق فيها الملامح بما تخفيه الروح. هذا التوجّه قاده إلى مشروعه البارز «البحث عن وجه مفقود»، وهو مشروع فني وإنساني يحاول من خلاله حفظ الوجوه التي يُذيبها الزمن، وتوثيق تعابير تحمل قصص الألم والفرح، القوة والضعف، والجانب المظلم لكل إنسان. المشروع تحوّل إلى رحلة داخلية يبحث فيها الفنان عن وجه ضائع من ذاكرته، وعن جزء مفقود من ذاته.

التجربة تطورت في معرضه وكتابه الفني «ذكريات ضائعة، وجوه مفقودة»، الذي شكّل أرشيفاً بصرياً نادراً يحتفي بالوجوه المنسية والهشاشة الإنسانية، ويكشف العمق النفسي خلف كل ملامح. صور ياسين ليست مجرد لقطات، بل شذرات من ذاكرة جماعية، وأصداء لوجوه تعيش داخل الزمن وخارجه.

على مستوى الإخراج السينمائي، قدّم ابن موسى فيلمه «آخر نفس» من بطولة الفنان حسن بوعنان، وهو عمل بصري يتفاعل مع أساليب مخرجين كبار مثل وونغ كار واي وأندريه زفياغينتسيف. يمزج الفيلم بين الشعرية البصرية والعمق النفسي، ويعتمد على الصمت كلغة ثالثة تكشف ما لا يُقال. كل مشهد فيه أقرب إلى لوحة، وكل إطار يحوي طبقات من المعنى.

وتعززت رؤيته السينمائية بعد اشتغاله في قسم مساعدة الإخراج مع المخرج محمد عهد بنسودة، حيث اكتسب خبرة تقنية وسردية أكثر نضجاً. كما شارك ممثلاً في أفلام مغربية بارزة، منها «جلال الدين» للمخرج حسن بنجلون و«توريا» لربيع الجوهري، ما منحه قدرة إضافية على فهم لغة الجسد وإيقاع المشهد من داخل الشخصية نفسها.

في مشروعه الفني الطويل، وثّق ياسين وجوهاً تركت أثرها في المشهد الثقافي والفني، من بينهم توفيق المعلم، خمار المريني، فريد البوزيدي، وفاطمة الزهراء المسكي. هذا التوثيق لا يأتي كعمل أرشيفي فقط، بل كجزء من بحثه المستمر عن ذاكرة يتقاطع فيها الشخصي بالجماعي.

بين التصوير والسينما والكتابة، يستمر ياسين ابن موسى في تشييد عالمه الخاص؛ عالم هادئ، عميق، يلتقط ما لا يُرى، ويعيد الحياة إلى الوجوه التي كادت أن تُنسى. إنها رحلة فنان يفتّش في الزمن، ويستعيد ما ضاع، ويمنح للإنسان مكانته في صميم الصورة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد